استاد الدوحة
كاريكاتير

"استاد الدوحة" تفتح الملف وتتساءل : هل أصبح اللاعب تحت 23 سنة عبئاً على المدربين ؟

المصدر: فؤاد بن عجمية

img
  • قبل 6 شهر
  • Thu 15 March 2018
  • 9:42 AM
  • eye 298

عقب نهاية الموسم الماضي، أصدر الاتحاد القطري التعميم رقم 142 الذي يقضي بإلغاء دوري الرديف المشترك واستبداله بدوري تحت 23 سنة.. هذا التعميم كان من أبرز بنوده قرار يجبر الأندية على إشراك لاعب واحد على الأقل تحت سن 23 في قائمة الفريق الأول كأساسي في كل مباراة، على ألا يتم استبداله إلا بلاعب من نفس الفئة، وذلك بهدف منح فرصة أكبر للاعبين الشباب للمشاركة بما من شأنه أن يفيد الكرة القطرية في إعداد جيل واعد يمكنه التألق في السنوات القادمة خاصة أن قطر تستعد لاحتضان نهائيات كأس العالم سنة 2022، وبالتالي الظهور الأول للعنابي في الحدث الكروي الأبرز.

لكن بدا من الوهلة الأولى أن الأندية، أو بعضها، رأت في هذا البند عبئا قد يؤثر سلبا على نتائجها، وهو ما ظهر من خلال اجتماع عدد من ممثليها مع الاتحاد في وقت لاحق أملا في تعديل البند والسماح لها بأن تستبدل اللاعب تحت 23 سنة في أي وقت من المباراة وبأي لاعب آخر، وهو ما تمت الموافقة عليه.

والآن مع اقترابنا من نهاية الموسم الكروي، يبدو من الواضح بشكل شبه تام، أن قرار إشراك لاعب تحت 23 كأساسي، لم يحقق النتائج المرجوة ولم يسهم في ظهور لاعبين جدد مميزين، عدا عن أولئك المتألقين والبارزين أصلا قبل صدور التعميم.. والأهم من كل ذلك، أن تجارب الأندية المميزة في الكرة القطرية، تثبت أن الاعتماد على اللاعبين الشباب في الفريق الأول كخطة استراتيجية بعيدة المدى، هو السبيل الأمثل لتكوين لاعبين مميزين للمستقبل.

 

كلام لاودروب.. هل لخّص القضية؟

لعل الكلام الذي قاله المدرب الدانماركي مايكل لاودروب في وقت سابق عندما سئل عن مشاركة اللاعبين تحت 23 سنة كأساسيين خلال الموسم الحالي، هو التعبير الأكثر وضوحا عما يشعر به أغلب المدربين حيال القرار الذي تم تطبيقه خلال الموسم الحالي.

وكان لاودروب قد قال خلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مباراة الكلاسيكو بين الريان والسد ضمن الجولة 16 من دوري النجوم، إن الهدف من القرار يعتبر أمرا مشروعا لأن المسؤولين يرغبون في الارتقاء بمستوى اللاعبين الشباب بما يفيد الكرة القطرية، لكنه أوضح أن الفكرة ليست جيدة بالمرّة وانها عبء على المدربين أكثر من أي شيء آخر، لأن أغلب الأندية لا تملك، حسب رأيه، اللاعب الجاهز للمشاركة في الفريق الأول، ماعدا بعض الأسماء القليلة في أندية بعينها.. وللبرهنة على كلامه، تحدث لاودروب عن قيام بعض المدربين بتغيير اللاعب تحت 23 سنة خلال الأشواط الأولى من المباريات، وهو دليل واضح على أن القرار يعتبر عبئا أكثر من أي شيء آخر.

ولعل لاودروب لم يجانب الصواب عندما صرح بهذا الكلام، ففي بعض المباريات، يتم تغيير اللاعب تحت 23 بعد نصف ساعة على انطلاق المباراة.. فهل في مثل هذه الظروف يمكن أن يتطور اللاعبون الشباب؟.

وإذا سألت أي مدرب عن مدى الاستفادة التي تحصل للاعب الشاب في حال دخوله ضمن التشكيلة الأساسية بقرار فوقي، دون أن يكون الأمر ناتجا عن قناعة الجهاز الفني، ومجهودات اللاعب نفسه لانتزاع مكانه.. فالإجابة ستكون قطعا أنه لا فائدة ترجى من هكذا مشاركة.

 

أسماء بارزة.. قبل القرار!!

هناك بالتأكيد عدة أسماء بارزة من اللاعبين تحت 23 سنة في الدوري، لكن بلاشك أن هذه الأسماء فرضت نفسها قبل القرار أصلا، وبالتالي لا علاقة لتألقها بما ورد في التعميم 142.

ولعل أبرز مثال على ذلك، هو المهاجم الشاب المعز علي الذي فرض نفسه نجما في الدحيل منذ الموسم الماضي، وأصبح عنصرا بارزا في تشكيلة المدرب جمال بلماضي وفي تشكيلة المنتخب القطري الأول.

وهناك بلاشك أمثلة أخرى، منها عمر العمادي الذي خطف الأضواء مع العربي في آخر موسمين، وكان انتقاله إلى نادي قطر صفقة بارزة خلال الصيف الماضي، والأكيد أن العربي ما كان ليفرط فيه لولا المشاكل المادية، وأن القطراوية لم يتعاقدوا إلا ليكون أحد ركائز فريقهم الأول وليس مجرد لاعب شاب يتم إقحامه أساسيا استجابة لقرار الاتحاد.. وهناك أسماء أخرى يعرفها الجمهور القطري جيدا ويعرف إمكاناتها، على غرار ناصر النصر صانع ألعاب المرخية وسالم الهاجري نجم خط الوسط السداوي وعادل علوي لاعب أم صلال.

وهناك أيضا العائدون من الاحتراف، فأكرم عفيف عاد للسد من أجل تقديم الإضافة بعد التجربة التي اكتسبها من خلال مروره بالدوريين الإسباني والبلجيكي، كما شكّل عاصم مادبو تعزيزا مهما لخط وسط الغرافة، ومثل هذه الأسماء لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نفسر وجودها في تشكيلة فرقها بقرار الاتحاد القطري.

وبمقابل ذلك، هل هناك أسماء لم نكن نعرف إمكاناتها من قبل، وخدمها قرار الاتحاد من أجل أن تنتزع فرصة البروز؟.. سؤال تبدو إجابته أكثر من واضحة.

 

خيار استراتيجي.. وليس مجرد استجابة للقرار

قد يقول قائل إن الغرافة استطاع مطلع الموسم الحالي أن يقدّم أكثر من اسم جديد، حيث برز في صفوفه إلياس أحمد كظهير عصري ذي إمكانيات فنية جيدة، وعمرو سراج كهاجم سريع ومهاري، أي أن قرار الاتحاد قد أسهم في ظهور بعض المواهب.

الجواب هنا واضح تماما.. فلا دخل للتعميم 142 في المسألة بتاتا، إذ إن الغرافة اتخذ قرارا في بداية الموسم الحالي بأن يبني فريقا للمستقبل تحت قيادة مدرب خبير في هذا المجال هو الفرنسي جون فرنانديز.. ووفق تلك الخطة تم الاعتماد على عدد من اللاعبين الشباب في الفريق الأول، وذلك قبل أن تتغير الأمور في منتصف الموسم ويأتي المدرب بولنت للعمل وفق استراتيجية مختلفة.. ومع تغيّر الوضع، لم يعد اللاعبون الشباب يحظون بالفرصة ذاتها في الفريق.

وهنا بالذات يجب أن نأتي إلى النقطة الأهم في القضية برمتها، وهي أن بروز اللاعبين الشباب لا يمكن أن يتم إلا ضمن خطة متكاملة تقضي بتوافر قاعدة مميزة في الفئات السنية، ومن ثمة تطعيم الفريق الأول بكل لاعب يُظهر قدرته على فرض نفسه من خلال إمكاناته، وليس من خلال قرارات فوقية.. ومثل هذا الأمر يتجلى بوضوح في ناديي الدحيل والسد.

فعندما تجد لاعبين مثل بسام هشام وسلطان البريك وعبدالـله الأحرق وعادل بدر، يتواجدون في تشكيلة بطل الدوري ويأخذون فرصتهم باستمرار ويلعبون بثقة كبيرة ويقدمون الإضافة، تدرك أن الاعتماد على الشباب خيار وليس توجيهات، وخيار مثمر إلى أبعد حد.

ولا حاجة لنستفيض كثيرا في الحديث عن العمل الكبير الذي يقوم به السد منذ أمد بعيد على مستوى الفئات السنية، وبروز لاعبين شباب مميزين كل موسم في صفوف فريقه الأول، وفي الموسم الحالي، يكفي أن نذكّر ببروز كل من حسن أحمد وأحمد سهيل.. والحقيقة أنه نادرا ما تجد في تشكيلة الفريق الأساسية لاعبا واحدا تحت 23 سنة، بل أكثر من لاعب في كل مباراة.. وهذا ما يعني أن فيريرا ومن ورائه إدارة النادي، لا يرون في اللاعب الشاب عبئا، بل على العكس تماما، اللاعب الشاب هو بالنسبة لهم الضمانة الأمثل لمستقبل النادي، وللكرة القطرية عموما!.

التعليقات

مقالات
السابق التالي