استاد الدوحة
كاريكاتير

لماذا لا تنتصر الانضباط للاعبين حيال أخطاء الحكام؟!

المصدر: محمود الفضلي

img
  • قبل 2 سنة
  • Mon 06 February 2017
  • 11:56 PM
  • eye 550

لاشك ان لجنة الانضباط في الاتحاد القطري لكرة القدم باتت اداة ردع لكل من تسول له نفسه التجاوز او الخروج عن نص ضوابط اللعبة وقيمها بعدما أضحت تضرب بيد من حديد كل من يتعدى الخطوط الحمراء سواء داخل المستطيل او حتى خارجه وفِي حدوده، فأضحت اللجنة مهابة الجانب بعدما شيدت جدارات صلبة فاصلة بين الممارسة الحقيقية للعبة وبين الخروقات والتعديات التي تشوه اللعبة وتجعلها مرتعا للتجاوزات.
اذاً، تتصدى الانضباط في حدود القوانين واللوائح والتعليمات لكل شاردة او واردة أو حتى ومضة تجاوز ولحظة خروج تصدر عن أي طرف من أطراف اللعبة ولا ترصدها عيون القضاة ومنظومة الرقابة اللحظية التي تقوم على أساس التعامل مع الحدث بوقته، بعدما خولت التعليمات اللجنة الاستعانة بأشرطة الفيديو المسجلة للمباريات، فدبت الرعب في قلوب اللاعبين والمدربين والاداريين وجعلتهم يفكرون الف مرة قبل الإقدام على أي تصرف خارج حتى وان كان فيه نوع من التحايل على الحكام، على اعتبار ان هناك كاميرات لا يمكن التحايل عليها.

رقابة منقوصة
إذا كنا نؤمن بلجنة الانضباط كهيئة قانونية أضحت تفرض منظومة رقابية صارمة نجحت وباقتدار في التصدي لكل ما ينطلي على مجموعة الحكام الذين يديرون المباريات من تجاوزات عندما تنتصر للقوانين امام خروقات قد تصدر عن اللاعبين والمدربين والإداريين.. لكننا في الوقت ذاته نجد ان التطبيق منقوص عندما تعين الانضباط قضاة الملاعب حيال باقي الاطراف، لكنها لا تقوم بالعكس عندما يتعرض لاعب او مدرب او إداري لظلم واضح من الحكام.. وبالاحرى لماذا تدير لجنة الانضباط ظهرها لباقي اطراف المنظومة وتنتصر للحكام ظالمين او مظلومين باعتبارهم بشرا خطائين، في حين انها تتعامل مع اللاعب والمدرب والإداري على انه (روبوت) إنسان آلي بُرمج على الا يقع في الخطأ في لحظة يرزح فيها تحت وطأة ضغط او تبعات موقف.. صحيح انها القوانين التي تقضي للتعامل مع الحدث بغض النظر عن دوافعه واسبابه، بيد ان وجهة الاعتراض ولدت من رحب المحاباة التي تقوم بها لجنة قانونية عندما تنظر الى الحكام على انهم خط أحمر لا يمكن مراجعة قراراتهم وإعادة النظر فيها لإنصاف طرف آخر من أطراف المنظومة!.
هل العدالة التي تنفذها لجنة الانضباط مطلقة عندما تعيد النظر في قرارات الحكام من وجهة تجريم الأطراف الأخرى برصد تجاوزاتها التي انطلت على المنظومة التي تدير المباراة من خلال مراجعة اشرطة الفيديو وتغليظ العقوبات وربما إنزال عقوبات جديدة؟، في حين ان اللجنة لا تمنح نفسها الحق في ذات الرصد ان تعيد الامور الى نصابها بشأن خطأ صدر عن الحكم نفسه.

لا لنصب المشانق
لا نطلب طبعا نصب المشانق للحكام اذا ما تم اكتشاف سقوطهم في هفوات او وقوعهم في محظور بإطلاق صافرة جائرة او رفع راية مجحفة او اشهار بطاقة ظالمة، لكننا في الوقت ذاته نبحث عن خط رجعة موازٍ لذاك الذي تسير عليه لجنة الانضباط عندما تعاقب لاعبا او مدربا او اداريا ارتكب خطأ استوجب القصاص.
العجيب والغريب ان لجنة الانضباط في الاتحاد القطري لكرة القدم لا تعود ولا تقترب ولا تمس قرارا صدر عن حكم الا وان يتوافر شرط الاعتراف المكتوب ليس من الحكم نفسه فحسب، بل وجب ان يكون الاعتراف ممهورا بختم لجنة الحكام او إدارة التحكيم، فأي تعامل قانوني هذا الذي يضرب بعرض الحائط ادلة دامغة لا ريب فيها تؤكد وقوع الحكم بالخطأ، وفي المقابل لا يمكن بأي حال من الأحوال مجرد الاستماع الى مذنب سواء كان لاعبا او مدربا او اداريا في ظل حضرة شريط فيديو يؤكد الوقوع في المحظور.
اذاً، هو الكيل بمكيالين لجهة قانونية وجب ان تكون على مسافة واحدة من الجميع.. ولا نود هنا ان نعود الى قصة قديمة تتعلق بمعاقبة الإداريين لإدلائهم بتصريحات ضد اتحاد كرة القدم او لجنة الحكام او أي مسؤل فيها، في وقت لا تعاقب فيه اللجنة مسؤولا في اتحاد كرة القدم او لجنة الحكام أراد ان يأخذ حقه بيده.. فتلك حكاية اخرى ربما تكون حنكة سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني رئيس الاتحاد قد عالجتها عندما طالب الرئيس من اعتاد الخروج على الاعلام للدفاع عن منظومة عمله بترك الامر للجنة الانضباط.

النصوص القانونية
نعرف ان بند الانتصار للاعبين والمدربين والاداريين امام اخطاء الحكام عرف الظهور في بنود لوائح الانضباط حينا ثم اختفى في احيان كثيرة، فمنذ فترة ليست بالقصيرة تأرجح التعاطي مع الاستعانة بالفيديو، فتارة تجد لوائح الانضباط وقد توافرت على جواز تلك الاستعانة لتعديل قرار خاطئ صدر عن حكم، وتارة اخرى تجد ذات البند وقد بدأ بكلمة لا.. لنفي  جواز الاستعانة بالفيديو لرفع عقوبة ادارية صدرت عن حكم بطريق الخطأ والاستثناء الوحيد كما أسلفنا هو اعتراف الحكم خطيا وعبر لجنة الحكام من اجل التدخل لتصحيح ذاك الخطأ.
اما احدث النصوص القانونية فهو الذي تضمنته لوائح الانضباط في صيغتها الحالية 2016 - 2017 التي حصنت الحكام واقرت بوضوح اعتبار القضاة خطا أحمر لا يمكن المساس بهم، وهو ما جاء به البند الثاني من المادة 85 الذي يقول نصا: تعتبر القرارات التي يتخذها الحكام في ميدان اللعب نهائية، ولا يجوز مراجعتها من قبل اللجان القضائية في الاتحاد.
وإذا كان البند الثاني من ذات المادة قد أجاز للجان القضائية مراجعة العواقب التأديبية لقرارات الحكام في الحالات التي يكون فيها قرار الحكم قد انطوى على خطأ واضح، فإن ذات البند قد تضمن جملة فضفاضة تضع قيودا امام اللجان القضائية نفسها في شأن مراجعة العواقب الناجمة عن القرارات التأديبية الصادرة عن الحكام تقول (بعد توصية من لجنة الحكام).. حيث يقول البند الثالث من ذات المادة 85 نصا: يجوز للجان القضائية فقط، بعد توصية من لجنة الحكام أن تقوم بمراجعة العواقب التأديبية لقرارات الحكام في الحالات التي يكون فيها قرار الحكم قد انطوى على خطأ واضح.
وهنا نقول بأن اللجان القانوية لا شأن لها (فعليا) بالأخطاء التي تصدر عن الحكام وينجم عنها ضرر واضح بالنادي او اللاعب او المدرب او الإداري حتى وإن كان الامر قد انطوى على خطأ واضح فاضح، على اعتبار ان المسألة ومن الوجهة القانونية وجب ان تصدر اولا عن لجنة الحكام، وحتى الحكم نفسه في تلك الحالة لا يملك ان يصحح خطأ وقع به على اعتبار انه سيكون مطالبا بمخاطبة لجنة الحكام كي تخاطب اللجان القانونية ومنها لجنة الانضباط من اجل الموافقة على إجراء التصحيح.
ولنكون أكثر صراحة نقول بأن البند المذكور يتعلق فقط بارتكاب حكم خطأ توجيه بطاقة حمراء او صفراء للاعب في حين ان من يستحقها لاعب آخر.. مع الإشارة الى ان امرا كهذا يحتاج ايضا الى توصية من لجنة الحكام، فحتى وإن اكتشفت لجنة الانضباط من خلال مراجعة الفيديو ان الحكم أخطا بهوية اللاعب عند إشهار البطاقة، فإنها لا تملك الحق بالتدخل الا إذا كانت هناك توصية من لجنة الحكام تقضي بالتدخل!.

تدخل في الصلاحيات
الا يمكن اعتبار شرط توصية لجنة الحكام لإعادة النظر بقرار خاطئ صادر عن الحكم، تدخلا في شؤون لجنة الانضباط التي تحظى بالأصل باستقلالية تامة دون ان تتعدى على صلاحياتها القانونية؟؟!!. فالمسألة في ظل وجود هذا البند تعد تقيدا للجنة عند مراجعة احداث بعينها جرت على ارض الملعب.. إذاً فالعدالة تقتضي ان تبقى اللجنة على مسافة واحدة من الجميع، ولا تسمح بتفضيل اي طرف على آخر حتى لو كان هذا الطرف هيئة من هيئات الاتحاد نفسه.
قالها مسؤول سابق في الاتحاد القطري لكرة القدم من قبل ان عدم تضمين بند إمكانية الاستعانة بالفيديو لرفع عواقب قرارات تأديبية تصدر عن الحكام عن طريق الخطأ ضمن لوائح الانضباط، يعود الى عدم رغبة الاتحاد فتح الباب على مصراعية امام الأندية لتقديم الشكاوى حول العقوبات وخصوصا الإنذارات، اعتقادا بأن الاندية ستنهال على الاتحاد بطلبات إعادة النظر بالإنذارات الموجهة الى اللاعبين بوجه حق او بدون، ما سيثقل كاهل لجان الاتحاد بالنظر بالكم الكبير المنتظر من قبل الاندية.. ونحن هنا نقول بان المسألة ربما تتم بطريقة مختلفة وهي عدم السماح للأندية برفع التظلمات المتعلقة بعواقب قرارات الحكام، بل ترك الأمر برمته للجنة الانضباط وحدها للنظر بالأمر دون انتظار التوصية من لجنة الحكام التي بذلك ستملك سلطة على الانضباط ولو بطريقة غير مباشرة.

 التدخل إقرار بتقصير الحكام
السؤال الذي نود ان نطرحه هو التالي: إذا كانت لجنة الانضباط هي الرقيب والرادع والراصد لتجاوزات وأخطاء اللاعبين.. فما هي الجهة التي تمارس ذات الصلاحيات على الحكام؟!.. ربما يقول البعض ان لجنة الحكام هي المعنية بالأمر، لكن ثمة سرية تامة تمارس على مسألة العقوبات المنزلة بالحكام تشعر البعض ان تلك العقوبات غير موجودة اصلا، ونكاد نجزم ان إشهار عقوبات الحكام سيسهم بشكل او بآخر في امتصاص غضب الجماهير والاندية حيال الاخطاء التي يقع بها الحكم في المباريات.
وفي مسألة التشهير ثمة من يرى بان لجنة الانضباط تمارس العلنية في إشهار اسباب العقوبات التي تنزلها باللاعبين سواء من خلال القرارات التي تصدرها بالنص عبر تسمية الخطأ الذي ارتكبه اللاعب والعقوبة المناسبة وفقا للوائح وتعليمات الانضباط، في حين ان تدخل اللجنة في حادثة بعينها تحصل خلال المباريات من خلال مراجعة اشرطة الفيديو يحمل في طيه إقرارا واضحا بأن هناك أخطاء كبيرة وفادحة وقع فيها طاقم التحكيم بأكمله عندما غفل عن معاقبة لاعب او مدرب او إداري جراء تجاوزات قام بها اي منهم، بيد ان تلك الاخطاء التي ارتكبها طاقم يصل عدده الى ستة تمر هكذا دون ان يقف عندها احد ولا حتى بالإسم، فلم تصدر لجنة الانضباط يوما قرارا يقول تم معاقبة اللاعب فلان بالإيقاف ثلاث مباريات بسبب تصرف قام بها في غفلة من حكم الساحة او الحكم المساعد او الحكم الإضافي الذي لم ير الحالة ولم ينتبه لها!!!.

الخلاصة والحل 
ما نود ان نخلص اليه هو ان لجنة الانضباط وان كانت تقوم بدور بارز وفعال في وأد تجاوزات اللاعبين والمدربين والإداريين وأضحت جهة رقابية صارمة تحاول ان تفرض الانضباط بكل معنى الكلمة على لعبة كرة القدم محليا عبر ضوابط القوانين واللوائح والتعليمات العلنية والمقرة مسبقا من قبل الاتحاد القطري لكرة القدم، لكنها في الوقت ذاته تقف مكتوفة الايدي حيال الاخطاء التي يرتكبها الحكام والتي عادة ما تكون سببا مباشرا في تجاوزات اللاعبين والمدربين واللاعبين.. ومن خلال ذات اللوائح والتعليمات الصادرة عن الاتحاد والتي لا تجيز للانضباط التدخل ولو قيد أنملة في شؤون الحكام، فحتى أخطاء قضاة الملاعب العلنية التي يراها القاصي والداني لا يمكن الحديث فيها سوى بإذن من لجنة الحكام.
الحل الذي يمكن ان يوفر بعض الإنصاف للاعبين والمدربين والإداريين هو ان تُفك القيود المفروضة على لجنة الانضباط في شأن مراجعة عواقب القرارات التحكيمية التي تصدر بشكل خاطئ بإلغاء شرط توصية لجنة الحكام لرفع الظلم عن اي طرف من اطراف المنظومة تضرر من قرار خاطئ صدر عن الحكم.. وحتى لا يخرج علينا من يقول ان اعضاء لجنة الانضباط ليسوا خبراء في التحكيم حتى يدركوا مدى ارتكاب الحكم لخطأ في إصدار الحكم، نقول: لماذا لا تضم لجنة الإنضباط في عضويتها خبيرا تحكيميا يمثل رأي الانضباط المستقل عن لجنة الحكام التي يبدو انها في الوضع الحالي باتت الخصم والحكم.. وإذا كان تعيين الخبير عضوا امرا ليس في المتناول، فبإمكان لجنة الانضباط الاستعانة بحكم سابق محايد كي يقوم بهذا الدور.
 

التعليقات

مقالات
السابق التالي