استاد الدوحة
كاريكاتير

العقوبات أنهت المنافسة على لقب الدوري منطقياً! 

المصدر: محمود الفضلي

img
  • قبل 2 سنة
  • Wed 08 February 2017
  • 10:41 PM
  • eye 992

مازالت لجنة الانضباط في الاتحاد القطري لكرة القدم تشهر السوط في وجه المتجاوزين كأداة ردع تحافظ على ضوابط اللعبة وتحصن حدودها من العابثين كي تنأى عنها التصرفات اللامسؤولة التي من شأنها ان تعيث فسادا في الملاعب عبر قرارات صارمة ولدت من رحم الالتزام بنصوص التعليمات واللوائح وعدم الحياد عنها قيد انملة.. بيد ان للقرارات التي تصدر بين الحين والآخر ابعادا وتبعات اخرى قد لا يكون لها علاقة بصلب التعامل مع حيثيات التجاوزات التي تصدر عن اللاعبين والاداريين بعد عمليات الرصد للتسجيلات الخاصة بالمباريات او الاسترشاد بالتقارير المرفوعة سواء من الحكام او المراقبين او حتى التوصيات التي تأتي من لجنة الحكام ويتم الأخذ بها وفقا للوائح والقوانين.
ما نحن بصدده في هذا التقرير هو التبعات التي خلفتها القرارات التي صدرت عن لجنة الانضباط أمس عقب اجتماعها الاسبوعي الذي رصد احداث الجولة التاسعة عشرة من دوري نجوم قطر وما تمخض عن تلك القرارات من عقوبات أنزلتها اللجنة بعدد من لاعبي فريق السد الطرف الفاعل في ابقاء السباق على لقب النسخة الحالية من دوري نجوم قطر قائما وفقا للفوارق النقطية التي تفصل هذا الأخير عن المتصدر لخويا والإمكانية المنطقية لتجسير تلك الفوارق، ما يبقي توابل الإثارة حاضرة فيما تبقى من جولات البطولة المحلية كي يكون الغموض الذي يكتنف هوية البطل الزاد الأخير للمراقبين والمتابعين والجماهير في إطلاق التكهنات والحسابات التي تضفي اجواء استثنائية، غير ان كل ذلك اضحى في مهب الريح بعد ان تدخلت لجنة الانضباط ولو بشكل غير مباشر في حجب ما يمكن ان يبقى من اثارة منتظرة على لقب الدوري في الأسابيع الستة المتبقية.

قرارات أخلت بالموازين 
اذا كنا ننتظر ان تحمل الأسابيع القادمة سباقا محموما نحو لقب دوري نجوم قطر بنسخته الحالية بين لخويا والسد عطفا على التكافؤ والتقارب في المستوى الفني بين الفريقين عندما يسير السباق على جزئيات صغيرة بامكانية تعثر المتصدر مقابل زحف ناجح المطارد ما قد يلغي فوارق النقاط الحالي ويجعل الفريقين يسيران جنبا الى جنب الى حين موعد الحسم ما يوفر الندية والاثارة والمتعة والفرجة، فان القرارات الاخيرة الصادرة عن لجنة الانضباط بحق لاعبي السد قد أخلت بالموازين وجعلت كفة لخويا هي الأرجح على الأغلب خصوصا ان السباق لا يحتمل الصدام المباشر بين الفريقين بعدما انتهت مواجهتهما لحساب البطولة في وقت مبكر، فإذا كان السد كامل العدد لم يقو على اللحاق بالمتصدر بل وتعثر في جولة كان من المفترض ان يكون الفوز فيها محسوما ونقصد هنا لقاء عيال الذيب مع الشحانية الذي انتهى بالتعادل وكان وبالا على الزعيم؟!!!.. فكيف هو الحال والفريق السداوي منقوص من عدة عناصر مؤثرة كانت ومازالت تشكل قواما رئيسيا للفريق الساعي لاستعادة الامجاد على مستوى التتويج بلقب دوري نجوم قطر الغائب عن عيال الذيب من فترة ليست بالقصيرة؟!.

كيف ازداد الطين بلة؟ 
لجنة الانضباط حرمت نادي السد (وفقا للوائح والقوانين) من خدمات مدافعه الدولي ابراهيم ماجد لشهر كامل عطفا على التصرفات اللامسؤولة التي صدرت عن اللاعب في مباراة الشحانية الاخيرة حتى وان كان اللاعب سيقول انه كان عرضة للاستفزاز من المنافس.. وليس هذا فحسب بل سيغيب المهاجم بغداد بونجاح عن الفريق السداوي في مباراة الوكرة المقبلة المقررة السبت، وهذا بالطبع غياب مؤثر في مرحلة حساسة جدا لا يحتمل فيها ان يخسر عيال الذيب أية نقطة تزيد من الفارق مع المتصدر اتساعا، وحتى لا يقول البعض ان بونجاح سيغيب مباراة واحدة فقط.. نطرح السؤال التالي: هل يحتمل الفريق السداوي في معرض سعيه لتجسير فارق النقاط مع لخويا التعثر ولو في مباراة واحدة؟.. فالمواجهة المقبلة في حال الخسارة كفيلة بأن تجعل الفجوة تصل الى ثماني نقاط في حال فوز لخويا على الريان من على بعد ست جولات على النهاية. 
ويبدو ان الأمور قد ازدادت تعقيدا بالنسبة للسد عقب القرار الصادر عن المكتب التنفيذي في الاتحاد القطري لكرة القدم القاضي بايقاف اللاعب حامد اسماعيل حتى إشعار اخر على خلفية التصريحات التي ادلى بها اللاعب عقب مباراة السد مع الشحانية في الجولة التاسعة عشرة لدوري نجوم قطر، وارجأ الاتحاد القطري قرار الإيقاف الى حين الانتهاء من مواجهة استقلال طهران في الدور التمهيدي من دوري ابطال اسيا، وبالتالي فإن الفريق السداوي فقد عنصرا مهما أيضا بدليل انه اضحى يشارك أساسيا في المباريات الاخيرة.

ضربة ثانية 
لم يستفق الفريق السداوي من ضربة الاقصاء من الأدوار التمهيدية لدوري ابطال اسيا بخسارته أمس الاول امام الاستقلال الإيراني هناك في طهران بركلات الجزاء الترجيحية بعد التعادل السلبي في الوقتين الأصلي والاصافي، حتى تلقى ضربة اخرى أمس بالعقوبات التي لحقت بلاعبيه سواء من قبل لجنة الانضباط او من المكتب التنفيذي في الاتحاد القطري لكرة القدم، الامر الذي من شأنه ان يلقي بظلاله سلبا على الفريق عند ظهوره على الواجهة المحلية.
وإذا كنّا نعتقد بان الخروج الآسيوي رغم مرارته سيكون حافزا من اجل التركيز على الجبهة المحلية لتعويض الاخفاق، فان المستجدات التي طرأت أمس قد تترك اثرا سلبيا خصوصا من النواحي المعنوية على الفريق الباحث عن لملمة اوراقه بسرعة فائقة خصوصا ان الفارق الزمني قصير جدا مع اول ظهور محلي امام الوكرة.

الطريق سالكة
يبدو ان طريق فريق لخويا باتت سالكة نحو استعادة لقب دوري نجوم قطر الذي تنازل عنه في الموسم الماضي لصالح الريان.. فكل المؤشرات تؤكد بأن الامور أضحت تصب في صالح اشبال المدرب جمال بلماضي بعدما استعاد وسيستعيد الفريق تباعا عددا لا بأس به من العناصر التي غابت عنه خلال الفترة السابقة على غرار التونسي يوسف المساكني والمغرب يوسف العربي اللذين عادا بعد انتهاء مشاركتهما مع منتخبي بلديهما في البطولة الإفريقية التي جرت مؤخرا في الجابون، الى جانب استعادة اللاعبين الذين جرى إيقافهم من قبل لجنة الانضباط خلال الفترة السابقة وبشكل متتال حيث سيعود إسماعيل محمد امام الريان على ان يعود علي عفيف في المباراة الموالية فيما سيعود تشيكو فلوريس في الاسبوع الثاني والعشرين بعد إيقافه اربع مباريات منذ الجولة الثامنة عشرة.. وفي الوقت الذي سيعاني فيه السد من احتجاب لاعبين اساسيين (إبراهم ماجد وحامد إسماعيل) فإن لخويا سيكون كامل العدد، ما يعني بأن مسألة التفريط بأية نقطة من نقاط قادم المباريات لن يكون واردا في ذهن اللاعبين والمدرب.
ولعل في رصد ما تبقى من مباريات من عمر البطولة المحلية خصوصا بالنسبة لفريق لخويا، يؤكد بأن المواجهة المقبلة في الجولة العشرين امام الريان ربما هي الاصعب بالنسبة للفريق، ما يعني بأن تجاوز عقبة الرهيب ستكون اولى خطوات حسم لقب الدوري بنسبة كبيرة جدا، على اعتبار ان المباريات الثلاث القادمة لن تكون بتلك القوة امام فرق ام صلال والسيلية والخريطيات، قبل ان يواجه اختبارا صعبا امام الجيش، ومن ثم يعود بعدها للقاء الأهلي في الجولة قبل الأخيرة ثم الشحانية في الجولة الاخيرة.. مع الإشارة الى ان لخويا لن يكون بحاجة الى الفوز في كل المباريات الست المتبقية (بعد الريان) بعدما حصن نفسه بفارق النقاط الخمس، وفي حال تعثر السد ولو بالتعادل امام الوكرة، فإن لخويا سيكون بحاجة الى الانتصار في اربع مباريات من أصل ست كي يحسم لقب الدوري الذي نرى انه بات محسوما بشكل كبير.

السد لم يستغل الفرصة 
نذكر ان لخويا عاش ظرفا مشابها لذاك الذي يعيشه السد حاليا، وكان هذا تحديدا عقب الجولة السابعة عشرة لدوري نجوم قطر، فالفارق قبل تلك الجولة كان خمس نقاط، بيد ان تعادل لخويا مع الوكرة وفوز السد على معيذر قلص الفارق الى ثلاث نقاط، واعتقد الجميع ان الفريق السداوي سيكون في طريق مفتوح لتجسير فارق النقاط الثلاث والتفوق على لخويا عطفا على قرارات لجنة الانضباط التي أوقفت كلا من إسماعيل محمد وعلي عفيف وتشيكو فلوريس وكان الفريق وقتها يعاني من غياب يوسف المساكني ويوسف العربي المشاركين مع منتخبي بلديهما في البطولة الإفريقية، خصوصا في ظل الاعتقاد ايضا بان لخويا سيفقد المزيد من النقاط عطفا على حجم الغيابات، لكن اشبال بلماضي خالفوا التوقعات في المباراتين المواليتين وحققوا الفوز على العربي والخور، بيد ان المفاجأة ان السد الذي كان من المفترض ان يحافظ على فارق النقاط الثلاث على الاقل، هو من سمح بعودة الامور الى المربع الاول بفارق النقاط الخمس بسقوطه في فخ التعادل مع الشحانية.

ضغوطات كبيرة 
يبدو ان الفريق السداوي يرزح تحت وطأة ضغوط كبيرة كما اسلفنا خصوصا على مستوى الخروج المخيب جدا للآمال من الدور التمهيدي لدوري ابطال اسيا ومن ثم العقوبات التي طالت الفريق سواء من الاتحاد القطري لكرة القدم او لجنة الانضباط، مع الاخذ بعين الاعتبار ان عقوبات الانضباط لم تقتصر على إيقاف ابراهيم ماجد وبغداد بونجاح، بل منها ما هو إداري ايضا حيث جرى ايقاف جفال راشد نائب رئيس جهاز الكرة في النادي لمدة شهر مع غرامة مالية نتيجة تلفظه بألفاظ مسيئة تجاه التحكيم كما جاء في نص قرار الانضباط، الى جانب لفت نظر إدارة السد عطفا على خلفية ما بدر من مشجع سداوي قام بإشهار ورقة نقدية مما يعد إساءة واضحة لكرة القدم حسب وجهة نظر اللجنة.. صحيح ان لجنة الانضباط أوقعت عقوبات بحق الشحانية عندما اوقفت اللاعب ناصر الكعبي مباراتين، بيد ان هذا الامر لا يغير في واقع العقوبات التي نزلت بحق السد شيئا.
ومما لا شك فيه بان هذا الحجم من العقوبات من شأنه ان يلقي بظلاله سلبا على الفريق السداوي في معرض سعيه للمضي قدما خلف امل المنافسة على لقب دوري نجوم قطر في قادم جولات الدوري، الامر الذي يمهد الطريق امام لخويا لاستعادة اللقب الذي فقده في الموسم الماضي.

التعليقات

مقالات
السابق التالي