استاد الدوحة
كاريكاتير

غوارديولا ومانشستر سيتي.. صراع ثقافي

المصدر: محمد حماده

img
  • قبل 2 سنة
  • Wed 22 February 2017
  • 11:01 PM
  • eye 630

بيب غوارديولا في صلب المناظرات الكروية الساخنة في مدينة مانشستر وإنكلترا وأوروبا كلها.. مدرب مانشستر سيتي الجديد (منذ يوليو الماضي) ولّد أملاً كبيراً لدى جماهير النادي عندما حقق فريقه 10 انتصارات محلية وأوروبية مطلع الموسم بدءاً من سندرلاند 2 - 1 في 13 أغسطس الى سوانزي سيتي 3 - 1 في الجولة السادسة من البريميرليغ مع تغلبه على مضيفه وجاره مانشستر يونايتد 2 - 1 في الجولة الرابعة وعلى شتيوا بوخارست 5 - صفر ومونشغلادباخ 4 - صفر في دوري أبطال أوروبا، وقد سجل 30 هدفاً واهتزت شباكه 7 مرات في المباريات العشر.. بيد أن السيتي غفا بعد ذلك، بدءاً من تعادله على أرض سلتيك في دوري أبطال أوروبا 3 - 3 ومني بخسارته الأولى هذا الموسم على يد توتنهام صفر - 2 في الجولة السابعة من البريميرليغ أوائل اكتوبر وتعادل مع ايفرتون 1 - 1 وخسر أمام برشلونة صفر - 4 وتعادل مع ساوثمبتون 1 - 1 وخرج من كأس رابطة المحترفين على يد اليونايتد صفر - 1، أي 3 هزائم و3 تعادلات من 8 سبتمبر الى 26 أكتوبر.. ثم راحت النتائج الإيجابية تقترن بالخروج عن الطريق بشكل منتظم حتى أنه سقط أمام ايفرتون صفر - 4 في الجولة 21 من البريميرليغ منتصف يناير.. ومنذ ذلك الحين حقق تعادلين و3 انتصارات الى أن حل مساء الثلاثاء الماضي عندما استضاف موناكو في ذهاب الدور الثاني لدوري ابطال أوروبا.

إحصائية لافتة
لم يحقق السيتي مع مدربه الشهير نتائج كاسحة في كل المسابقات المحلية والأوروبية.. مضت 25 جولة من البريميرليغ، وهاكم هذه المقارنة:
في موسمه الأول مع برشلونة وبعد 25 جولة من الليغا بلغت نسبة الانتصارات 73 % والهزائم 11 %.. وبلغت نسبة الاستحواذ 66 % وعدد التسديدات 471 وعدد التمريرات 13395.. له 74 هدفاً وعليه 24 هدفاً.
ومع بايرن وبعد 25 جولة أيضاً من البوندسليغا بلغت نسبة الانتصارات 87 % والخسائر 5 % والاستحواذ 71 %.. التسديدات 481 والتمريرات 18040.. له 74 هدفاً وعليه 12.
ومع السيتي نسبة الانتصارات 61 % والخسائر 18 % والاستحواذ 64 %.. التمريرات 14698 والتسديدات  402.. له 51 هدفاً وعليه 29.

المتحفظ والتأقلم
هناك من يعذر غوارديولا.. فهو جديد، وفريقه في حاجة الى مزيد من اللاعبين القادرين على التأقلم مع فكره، والنواقص، لاسيما في خط الدفاع واضحة للعيان.. لذا فهو في حاجة الى وقت أطول من الوقت الذي دفع خلاله كلاً من برشلونة وبايرن الى القمة.. ثم ان الخصوم المحليين القادرين على المنافسة كثر ويدربهم خبراء أجانب كبار (لا يوجد أي مدرب إنكليزي في فرق الصدارة السبعة الأولى علماً بأن عدد المدربين الإنكليز هو 7 فقط من أصل 20).. أما السبب الأبرز فهو أن الأجواء في إنكلترا تختلف كلياً عن تلك التي خبرها غوارديولا في اسبانيا وألمانيا.
يحترم جمهور السيتي غوارديولا باعتبار أنه قاد برشلونة وبايرن الى 21 لقباً، ولكن المعجبين به قلة ويرون أن شخصيته متحفظة بالمقارنة مع المدرب السابق الإيطالي روبرتو مانشيني (2009 - 2013).. كان الأخير يبدي تعلقه بالسيتي عندما كان يضع دوماً وشاح النادي حول عنقه، وعندما كان يتحدى أليكس فيرغسون في مباريات الدربي مع اليونايتد، وعندما كان يطلب باستمرار مؤازرة الجمهور خلال المباريات، وهذا ما لا يقدم عليه غوارديولا إلا نادراً.. والنقاد المحليون حانقون ايضاً، ويقول أحدهم وهو هوارد هوكين: انتقد غوارديولا الجمهور مرة لأنه يخرج من استاد الاتحاد عادة قبل أن تنتهي المباريات بخمس دقائق، وهو لا يعلم أنها توفر عليه بعد ذلك انتظار ساعة كاملة ليستقل إحدى وسائل النقل العام.. نشعر أحياناً بأنه وحده الذي يعيش على وجه الكرة الأرضية.
هذه المسافة بين غوارديولا والجمهور ظهرت أيضاً في منتصف سبتمبر عندما استهجن كيف أن المتفرجين راحوا يصفرون عندما عُزف النشيد الخاص بمسابقة دوري أبطال أوروبا (وهذا ما يفعله حتى اليوم) تعبيراً عن غضبه من العقوبات والغرامات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على ناديهم في وقت سابق لمخالفته قانون الشفافية المالية (عدم المساواة بين النفقات والإيرادات).
الى ذلك، ليس صعباً أبداً أن نكتشف من خلال تصريحات غوارديولا أنه يعشق برشلونة الذي شب فيه وترعرع وعرف أكثر من قمة، وأنه يحترم بايرن ميونيخ كمؤسسة، وأن علاقته بالسيتي عادية!! ويذكر هوكين: جاء الى السيتي فقط لأن قديمين سبقاه الى هنا وهما تشيكي بيغيريستين المدير التقني وفران سوريانو المدير التنفيذي.. ولو كان أحدهما في ناد آخر للحق به الى هناك.. أما أحد أنصار السيتي منذ 1982 واسمه بيتر غرادي فيقول: لا يتوقف غوارديولا عن القول إنه سعيد في السيتي كما كان يقول انه مسرور بالحارس جو هارت قبل أن يدفع به للرحيل الى تورينو.. وبالتالي لا يمكن الوثوق بهذا المدرب.
وعلى المقلب الآخر فإن المقربين من غوارديولا يؤكدون انه يخطط للمستقبل على اساس أنه باق في السيتي باعتبار أنه اشترى منزلاً في المدينة وأجرى عليه إصلاحات.. يريد العيش في مانشستر لسنوات مع عائلته لأنه مرتاح فيها ومنشرح.. أما بالنسبة الى علاقاته المتوترة مع الإعلام المحلي فسببها الاختلاف في نظرته الى الكرة الإنكليزية.. في 17 سبتمبر الماضي سئل: هل فريقك قادر على إحراز كل المسابقات؟ فأجاب: ما هذا الهراء؟ وعندما فاز السيتي على بيرنلي 2 - 1 في 20 يناير بدا مستاءً من التحكيم: أينما كان في العالم فإن المخالفة المرتكبة بحق الحارس تعني خطأ لمصلحته إلا هنا.. وكل هذا دفع مارتن صامويل الناقد الشهير في صحيفة دايلي ميل الى الكتابة: يتكلم بيب عن كرتنا باستخفاف وازدراء.. الصحافة الإنكليزية تحترم المدربين الأجانب أمثال كونتي ومورييو وفينغر لأنهم عرفوا تحديداً كيف يتأقلمون مع خصائص الكرة الإنكليزية خلافاً لمدرب السيتي.

لماذا توريه وكابييرو؟
معروف عن غوارديولا تمسكه بمبادئه، ومع ذلك راح يطوعها بحسب المحيط الذي يعيشه.. مهووس بالاستحواذ وينفر من المخالفات والتلاحم البدني العنيف.. فهل هو مصنوع للبريميرليغ حيث الكرات الطويلة والصراعات العضلية؟، مثل هذا السؤال فرض نفسه من يوليو 2016 وبدأ يرتسم بصورة عريضة وصوت عال بعد الخسارة أمام ليستر في 10 ديسمبر وهبوط السيتي الى المركز الرابع.. وجد ميداناً جديداً للعمل وقرر تكثيف التدريبات الخاصة بالتعامل مع التمريرات الثانية أي مع الكرات الطويلة التي يلعبها الخصوم من منطقة جزائهم الى منطة جزاء السيتي.. وأحياناً تمتد التدريبات الى ساعتين ونصف يومياً.. وتتضمن التدريبات ايضاً كيف الاستفادة من الكرات الطويلة التي يلعبها فريقه ومن الكرات الثابتة.
غوارديولا ليس بذلك المتشبث الذي يكرر الصور التكتيكية إينما درب.. يكيف أفكاره شرط أن تكون مقنعة.. قبل مباراة واتفورد فاز في 4 مباريات من أصل آخر 15 وبعدها حقق 9 انتصارات في 13 مباراة.. السبب هو ضبط عملية الأداء الطويل للخصوم وما ينجم عنه، والكرات الثابتة باتت لها أهمية جديدة في فكره، وهذا ما دفعه الى تركيز يايا توريه أمام قلبي الدفاع مباشرة لقوته البدنية وطول قامته (1,88 م)، وكذلك الاستعانة بالحارس كاباييرو الذي يتفوق على الحارس الآخر كلاوديو برافو في التعامل مع الكرات العالية وتنظيف منطقة الجزاء.
ويقول يورغن كلوب مدرب ليفربول: لغوارديولا فلسفة واضحة.. الفرق التي دربها والتي واجهت فرقي غيرت أسلوبها مرات عدة.. والفلسفة الواضحة لا تعني التشبث بها طول الوقت.
غوارديولا في طريقه لأن يكون إنكليزياً بعض الشيء.. وليس كلياً.. مهووس بالاستحواذ وهو يعي تماماً أن الاستحواذ لا ينفع في شيء إذا لم يقترن بالفاعلية، وهذا ما حصل في "مباراة الموسم" عندما هزم موناكو 5 - 3 الثلاثاء الماضي.. ولكن السيتي لم يواجه فريقاً إنكليزياً في تلك المباراة، وقد أظهرت أن قده الهجومي جميل وقده الدفاعي لا يملك ذرة من الجمال!.
مع ذلك فإن مباراة هي بطولة قائمة بذاتها تنتظر السيتي في المسابقة ذاتها حيث سيواجه جاره وضيفه مانشستر يونايتد الأحد المقبل على استاد "الاتحاد".. اليونايتد سادس الدوري ويتخلف عن السيتي بـ4 نقاط فقط.
عندما التقى الفريقان ذهاباً على ارض استاد "أولد ترافورد" خسر اليونايتد 1 - 2 (إبراهيموفيتش 42/دي بروينه 15 وإيهيناتشو 36)، وكان الخاسر يبحث في ذلك الوقت عن نفسه مع مدربه الجديد جوزيه مورينيو في حين أن الفائز كان في عز عطائه مع مدربه الجديد بيب غوارديولا.. وللتذكير فإن صفوف اليونايتد ضمت: دي خيا – فالنسيا وبايي وبليند وشو (مارسيال د.81) – بوغبا وفيلايني – لينغارد (راشفورد د.46) وروني ومخيتاريان (هيريرا د.46) – إبراهيموفيتش.. أما تشكيلة السيتي فضمت: برافو – سانيا وأوتامندي وستونز وكولاروف – دافيد سيلفا فرناندينيو ودي بروينه- ستيرلينغ (سانيه 60) وإيهيناتشو (فرناندو 53) ولينغارد. 
 

التعليقات

مقالات
السابق التالي