استاد الدوحة
كاريكاتير

تغيير المحترفين الأجانب في الأندية .. هل يتسبب في إهدار المال وعدم الاستقرار ؟

المصدر: عبدالمجيد آيت الكزار

img
  • قبل 6 شهر
  • Sat 24 March 2018
  • 9:41 AM
  • eye 416

في حوار سابق أجرته «استاد الدوحة» مع المحترف التشيلي من أصل فلسطيني لويس خمينيز بمنتصف شهر مارس الجاري حرص لاعب الوسط في نادي قطر على الحديث تلقائيا في مسألة اعتبرها مهمة جدا بدوري نجوم QNB وهي التغيير المستمر للمحترفين الأجانب في كل فترة انتقال أو كل ستة أشهر حسبما جاء على لسانه.

وقال بأنه ماعدا الدحيل والسد والريان فإن باقي الأندية القطرية تتسرع في التغيير الدائم والمتواصل لمحترفيها الأجانب، معتبرا تصرفها بأنه غير مثمر لأنه يهدر أموالها ولا يمكنها من تنفيذ فكرة أي مشروع رياضي صحيح تريد إقامته!.

ولأن الدوري القطري يختلف عن الدوريات الأوروبية والأمريكية الجنوبية بخصوصياته فإن كل محترف أوروبي أو أمريكي جنوبي يكون لزاما في حاجة إلى وقت مهم من أجل أن يلائم ويكيف حياته الرياضية والخاصة أيضا مع بلد مختلف بالنسبة له لديه مميزاته الثقافية والاجتماعية والدينية وحتى المناخية التي لم يتعود عليها بالسابق.

وشدد لويس أنطونينو خمينيز الذي لعب الموسم الماضي في العربي وفي بداية الموسم مع الغرافة وفي الانتقالاات الشتوية الأخيرة انضم إلى نادي قطر، على أن تغيير المحترفين الأجانب بهذه السرعة يعد خطأ كبيرا.

وعندما نطابق ما قاله خمينيز مع الواقع نجد أن فيه نسبة من الصواب، حيث إن محترفين أجانب فسخت أندية عقودهم وغيرتهم بفترة الانتقالات بعد أشهر قليلة جدا من التعاقد معهم نجدهم يقدمون مستويات كبيرة في أندية أخرى محلية أو خارجية عرفت كيف تخرج منهم أفضل ما لديهم من إمكانيات وقدرات، كما أن محترفين آخرين بعدما كانت أنديتهم قاب قوسين أو أدنى من التخلي عنهم واستبدالهم بيد أنها لم تفعل بسبب إكراهات مالية فقط تمكنوا من قيادتها إلى أفضل النتائج وتحقيق إنجازات مهمة.

والأمر ذاته ينطبق على محترفين تعرضوا لوابل من الانتقادات من جماهير أنديتهم وحتى الإعلام بسبب الصعوبات التي عانوا منها في البداية ولم تساعدهم على تفعيل وإبراز مستوياتهم تحولوا فيما بعد إلى أبطال ومنقذين!!.

 

قرار إستراتيجي لا يحتمل الخطأ

لا جدال أن المحترف الأجنبي بالأندية القطرية أو حتى غيرها يحتل أهمية كبيرة في نشاطها وتعول عليه كثيرا في الاستحقاقات المتنوعة التي تخوضها وتنتظر منه خدمات كبيرة وأن يقدم لها إضافة قيمة حتى تنجح في بلوغ أهدافها.

ولهذا، فإن البديهي بمجرد أن تأتي نتائجها دون مستوى الآمال والتطلعات وتسير في الاتجاه المعاكس لطموحاتها والأهداف التي كانت تود تحقيقها حتى تبدأ بالبحث في موضوع تغيير المحترفين الأجانب على اعتبار أن الحاليين ليسوا مفيدين لها لعل وعسى أن يكون التغيير مثمرا ويحمل معه حلولا إيجابية ويسهم في تصحيح الأوضاع المتعثرة.

وعادة ما تستغل الأندية فترة الانتقالات الشتوية أو الصيفية كمخرج من أجل التخلص من المحترفين الأجانب الذين ترغب في إنهاء علاقاتها التعاقدية معهم بعد أقل من ستة أشهر أو نصف موسم من ضمهم لصفوفها.

ولكن هل التغيير دائما مبني على أحكام موضوعية ومنطقية وعملية سليمة وصحيحة ولاسيما أنه يترتب عليه أعباء مالية إضافية حيث إن النادي يتوجب عليه أن يؤدي مستحقات المحترف الذي تم تغييره من أجل جلب آخر بدله بمقابل مادي أيضا, كما أنه لا يساعد على دعم مبدأ استقرار الفريق واستمراره بنفس المجموعة لعدة مواسم؟.

وهل الفترة التي قضاها المحترف الجديد قبل تغييره كافية جدا له لكي يتأقلم وينسجم في المحيط الكروي الجديد الذي قدم إليه ويجد فيه اختلافات وفوارق مهمة من عدة نواح؟.

أليس من المحتمل أن يكون التغيير متسرعا وأن النادي أساء التقدير في الحكم النهائي على محترفه ولم يساعده بالوقت وتوفير الأجواء المناسبة لتقديم أفضل أداء؟.

ولربما نجد أن ما ينجزه المهاجم المتألق في الآونة الاخيرة الغاني كوامي كاريكاري لصالح العربي الذي كان قد استقطبه بفترة الانتقالات الشتوية الماضية بعدما كان المرخية قد قرر في يناير الماضي إنهاء عقده لأنه لم يقدم المستوى الذي كان ينتظره منه ولم يقده إلى الانتصارات اللازمة حتى لا يتورط في دوامة الهبوط، دليل على أن التغيير لا يخلو من التسرع من أحكام غير دقيقة وسليمة.

 

غياب الموضوعية يتسبب في أحكام خاطئة

بما أن الغاني كوامي كاريكاري, مهاجم العربي يفرض نفسه بالآونة الأخيرة في صنف المحترفين الأجانب المميزين الذين يقدمون خدمات جليلة لأنديتهم ويسهمون بشكل كبير في تحقيق الأهداف الرئيسية التي كانت تنافس من أجل إنجازها هذا الموسم، يمكن الجزم بأن تقييم المحترفين الأجانب عندنا لا يكون دائما سليما ومبنيا على اسس موضوعية ومنطقية ولاسيما عندما تخوض فيه شخصيات وجهات ليست فنية.

فالمرخية حكم بقرار التغيير أن المهاجم الغاني محترف فاشل على الرغم من أن الواقع كان يقول غير ذلك حيث إنه لعب في صفوفه بعض المباريات الجيدة وقدم فيها مستويات مهمة إلا أنه بعد أن نجح في تخطي مرحلة البداية بالعربي والتي لم تكن سهلة بالنسبة له، حيث إنه لم يظهر فيها بالشكل المطلوب الأمر الذي جعله عرضة لانتقادات كثيرة ولاذعة، فجر طاقاته الهجومية.

وأبلى المهاجم الغاني البلاء الحسن في صنع الانتصارات الأربعة الأخيرة التي حققها الفريق العرباوي قبل التوقف بأهدافه الخمسة التي أحرزها فيها وكانت مساهمته كبيرة جدا في ضمان بقائه بأهدافه الخمسة التي أحرزها ليصبح منقذا وبطلا في قلعة «الأحلام» بينما كان مصير المرخية الذي أخرجه من صفوفه الهبوط.

ويمكن الاستشهاد أيضا بأمثلة أخرى لمحترفين أجانب جيدين استغنت عنهم أنديتهم هذا الموسم في الانتقالات الشتوية ومن ضمنهم لويس خمينيز الذي تخلى عنه الغرافة بعدما تعاقد مع الهولندي ويسلي شنايدر قبل أن ينضم لاعب الوسط التشيلي إلى نادي قطر الذي كان من أبرز المهددين بالهبوط غير أنه أسهم في بقائه وكان من ضمن اللاعبين الذين حظوا بالتكريم من قبل النادي لدوره الإستراتيجي في تحقيق طموحه الأول هذا الموسم.

ومن المحترفين الأجانب الذين كانت الأخبار تتردد بقوة عن احتمال تغييرهم بالانتقالات الشتوية الأخيرة المغربي محسن متولي لاعب الريان الذي كان احتياطيا في النصف الأول من الموسم قبل أن يتحول إلى اساسي في النصف الثاني منه ويفرض ذاته ويسهم في نتائجه الإيجابية ولاسيما في دوري أبطال آسيا الحالي.

التعليقات

مقالات
السابق التالي