استاد الدوحة
كاريكاتير

انقطاع الدعم المالي غيّب العمل التسويقي.. والأندية عاجزة عن الدعم الذاتي مبادرات دعم الحضور الجماهيري.. لم يبق منها سوى مسؤول التسويق!

المصدر: محمود الفضلي

img
  • قبل 8 شهر
  • Thu 08 March 2018
  • 9:31 AM
  • eye 353

لسنا هنا بصدد الحديث في قضية ينطبق عليها صدر البيت الذي يقول «اسمعت لو ناديت حيا».. والتي تخص العزوف الجماهيري، بل نود ان نقف عند إحدى معالجات تلك الآفة والتي تم طرحها في السنوات الأخيرة عندما تم اطلاق ما بات يعرف بالتسويق الجماهيري الذي اضحى منظومة عمل خُصصت لها موارد مالية وبشرية من اجل بناء جسور تواصل بين الاندية والمجتمع المحلي، والتي يمكن القول انها حققت بعض النجاحات عندما رصدت مهرجانات خلال بعض المباريات اعادت بعض الحياة الى المدرجات.

لكن فجأة وبدون مقدمات اختفت تلك المنظومة ولم يبق منها سوى الشخص الذي كان يشرف عليها تحت مسمى مسؤول التسويق الجماهيري الذي لم يعد يسوّق شيئا سوى ان يتقاضى راتبا فقط وسط عجزه عن العمل بعد انقطاع الدعم المالي الذي وصل الى 1.5 مليون ريال.. فعادت الأمور الى المربع الاول وعادت معضلة العزوف لتتجذر لتصبح جزءا أصيلا من الكرة القطرية وميزة سلبية في المنافسات المحلية بمدرجات خاوية الا في بعض المباريات التي تخص اندية بعينها تحظى بقواعد جماهيرية، دون ان تسلم هذه الاخيرة من آفة العزوف بعد رصد تناقص بدا واضحا في اعداد انصارها التي تقف خلفها.

 

إيقاف الدعم المالي وأد لمبادرات دعم الحضور الجماهيري

عرفت عمليات الجذب الجماهيري في الموسم قبل الماضي نشاطا كبيرا وباتت بعض المبادرات التي تتبناها الأندية انموذجا يُحتذى به لبناء جسور التواصل بين الاندية والمجتمع حتى ضاقت المدرجات في عديد المباريات بالجماهير سواء من خلال اتفاقيات تعاون مع المدارس او الجامعات او الجاليات او الشركات والمؤسسات وغيرها، وبالتالي باتت بعض المباريات أشبه بمهرجانات أعادت الحياة الى الملاعب بعمليات إنعاش بجهود كبيرة بذلتها الاندية عبر مسؤولي التسويق الجماهيري الذين كانوا يحظون بدعم مالي بدأ بنصف مليون ريال ثم تنامى هذا الدعم حتى وصل الى المليون ونصف المليون وبات كل ناد مطالبا بالقيام بتلك المبادرات استثماراً للأموال المخصصة لجذب واستقطاب الجماهير.

لكن سرعان ما عادت الأمور الى المربع الاول عندما عادت المدرجات تئن من وطأة العزوف فلا مبادرات ولا حتى روابط تسجل الحضور المنتظم في كل المباريات كما في سابق الأوقات (إلا من رحم ربي) والسبب ان الدعم الذي كان مخصصا لمبادرات دعم الحضور الجماهيري تم الغاؤه فجأة دون سابق إنذار في إشارة الى ان على الأندية ان تصرف من ميزانياتها الخاصة على مبادرات استقطاب الجماهير.. فكانت تلك الخطوة بمثابة وأد علني لإمكانية التغلب على معضلة خلو مدرجات ملاعب دوري النجوم ولو بشكل جزئي من خلال مبادرات الجذب الجماهيري!.

 

الأندية تستغيث مادياً.. فكيف لها أن تبادر ذاتياً؟!

مسألة ترك الصرف على مبادرات جذب الجماهير لإدارات الاندية بعد قطع الدعم، تعد ضربا من اللامنطق.. فلا يخفى بأن الإدارات تستغيث اصلا من شح الموارد المالية في ظل الالتزامات الكبيرة والديون المتراكمة بنواقص القدرة على سد الاحتياجات على مستوى الصرف على الفريق واللاعبين والمدربين، فمن المعروف ان ازمة المستحقات المالية المتأخرة باتت تطال الفرق الكبيرة والصغيرة في آن معا، سيما ان الممول الاساسي بات يتأخر ايضا في تحويل المستحقات المالية التي وجب ان تذهب لاصحابها من لاعبين ومدربين.

والمصيبة ان قطع الدعم عن مبادرات جذب الجماهير تزامن مع تخفيض في الدعم المالي العام المخصص للاندية على مستوى ميزانيات كانت تحصل عليها من الدولة، وظهر اثر التخفيض جليا من خلال عديد الامور التي لم تعد تخفى على احد.. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو التالي: كيف يمكن للاندية التي تبحث اصلا عن تمويل لسد نواقص في احتياجات تسييرية اساسية تتعلق بمخصصات المدربين واللاعبين، ان تجد متنفسا (ماليا) من اجل الالتفات الى دعم مبادرات جذب الجماهير؟!.

 

مسؤول التسويق.. الطرف الوحيد المتبقي من منظومة مختفية!

إذا كانت عمليات التسويق الجماهيري التي تم إطلاقها بالأصل داخل الأندية من أجل البدء في محاربة ظاهرة العزوف الجماهيري.. تعد منظومة عمل تتوافر على موارد بشرية ومالية لتنفيذ خطط تعنى باستقطاب الجماهير.. فإن تلك المنظومة عرفت اختفاء كل اطرافها باستثناء عنصر واحد مازال باقيا الى اللحظة وهو الشخص الذي كان يدير تلك المنظومة وهو مسؤول التسويق الجماهيري!.

فالدعم المالي اختفى بشكل كامل ودون سابق إنذار طبعا بعدما كان يتنامى ويتزايد في البدايات بوصوله الى مليون ونصف المليون ريال بدلا من نصف مليون في الخطوة الأولى.. ومع اختفاء الدعم المالي اختفت البرامج والمشاريع التسويقية التي كان يتم تنفيذها، ثم اختفت الأفكار التسويقية التي كان من المنتظر ان ترى النور في سنوات موالية.. ومن ثم اختفى كل المشروع ولم يبق منه سوى الشخص الذي كان يديره وهو مسؤول التسويق المعين من قبل مؤسسة دوري نجوم قطر دون ان نرى منه انجازا أو نرى له اثرا حتى، فكيف لهذا الشخص ان ينفذ وهو لا يحظى بأي دعم مالي يذكر من قبل الاندية التي قلنا ان لها اولويات ربما تكون اكثر اهمية من عقد اتفاقية مع مدرسة اجنبية او جالية عربية لحضور مباراة الفريق؟!.

البعض ربما يذهب في اتجاه محاسبة هذا الشخص، لكنه ليس من العدل ان تتم محاسبته على عدم تنفيذ عمل وجب عليه ان يقوم به على مستوى التسويق الجماهيري في حين ان الأندية ليس بمقدورها ولا يمكنها بالمنطق ان تخصص ريالا واحدا لهذا الجانب.. فالمسألة قد تتعدى هذا الطرح وتدفعنا للتساؤل: لماذا ظل منصب مسؤول التسويق موجودا وهو المكبل غير القادر على التحرك قيد انملة على مستوى جذب الجماهير؟!.

التعليقات

مقالات
السابق التالي