استاد الدوحة
كاريكاتير

توتو سكيلاتشي.. هداف مونديالي لا ينسى

المصدر: وكالات

img
  • قبل 2 سنة
  • Wed 08 February 2017
  • 10:38 PM
  • eye 583

قد كنت صغيرا.. اتابع مباريات مونديال 90.. أسمع صراخ المعلق العربي.. وفرحة أخي لكل هدف لمنتخب المانشات الألماني .
علمني وأجبرني حماسه للمنتخب الألماني أن أميل إليهم إلا أنني استوقفني لاعب.. ذو الوجه الإجرامي وكان يدعى سالفتوري سكيلاتشي.. العديد من الاهداف قد أحرزها واذا بأخي يقول لي.. لا تستغرب كثيرا إنه توتو سكيلاتشي هداف ايطاليا السابق بالمونديال الايطالي .
ارتسمت علي علامات الفرح وأصبحت أتابع كل مباراة للادزوري الى جانب أخي الالماني.. الذي قال لي بأن ايطاليا ستخرج على يد أصدقاء دييغو، لكني لم أعر الامر ذلك الاهتمام كوني لا أعلم ابسط قوانين الكرة.. حتى اسماء اللاعبين والفرق تلك التي تواجدت ..بتواجد سكيلاتشي الى جانب بادجو وباقي كوكبة نجوم المنتخب الازرق.. الامل يكبر بمرور كل مباراة.. وبتوقيع هدف من سالفاتوري 
المجرم الذي سفك دماء فرق كبيرة عديدة ..
تألق خلال شهر.. ورحل بسرعة.. قالوا عنه أن لاعب الشهر الواحد الذي بلغ النجومية رغم الشهر الاوحد الذي برع خلاله بكأس العالم ولمن الصعب ان تشاهدهم يرحلون دون ان يكون لهم زمان ومكان لميعاد آخر، ذاب واختفى كقطعة سكر في كابوتشينو الكرة الإيطالية إلا ان مذاقها مازال على طرف لسان كل مشجع ايطالي ولن تنتهي ما تبقى من سكرها لان مثل هذه السكاكر صعبة التكرر .

حياة طفولته 
نشأ بين عائلة أعاقها الفقر من تقديم أبسط معونات الحياة لأبنائها إلا أن سالفاتوري عمل على أن يحقق حلم احتراف الكرة .
كل من حوله لم يثقو بآمالهم إلا أنه استمر ويحذوه الأمل ليتجاوز ألم مصاعب الحياة بمدينة باليرمو .
كانت سنينه بمدينته الأم باليرمو مليئة بالآلام.. كان من الصعب العيش بحجم مدينة مثل صقلية بكل مصاعبها بالنسبة لطفل يعمل بكد وبلا ملل 
ليلا ونهارا من أجل لقمة العيش.. صديق الطفولة بالنسبة لتوتو لطالما كان يسانده بأن يحل مكانه بالعمل .
حيث كان سالفاتوري يترك العمل من أجل أن يمارس الكرة حلم حياته والقيام بالوحدات التدريبية اليومية بأحد فرق الدرجة الثالثة بمدينة باليرمو ويدعى آمات باليرمو وكان ذلك بموسم 1981  .
ساعتان من الزمن هي ما يستغرقها الطفل توتو من أجل أن ينهي حصته التدريبية هناك ليعود الى ورشة العمل حيث كان يعمل كبنشرجي ..حيث قال يوما ما جملته عن مدينة مسقط رأسه: لا اريد ان يوارى جثماني في مدينة طعنتني بخنجر خيانة.

سنوات الضياع 
قضى سالفاتوري العديد من السنين وهو يقبع بالظلمات بعيدا عن نور دوري الدرجة الأولى الإيطالي.. التواجد مع نادي ميسينا ولمدة ثمانية أعوام وتدحرج ما بين السيريا B  والسيريا C 1 ، C 2 كان كفيلا لإحباط أي لاعب ولإبقائه بعيدا عن منظور الجماهير الكروية الإيطالية.. ورغم هذه الظروف التي لم تكن مواتية إلا أن سعيه المتواصل لايجاد الذات كرويا والبحث المستمر عن النجومية جعله يقوم بما في وسعه مع نادي الجالوروسو الصقلي (ميسينا)، وخلال الفترة التي قضاها بالنادي قدم الكثير لهم بتسجيله 61 هدفا ًخلال مجموع مباريات كبير بلغ الـ219 كسب من خلالها الثقة الجيدة لتسهم ربما بنجاحه ان تواجد بالسيريا A وهو ما كانت تخبئه الأقدار لتوتو .

قصة الاكتشـاف
خلال تواجد توتو بين صفوف ناديه الذي يلعب بالدرجة الثالثة، وقعت أعين نجم اليوفنتوس القدير روبرتو بيتيغا على اللاعب حين كان يقوم بجولة مفاجئة بمدينة باليرمو لتفتح أمامه أبواب النجومية للعب والتواجد بناد كبير مثل البيانكونيري ..وببلوغه ربيعه الرابع والعشرين انتقل توتو الى مدينة تورينو ليوقع لكبير إيطاليا اليوفي وبمبلغ زهيد بتلك الحقبة، وتزامن وصوله الى النادي السنوات العجاف التي عانى منها النادي منذ اعتزال الفرنسي ميشيل بلاتيني عام 1987، بعدها بعام وقع سالفاتوري
بموسم 1988 أول مواسمه مع اللافيكيا سينيورا.. حقق لقبي الكأس الإيطالية وبطولة كأس الاتحاد الأوروبي على حساب فيورنتينا بموسم 89 - 90 بمعاونة روبي بادجو الى جانب سكيلاتشي بعد أن أسهما بالفوز ذهابا وإيابا.
وكان أول موسم له بقميص البيانكونيري مميزا جدا حيث أحرز 15 هدفا خلال 30 مباراة مع الفريق بمختلف البطولات وهي نسبة تهديفية مميزة كأول موسم للاعب بدوري الاضواء الايطالي Serie A .
ومستوى توتو انخفض بعد بطولة العالم 90 التي أقيمت على ارض الآدزوري.. لم يعد بتلك الفاعلية التي كان عليها سواء بأول موسم له مع اليوفي او حتى بالمستويات التي أبهر بها العالم على الصعيد العالمي والمساهمة الكبيرة بوصول الفرقة الزرقاء الى نصف نهائي كأس العالم 90.
تدني المستويات بموسمي 90 - 91 و91 - 92 جعل إدارة اليوفي تقرر ترك اللاعب ليرحل بعيدا عن أسوار مدينة تورينو، لتنتهي بذلك قصة حلم جميل لم يستيقظ سكيلاتشي منه إلا بتركه السيدة العجوز .

التعليقات

مقالات
السابق التالي