استاد الدوحة
كاريكاتير

ظاهرة انتقاد  المدربين للاعبيهم في قاعات المؤتمرات

المصدر: طارق العتريس

img
  • قبل 2 سنة
  • Tue 29 November 2016
  • 8:05 PM
  • eye 491

قضية تصريحات المدربين تجاه لاعبيهم بعد او قبل المباريات، تبقى دائما مثارا للجدل وللاختلاف في الآراء، خاصة اذا كانت التصريحات في غير توقيتها اوغير مكانها سواء لو تضمنت انتقادا واقعيا او انتقادا لاذعا بشكل مبالغ فيه، فانها في كلتا الحالتين، تتسبب في الكثير من المشاكل، وقد يكون المدرب في غنى عنها وقد يخسر الفريق بسببها جهود اللاعب، ومن هذا المنطلق يرى البعض ان من حق المدرب ان ينتقد اداء فريقه ككل ويعترف بعدم تقديم المستوى المنتظر او عدم الالتزام بتنفيذ التعليمات الفنية او الواجبات المكلف بها، او يعترف بان الفريق لم يكن على المستوى دفاعيا وسقط لاعبوه في اخطاء فردية دون ان يحمل لاعبا ما مسؤولية الخطأ، ويفضل ان يحتفظ بانتقاداته لتوجيهها للاعبيه داخل الغرف المغلقة.
 فيما يرى البعض ان هناك مدربين اكثر جرأة، ويوجهون الانتقادات المباشرة للاعبين، ويعترفون بتراجع مستواهم ونوعية هؤلاء المدربين قلما نجدهم في ملاعبنا الخليجية او العربية، فالمدرب يعرف ان مصيره ومستقبله في النادي تحدده احيانا اقدام اللاعبين وكذلك اقدامهم، ولذا فان البعض يتجنب انتقادهم على الملأ وامام الاعلام وخلال المؤتمرات الصحفية.
ومن هذا المنطلق سنحاول فتح ملف هذه القضية الجدلية وذلك بمناسبة التصريحات اللاذعة التي ساقها مدرب ام صلال التركي بولنت، تجاه لاعبه المحترف الاردني ثائر البواب، وفجرت مشكلة كبيرة بين اللاعب والمدرب وادارة ام صلال وقاطع اللاعب بسببها التدريب وتم في النهاية فسخ التعاقد مع النادي، وفي النهاية خسر ام صلال جهود لاعب محترف واصبح مضطرا الى اللعب بدون محترف اسيوي حتى انتقالات يناير القادمة، في نفس الوقت الذي يعاني فيه من غيابات عدة بين صفوفه بسبب الاصابات. 
وفي هذا التحقيق سنحاول استعراض اراء بعض المحللين والنقاد والمدربين الذين يتعاطون مع مثل هذه القضية كل بحسب فلسفته واستراتيجيته في التعامل مع لاعبيه.
حول أسباب عدم مشاركته في المباريات..
بولنت انتقد ثائر البواب رداً على تساؤل صحفي 
لابد ان نؤكد في البداية اننا لا نخصص هذا التحقيق للتحقيق فقط على ازمة "ثائر البواب وبولنت" ولكننا نستشهد فقط بالواقعه كنموذج ومثال جيد يمكن القياس عليه، ولكي نضع الامور في نصابها ولكي لا نتجنى او نتحامل كثيرا على المدرب بولنت، نوضح الاسباب التي دعت المدرب التركي بولنت الذي نشيد به في معظم الاوقات لقراءاته الفنية وقيادته الناجحة لفريق ام صلال منذ استلامه مهمة تدريب الفريق، وبصماته الفنية الخاصة واضحة على اداء الفريق، الذي حقق معه المركز الخامس في الموسم الماضي وكذلك نجاحه في الارتقاء بمستوى وترتيب الفريق في الموسم الاول له في دوري النجوم بعد ان كان ام صلال مهددا في المراكز المتأخرة.
بولنت في رأيي لم يحالفه التوفيق في انتقاد محترفه الاردني ثائر البواب ولم تكن الانتقادات في الوقت او المكان المناسب، حيث خرج في المؤتمر الصحفي عقب لقاء الصقور مع الخور في الاسبوع السابع ونجح البواب في ان يسجل هدف التعادل بعد مشاركته في الشوط الثاني من اللقاء من موقع البديل.
ولعل تغيير نغمة بولنت في المباراة التالية حيث اشاد باداء لاعبيه رغم خسارته امام لخويا 2 - 3 تشير الى استعياب بولنت للدرس.
ولكن عند العودة الى تصريحات بولنت بالمؤتمر الصحفي عقب لقائه مع الاهلي وكان ذلك ردا على سؤال حول سبب عدم اشتراك اللاعب ثائر البواب من بداية اللقاء اجاب بقوله: ربما يكون تغييرا تكتيكيا، واعرف ان ثائر يقدم الاضافة في الشوط الثاني، وتابع: ثائر لم يتأقلم حتى الان مع المجموعة ولم يقدم ما هو مطلوب منه.. واردف بقوله: حاولت منح ثائر البواب الفرصة كاملة ولكن للاسف هناك اندية تدفع مبالغ خيالية للاعب واللاعب لا يقدم الاضافة المطلوبة ومازلت انتظر منه الافضل.. وكانت هذه التصريحات سببا في غضب اللاعب الذي انقطع عن التدريب ورغم ان إدارة نادي أم صلال سعت الى احتواء الأمر عبر جلسة مع اللاعب وتم خلالها مطالبته بتقديم أداء افضل ومستوى اعلى في الفترة القادمة نظرا لحاجة الفريق لجهوده كلاعب محترف وعنصر أساسي يعتمد عليه، وعليه ان يظهر بالصورة المعروفة عنه باعتباره لاعبا صاحب قدرات وخبرات كبيرة جعلته محط اهتمام الفريق قبل التعاقد معه، ويبدو ان العلاقة بين اللاعب والمدرب وصلت الى طريق مسدود ولم تجد ادارة ام صلال حلا سوى انهاء التعاقد مع اللاعب بالتراضي وخسر ام صلال جهود محترف.
****
تميم بن محمد رئيس جهاز الكرة في أم صلال:
أنا مع المدرب الذي يحقق النتائج سواء انتقد اللاعبين أم لا 
للشيخ تميم بن محمد آل ثاني رئيس جهاز الكرة في ام صلال وجهة نظر خاصة فيما يخص معاملة المدربين للاعبين وكيفية انتقادهم، حيث يرى ان هناك نوعية من المدربين قد يلجأون الى انتقاد بعض لاعبيهم في بعض الاحيان وليس في كل الاحيان امام الصحفيين، لكي يحفزوهم ليحصلوا منهم على اداء ومستوى افضل، وهناك نوعية اخري من المدربين يتجنبون انتقاد اللاعبين امام الصحفيين رغم انهم متأكدون بان بعضهم يستحق الانتقاد واللوم بشدة وهذا يمكن استنتاجه من خلال ردود افعالهم وانفعالاتهم تجاه اللاعبين خلال المباريات، وعدم الانتقاد يأتي من جانب نوعية هؤلاء المدربين باقتناعهم بأنهم يتعاملون من واقع مسؤوليتهم كمدربين تجاه ابنائهم اللاعبين. 
ويخلص الشيخ تميم بن محمد الى بلورة رأيه الشخصي ويؤكد ان طريقة تعامل المدرب مع لاعبيه متروكة لشخصية المدرب واسلوبه في العمل معهم ولا يمكن للجهاز الاداري او حتى ادارة النادي ان تتدخل في اسلوبه او توجه له أي لوم لكي تحدد له الطريقة التي يتعامل بها مع اللاعبين. 
واضاف الشيخ تميم بن محمد بقوله "انا شخصيا لا افضل نوعية محددة من المدربين، انا مع المدرب الذي يحقق النتائج سواء عن طريق انتقاد اللاعبين في الصحافة من اجل تحفيزهم أو من خلال الاشادة باللاعبين باستمرار وعدم تحميلهم مسؤولية أي اخفاق او نتائج سلبية، فالمهم عندي المدرب الذي يحقق النتائج.
وهذا بحسب رأي الشيخ تميم بن محمد ليس دفاعا او هجوما على المدرب بولنت او حتى على اللاعب ثائر البواب، فالمدرب بولنت يعمل في النادي منذ عدة مواسم وهناك ثقة كبيرة في كفاءته وايضا اللاعب ثائر البواب مهاري وامكانياته كبيرة، لكنه لم يستطع التأقلم مع المجموعة وهو ما دعا بولنت الى التصريح برأيه في اللاعب وانه منحه الفرصة لكي يثبت وجوده.
المحلل عبدالعزيز حسن يؤكد:
انتقاد المدربين للاعبين يجب أن يبقى داخل الغرف المغلقة 
يرى عبدالعزيز حسن كابتن نادي قطر السابق والمحلل الفني في برنامج الكاس انه في الغالب وعلى مستوى العالم يجب الا ينتقد المدرب أيا من لاعبيه الا داخل الغرف المغلقة وفي الامور الفنية بالتحديد الا في حالة واحدة فقط، حسب رأي عبدالعزيز حسن، عندما يخرج اللاعب عن النص ويحدث خلاف في وجهات النظر، يصل الى مرحلة خطيرة، ولكن كأمور فنية ومستوى واداء فالغرف المغلقة هي المكان الطبيعي لانتقاد اللاعب، اما ان يكون الانتقاد امام الصحفيين فيجب الا يكون، ويجب ان يحترم المدرب عمل اللاعب ويجب ان يتعامل باحترافية في هذا الشأن، وايضا يجب الا تكون للاعب ردة فعل سلبية، ويجب ان يتحلى بالانضباط والالتزام، ولكن تظل الامور النفسية في القلب، اما ان يفرط في ردة الفعل فهذا خطأ، وكان من المفترض الا ينجر في ردة الفعل ويجب الا يسقط في هكذا خطأ لانه محترف وهو معرض مثل المدرب للاستغناء عنه، ولكن تبقى دائما غلطة الشاطر التي قد يسقط فيها المدرب او اللاعب ايضا.
يوسف آدم يقدم نموذجاً على علاقته باللاعبين: 
أراهن دائماً على علاقتي المتينة معهم لأنهم أسلحتي داخل الملعب 
على جانب اخر، يقدم لنا مدرب النادي الاهلي المواطن يوسف ادم نموذجا للعلاقة النموذجية بين المدرب ولاعبيه، حيث يراهن دائما على العلاقة القوية بينه وبين اللاعبين، حيث اكد لـ"استاد الدوحة" ان لكل مدرب طريقته واسلوبه في التعامل مع لاعبيه وهذا يتوقف على مدى تقبل اللاعبين ومدى الثقة المتبادلة بين المدرب واللاعبين ويضيف بقوله "احاول دائما بث الثقة في نفوس اللاعبين، واؤكد لهم على ألا يهابوا أي فريق منافس وضرورة تحفيزهم بنواح نفسية حتى يقدموا الافضل".
وعما اذا كان يراهن باستمرار على علاقته القوية مع اللاعبين يقول يوسف ادم "بشكل عام علاقتي دائما جيدة مع لاعبي الفرق التي ادربها، لانه لابد ان تكون العلاقة جيدة مع جميع اللاعبين لانهم هم ادواتي واسلحتي داخل الملعب"، وبالتالي فالعلاقة القوية مع اللاعبين في رأي يوسف ادم هي اساس النجاح.
ويعطي يوسف ادم دليلا واقعيا على الثقة الكبيرة المتبادلة بين المدرب ولاعبيه، بتصريحاته الاخيرة التي اعقبت مباراة فريقه امام السيلية، رغم ان الاهلي خسر نقطتين كانتا في متناول لاعبيه، بعد ان خرجوا في النهاية بنتيجة التعادل 3 - 3 بعد ان كان الاهلي متقدما 3 - 1، الا ان يوسف ادم رفض توجيه اللوم للاعبين او لأي لاعب بعينه، ولكنه كان حريصا على تهنئة لاعبي فريقه على المجهود الكبير الذي بذلوه، واشار الى ان فريقه قد تأثر بغياب لاعب مهم في خط الوسط وهو مجتبى جباري وعلي قادري واضاف بقوله "ولكن اللاعبين البدلاء لم يقصروا وقدموا مردودا جيدا بالرغم من انهم يلعبون معا لاول مرة مباراة كاملة مع الفريق". 

مدرب الخريطيات العجلاني يعتمد على التأهيل النفسي ويقول:
اللاعبون لم يقصروا وثقتي كبيرة فيهم ودورينا سيبدأ من الشحانية 
على نفس المنهج الذي يتبعه المدرب يوسف ادم يسير عليه المدرب التونسي الجديد لفريق الخريطيات الكابتن احمد العجلاني الذى حرص على عدم انتقاد لاعبيه بعد تعرضهم للخسارة السادسة لهم في دوري النجوم والتي كانت امام فريق الجيش في الجولة الثامنة وبل وتأزم موقفهم بشدة بعد ان بقوا كما هم في المركز قبل الاخير بالترتيب، ولكيلا يزيد من الضغوط النفسية على لاعبيه خرج في المؤتمر الصحفي بعد المباراة ولم ينتقد اداء احد بل حرص على ان يقدم لهم جميعا الشكر والتحية على الاداء الذي قدموه طوال المباراة وبخاصة من ناحية التنظيم الدفاعي، كونه يعرف انه يواجه منافسا يملك مهاجمين بمهارة وخبرة اكبر.. واضاف العجلاني بتأكيده "ان اللاعبين لم يقصروا على الاطلاق وقدموا مردودا جيدا"، ولكي يبعث فيهم روح الثقة والتفاؤل قال العجلاني "سنجتهد ونحاول ان نؤدي أفضل ما لدينا وانا ثقتي كبيرة في جميع اللاعبين، ولا يجب ان نتحدث عن اي تغيير لأي لاعب في الوقت الحالي لانه لاتزال امامنا 6 مباريات مصيرية قبل انتقالات الشتاء"، ومن اجل المزيد من التحفيز للاعبين اكد ان مباراته القادمة امام الشحانية ستكون بداية الخريطيات في الدوري.. وكان المدرب العجلاني يريد ان يبعث برسالة الى لاعبيه يقول لهم فيها "لا تنظروا الى الماضي ولا تفكروا في المباريات الست التي خسرها الفريق، عليكم ان تنظروا الى الامام وتركزوا في المباريات القادمة واولاها مباراة الشحانية". 
 

التعليقات

مقالات
السابق التالي