استاد الدوحة
كاريكاتير

من ينقذ الوكرة؟

المصدر: عبد العزيز ابوحمر

img
  • قبل 2 سنة
  • Wed 08 March 2017
  • 10:18 PM
  • eye 578

هم رجال البحر.. هم النواخذة.. الاسم الذي يلقب به نادي "الوكرة".. هذا النادي العريق الذي يظل دائما رمزا وجزءا لا يتجزأ من التاريخ الحديث للكرة القطرية.
منذ موسم 1972 - 1973 كان فريق الوكرة حاضرا في المنافسات المحلية للكرة القطرية، وعلى مدار أكثر من أربعين عاما حقق الموج الأزرق كما يطلق عليه أيضا ما هو أكثر من الألقاب (الثمانية) التي يزخر بها هذا النادي العريق.. "الوكرة" تعني فيما تعني الحضور والشموخ والعراقة الكروية.
الوكرة يغرق.. الوكرة في المركز الأخير لترتيب أندية الموسم الحالي لدوري النجوم.. الوكرة بحاجة إلى معجزة كروية، في زمن عزت فيه المعجزات.. وإذا ما تأكد هبوط الوكرة رسميا فستكون هذه هي المرة الثانية التي يهبط فيها النواخذة من الدوري إلى دوري الدرجة الثانية، مع التذكير بأن المرة الأولى كانت في موسم 1983 - 1984 وغاب الموج الأزرق موسما واحدا ثم عاد للمنافسة من جديد اعتبارا من موسم 1985 - 1986. 

الموسم الحالي
يعد الموسم الحالي الذي يحتل فيه الوكرة المركز الأخير برصيد 14 نقطة قبل ثلاث جولات من انتهاء المسابقة هو أسوأ موسم للنواخذة.. ففي 23 مباراة لم يحققوا إلا انتصارين اثنين فقط و8 تعادلات و13 هزيمة وتلقت الشباك 43 هدفا وسجل الفريق 26 هدفا.
والوكرة في طريقه للهبوط الرسمي، ما لم تحدث معجزة كروية، بقيادة المدرب التونسي قيس اليعقوبي الذي تولى قيادة الفريق بعد الجولة السادسة (أي ابتداء من الجولة السابعة) بعد رحيل المدرب الأوروجوياني ماوريسيو لاريبيرا.

الهبوط مرة واحدة
شارك نادي الوكرة في الموسم التالي لانطلاقة الدوري القطري أي في موسم 1972 - 1973 وظل النواخذة فيه حتى موسم 1983 - 1984 وهو الموسم الذي تعرضوا فيه للهبوط لأول مرة في تاريخهم، لكنهم سرعان ما تغلبوا على الأمواج الزرقاء وفازوا بلقب دوري القسم الثاني موسم (1984 - 1985) وعادوا للدوري واللعب مع الكبار من جديد منذ موسم 1985 - 1986 وظلوا كذلك حتى اللحظة!.

ما الذي يحدث؟
غرق الوكرة أو أوشك على الغرق وهو المرشح الأول للهبوط للدرجة الثانية هذا الموسم بعد 32 عاما متتالية في الدرجة الأولى.. والملاحظ في المواسم الأربعة الأخيرة انها شهدت ظاهرة لافتة ألا وهي ظاهرة سقوط الكبار.. وقد بدأت بالريان الذي هبط في موسم 2013 - 2014 (وعاد في الموسم التالي) مرورا بنادي قطر الذي هبط لأول مرة في تاريخه وكان ذلك الموسم الماضي (2015 - 2016) والآن نحن مع موعد مع كبير آخر وهو الوكرة الذي يقضي موسمه الـ43 في الدوري والذي يهبط من جديد لأول مرة بعد 32 عاما متتالية كان للوكرة فيها حضور وألقاب ولا يمكن تخيل الدوري من دونه. 

لائحة الشرف
النواخذة بدون مجاملة حفروا أسماءهم في لائحة الشرف للفائزين بلقب دوري نجوم قطر بل هم من بين سبعة اندية فقط نالت هذا الشرف.. وفاز الوكرة باللقب عن جدارة إبان الحقبة الذهبية مرتين وتحديدا في موسم 1998 - 1999 ثم موسم 2000 - 2001. 

8 ألقاب 
وإجمالا حصد الوكرة في تاريخه 8 ألقاب هي: لقبان لدوري النجوم ولقب كأس ولي العهد 1999، و4 ألقاب كأس الشيخ جاسم ولقب كأس النجوم 2011 - 2012.. كما وصل الوكرة للمباراة النهائية لكأس الامير مرات عديدة لكنه لم يتمكن من بلوغ منصات التتويج.

ثلاث مباريات
على الرغم من أنه حسابيا لاتزال هناك (بارقة أمل)، إلا أن الواقع يقول ان الأمور ليست بيد الوكرة.. فحتى لو فاز في المباريات الثلاث المقبلة أمام الخور ثم أم صلال ثم السيلية، فإن الأمور ستظل بعيدة عن أيادي النواخذة بل في حقيقة الأمر سيكون المصير وفق حسابات صعبة ومعقدة.
والأمل الوحيد (لو حصل النواخذة على النقاط التسع)، هو بالطبع الفوز في اللقاء المقبل على الخور (صاحب المركز الـ11 وإذا ما ظل في هذا المركز فسيلعب مباراة فاصلة)، وإذا ما فاز الوكرة في مبارياته الثلاث المقبلة فسيتطلب الأمر تعثر من يسبقونه في الترتيب فيما تبقى لهم من مباريات وهم معيذر والشحانية إلى جانب الخور، ليلعب النواخذة مباراة فاصلة!. 
فهل من المعقول أن يفوز الوكرة في 3 مباريات وهو الذي لم يحقق إلا انتصارين اثنين فقط في 23 مباراة؟. وهل من الممكن ان يفوز الوكرة 3 مرات في ثلاث مباريات فقط؟. وهل من الممكن او المعقول أن تخسر أندية معيذر والشحانية والخور كل مبارياتها لصالح النواخذة؟.. نعم هي المعجزة.

قصة الهبوط في الموسم
لماذا نسلط الضوء على الوكرة؟. لأن الوكرة ليس فريقا عاديا وليس ناديا عاديا، فالوكرة صاحب تاريخ، بل أحد صناع التاريخ في الكرة القطرية بما قدمه من لاعبين للمنتخبات الوطنية وبما أسهم في رفع مستوى الكرة القطرية وبما حققه من بطولات.
ليس هذا فقط، بل إن نادي الوكرة هو "نادي العقول الكروية المتميزة" ومنه تخرج كوارد وشخصيات إدارية أثرت الكرة القطرية ولا يقل الوكرة في كل ما ذكرناه عن الكثير من الأندية القطرية، ولكن يبقى لكل ناد بريقه وخصوصيته، وفي الخصوصية مع النواخذة حدث ولا حرج، ناد عريق تليد يقبع في بقعة غالية من ارض دولة قطر. 
لهذا كله، كان التركيز على الوكرة لأنه في حقيقة الأمر ليس الفريق الوحيد المعرض للهبوط فسيهبط أربعة أندية، فيما صاحب المركز الـ11 سيلعب مباراة فاصلة مع التأكيد على حقيقة أن الوكرة هو صاحب المركز الأخير، ولذلك فهو أول المرشحين للهبوط.

لا فوز في 5 مباريات
اللافت أن الأندية الأربعة المرشحة للهبوط وهي الوكرة ومعيذر والخور لم يحقق أي منها مجتمعة (أي فوز) في المباريات الخمس المتتالية الأخيرة، وهذا دليل آخر على أنه لا يمكن ان ننتظر معجزة في آخر 3 مباريات قادمة. 


معيذر والشحانية
معيذر يحتل المركز قبل الاخير والشحانية يحتل المركز الـ12 برصيد 16 نقطة أي أعلى بنقطتين من النواخذة والشحانية في المركز الـ12 برصيد 17 نقطة بفارق 3 نقاط عن الوكرة، بينما الخور في المركز الـ11 برصيد 21 نقطة أي بفارق 4 نقاط عن الشحانية و7 نقاط عن الوكرة صاحب المركز الأخير.
وإذا ما احتفظت الأندية أصحاب المراكز المتراجعة أو الأخيرة في جدول المسابقة بنفس مراكزها بعد الجولات الثلاث المقبلة فإن الوكرة ومعيذر والشحانية سيهبطون جميعا إلى القسم الثاني، بينما سيلعب الخور مباراة فاصلة مع وصيف القسم الثاني. 
والمعروف أن أربعة أندية ستهبط وسيصعد ناديان اثنان ليعود دوري النجوم بـ12 ناديا اعتبارا من الموسم المقبل 2017 - 2018. 
وبالنسبة لمعيذر الذي يقوده الفرنسي فيليب بيرول فتتبقى له 3 مباريات هي بالترتيب: السيلية ثم الخريطيات ثم الأهلي.. السيلية صاحب المركز التاسع برصيد 26 نقطة، لايزال في منطقة الخطر، والشواهين بالتالي في حاجة ماسة إلى نقاط المباراة عندما يلتقي الفريقان في الجولة المقبلة.. ونفس الشيء بالنسبة للخريطيات الذي هو ليس أفضل حالا وهو في المركز العاشر برصيد 25 نقطة وهو أول ناد معرض للخطر في هذه اللحظة من غير الأندية صاحبة المراكز الأربعة الاخيرة. 
أما الشحانية صاحب المركز الـ12 برصيد 17 نقطة فسيلتقي العربي ثم الخور ثم لخويا، وإذا كان الشحانية في هذا المركز وبهذا الرصيد من النقاط ولديه أمل في النجاة، فما بالنا بالعربي الذي يحتل المركز الثامن برصيد 28 نقطة، فهو بالتأكيد وبمفهوم الشحانية لايزال معرضا للخطر.. ثم سيلتقي الشحانية الخور في مباراة يتوقع ان تكون حياة أو موت، في "قمة الخطر" وكلا الفريقين يتمسك بطوق النجاة، ثم المباراة الأخيرة أمام لخويا لا أحد يعلم ربما تكون مؤثرة في تحديد اللقب وبالنظر لنتيجة القسم الأول ولموقف الفريقين، أي لخويا والشحانية، فإن الأمور تبدو واضحة!.
أما الخور فإنه الأقرب حقيقة للنجاة لأنه لو ظل في هذا المركز فإن الفرسان سيكون أمامهم فرصة أخرى بخلاف الفرق الثلاثة الأخرى. 
لكن الطريق لن يكون مفروشا بالورود أمام الفرسان فهم سيواجهون النواخذة في أول لقاء بعد التوقف ثم الشحانية ثم الريان في ختام المسابقة. وفي هذه الحالة فإن على فرسان الخور أن ينهوا آمال النواخذة أولا ثم الشحانية إذا ما أرادوا على الأقل الاحتفاظ بمركزهم الحالي. 
معادلة صعبة وحسابات معقدة ومتشابكة، لكن كل ما نكتبه ونقوله سيكون مرهونا بما يقدمه اللاعبون داخل المستطيل الأخضر في المباريات الثلاث المتبقية من عمر المسابقة، ولحين ذلك فإن الانتظار سيكون سيد الموقف.

التعليقات

مقالات
السابق التالي