استاد الدوحة
كاريكاتير

إنقاذ الأندية العريقة يعيد الحياة إلى المدرجات

المصدر: محمود الفضلي

img
  • قبل 1 سنة
  • Mon 15 May 2017
  • 12:28 AM
  • eye 775

وجد التحقيق الذي اجرته (استاد الدوحة) في العدد السابق الصادر الخميس الماضي حول ظاهرة العزوف الجماهيري صدى واسعا وتفاعلا كبيرا خصوصا انه استهدف اصحاب الشأن من الجماهير المحلية عبر عينة عشوائية ادلت بدلوها حول الاسباب التي ادت الى هجرة المدرجات في السنوات الأخيرة حتى باتت تئن من وطأة تواضع الحضور وحتى انعدامه في عديد المناسبات والمنافسات الكروية المحلية، في حين فتح التحقيق الباب لطرح الحلول التي من شأنها ان تعيد الجمهور الى سابق عهده في تسجيل الحضور والدعم المنتظر للاندية والمنتخبات.
التناول حظي بخصوصية كبيرة بابتعاده عن السطحية بعدما غاص في كل اسباب العزوف بكل جرأة وموضوعية بأمانة نقل الاراء التي تم طرحها دون تزييف او تجميل، ما يجعل تلك الآراء تصلح لان تكون خارطة طريق امام المسؤولين في الاتحاد القطري لكرة القدم ومؤسسة دوري نجوم قطر والاندية من اجل التعاطي مع تلك الظاهرة ومحاولة الحد منها رويدا رويدا الى ان يتم القضاء عليها في قادم السنوات كي تستعيد الكرة القطرية ركنا وضلعا حيويا من اضلاع المنظومة الذي ظل مفقودا لفترات طويلة.

نصف الحل 
يقال بان التشخيص نصف العلاج، وعليه فإن التشخيص الذي خرجت به اطراف المنظومة الكروية جعل من الحالة وكأنها مستعصية لا يمكن ان يتم حلها، وما ادل على ذلك من محاولة كل طرف رمي الكرة خارج ملعبه، كأن يعتبر الاتحاد ان الحالة المزرية التي تعيشها المدرجات شأن يخص الاندية دون سواها، في حين ان الاندية تتهم الاتحاد بعدم توفير الدعم الكافي لنشاطات الاستقطاب خلافا الى اسباب لوجستية اخرى، وبالتالي فإن النظر الى المسألة على انها معضلة تستحق ان تلتئم كل الاطراف المعنية من اجلها للبحث عن حلول مشتركة "كل من جانبه"، يعد خطوة اولى في الاتجاه الصحيح.
قناعة المسؤولين عن اللعبة بإمكانية الحل وجب ان تلد من رحم ما ادلى به بعض المتحديث لـ(استاد الدوحة) الذين اعتبروا ان يجري حاليا هو اشبه بهجرة للمدرجات كحدث غير مألوف عرفته كرة القدم المحلية في السنوات الاخيرة عطفا على ما كانت تحظى به في سابق السنوات من متابعة واسعة رغم شح الإمكانات وفوارق البنى التحتية دون ان يطرأ جديد على مستوى المتابعة التي تحولت من المدرجات الى منصات وسائل التواصل الاجتماعي من خلال رصد دقيق لكل الاحداث الكروية وإشباعها تحليلا ونقاشا ما يؤكد بان الشغف باللعبة مازال حاضرا من خلال ردود الافعال تلك بغض النظر سواء كانت سلبية او إيجابية.. وهذا يقودنا طبعا الى التعامل مع الامر على  أنه عارض ألم بالكرة المحلية وجب البحث عن اسبابه لتشخيص بواطن الخلل للوصول الى الحلول، وهذا الامر لن يتأتى سوى من خلال التواصل المباشر مع الجماهير تماما كما فعلت (استاد الدوحة) التي انطلقت نحو الاماكن العامة والمجالس وحتى المكاتب بحثا عن حقيقة دوافع العزوف، بيد ان ما يجري حاليا على مستوى معالجة مشكلة قلة الحضور الجماهيري هو اشبه بطروحات بديلة "منزوعة الدسم" وصلت البحث عن الجماهير المأجورة.

شح فرص اللاعب المواطن  
ربط جل المتحدثين الينا مسألة شح فرصة اللاعبين المواطنين في المشاركة مع الاندية وغياب النجوم من اللاعبين القطريين عن تصدر المشهد الكروي في الكرة المحلية مع غياب الجماهير، معتبرين ان اللاعب المواطن بات غريبا في وطنه بعدما اضحت الاندية تعتمد على المجنسين اصحاب الاستثناءات وحملة البطاقات السوداء والمقيمين بشكل اساسي في حين لم يجد اللاعب القطري لنفسه مكانا بين هؤلاء، وحملت اغلب الآراء الاتحاد القطري لكرة القدم مسؤولية الامر على اعتبار ان التجنيس بات ظاهرة متجذرة في الكرة القطرية في السنوات الاخيرة، دون ان يقتصر الامر على الاندية فقط بل وعلى المنتخبات القطرية التي باتت تعول على المجنسين بشكل مباشر حتى غاب دور اللاعب المواطن.
الجماهير ربما تكون استبشرت خيرا بالإجراءات التي اتخذها الاتحاد القطري لكرة القدم بعدما ألغى تواجد اللاعبين حملة البطاقة السوداء في الدرجة الأولى وقلص عدد اللاعبين المقيمين الذين يمكن الاستعانة بهم في كشوفات الفرق بدوري نجوم قطر الى ثلاثة فقط بعدما كانوا سبعة لاعبين في السابق، معتبرين ان هذا الامر من شأنه ان يمنح اللاعبين المواطنين فرص المشاركة وإثبات الوجود من اجل تمثيل الاندية ومن ثم تمثيل المنتخب الوطني الامر الذي ربما يكون دافعا نحو الجماهير للعودة الى المدرجات، وإن اشترط هؤلاء التقليل من الاعتماد على اللاعبين المجنسين في صفوف الفرق والمنتخب خصوصا بعدما اثبت عدد لا بأس به منهم عم جدوى تواجدهم.

أندية الباور قلبت المعطيات
ظهور أندية "الباور" كان احد اسباب غياب الجماهير عن المدرجات في الفترة الاخيرة من وجهة نظر الجماهير نفسها، على اعتبار ان تلك الاندية ورغم الإنجازات التي تحققها بعدما تصدرت المشهد الكروي المحلي، الا انها لا تتوفر على جماهير تدعهما، خلافا الى ان ظهورها كان على حساب اندية اخرى الامر الذي ادى الى اختلال في العملية التنافسية في الكرة القطرية عندما غابت اندية عريقة كانت لها صولات وجولات على مستوى الكرة القطرية عن الساحة وباتت حاليا تلعب في الصفوف الخلفية.
الدعم الذي حظيت به تلك الاندية ساهم في جعلها من القوى الكبرى بعدما استطاعت انتداب افضل اللاعبين المحليين والمحترفين خلافا الى الاستثناءات التي حصلت عليها سواء من خلال البطاقات السوداء او التجنيس، في حين لم تحصل الاندية الاخرى على ذات القدر من الدعم المادي واللوجستي فلم تعد قادرة حتى على مجاراة تلك الاندية التي سيطرت على البطولات واصابت الجماهير بالإحباط.
ولعل عملية الدمج التي جرت مؤخرا بين الجيش ولخويا تحت مسمى الدحيل الذي سيرى النور الموسم المقبل، ربما تسهم في عودة بعض الحياة الى المدرجات خصوصا إذا ما تساوى الدعم المادي وتقاربت المستويات الفنية بين الاندية، واستعادت الاندية الجماهيرية حضورها بغياب قطب من اقطاب اندية الباور الذي سيفتح المجال أمام عودة ناد جماهيري الى الواجهة قد يكون العربي او الغرافة.

المستوى الفني المتواضع 
تواضع مستوى دوري نجوم قطر بما يكون من بين الاسباب التي ادت الى العزوف في السنوات الاخيرة، فالبطولة وبالرغم من الهالة الإعلامية التي تحظى بها سواء من خلال شبكات التلفزة او الإعلام الا انها تنافسيا وفنيا لم ترتق في الكثير من السنوات الى المستوى المطلوب، وما ادل على ذلك من ان دوري نجوم قطر في السنوات الخمس الاخيرة لم يعد قادرا على إنجاب فريق يقوى على المنافسة الخارجية كما فعل السد في دوري ابطال اسيا عام 2011، ناهيك عن الطوابق الفنية التي بدأت تظهر بين فرق الدوري حيث الهوة الكبيرة بين ثلاثة او اربعة فرق تحجز لنفسها اماكن في المربع الذهبي في وقت مبكر، وبين بقية الفرق التي لا تقوى حتى على مجاراة الكبار، ما اوجد نتائج فلكية في السنوات الاخيرة تؤكد كبر حجم التباين بين الفرق.
جل النتائج في منافسات الدوري تبقى محسومة ومعروفة، في حين ان السباق على لقب الدوري ربما يُحسم بشكل مبكر او يقوم على اساس سباق ثنائي بين فريقين لا اكثر، وبالتالي فإن الإثارة غائبة تماما عن دوري نجوم قطر الذي بات مثيرا بشكل اكبر خارج المستطيل الأخضر سواء بالمشاكل التي تنشب بين اللاعبين ما يقتضي تدخل لجنة الانضباط التي تصدر رئيسها واعضاؤها المشهد اكثر من اللاعبين، او من خلال فرمانات الاتحاد القطري لكرة القدم التي تحدث الجدل ايضا وتقيم حراكا في الشارع الكروي المحلي كردة فعل على تلك القرارات، اما الامور الفنيةعلى ارض الميدان فتبقى هامشية على مستوى الإثارة.

غياب الأندية الجماهيرية
تواضع مستويات فرق تملك الشعبية الكبيرة من شأنه ان يضعف الدوري من الناحية الجماهيرية، على اعتبار ان انصار فرق عريقة بحجم العربي والغرافة والوكرة غائبون بفعل المعضلات التي تعاني منها فرقهم على مستوى تواضع النتائج، ولنا في الريان مثال حي في التأثير الذي يمكن ان يحدثه مستوى ونتائج الفرق الشعبية على الحضور الجماهيري، إذ ان تواجد الريان في الصفوف الاولى ومنافسته على لقب الدوري قبل ان يظفر به فعليا في الموسم الماضي، خلق حالة استثنائية من ناحية تواجد الجماهير على المدرجات، فكيف هو الحال لو استعادت فرق العربي والغرافة والوكرة  مستوياتها السابقة وباتت طرفا فاعلا في المنافسة؟.. الاكيد ان الامور ستشهد تغيرا كبيرا على مستوى الحضور الجماهيري، على اعتبار ان الإثارة ستكون حاضرة.
ويجمع المتحدثون الينا على ان جماهير الاندية العريقة تدفع ثم تخبطات إداراتها التي لا تجيد تسيير  تلك الاندية على مستوى انتدابات اللاعبين والتعاقدات مع المدربين، فتدور في حلقة مفرغة من خلال تكرار النتائج السلبية بالمنافسة على الهبوط ومن ثم الهبوط الفعلي الى مصاف اندية الدرجة الثانية.

الفضائيات.. وتغير الأجيال 
في الوقت الذي كان من المفترض فيه ان يرفع وجود الفضائيات من قيمة المتابعة الجماهيرية لمنافسات كرة القدم اسوة بما يحدث في كل العالم، حدث العكس في الكرة القطرية عندما كان لتواجد قناتين عملاقتين على غرار بي ان سبورتس وقنوات الكأس على مستوى النقل المميز لمنافسات الكرة القطرية سواء بطولات الدوري او الكؤوس او البطولات الخارجية، اثر سلبي بعدما باتت الجماهير تجد في المتابعة المتلفزة خيارا افضل حتى من الذهاب الى الملاعب خصوصا ان القناتين توفران برامج مميزة تضم افضل المحللين من النجوم السابقين والمدربين الحاليين، وبالتالي استغنت الجماهير عن الحضور الى الملاعب وتكبد عناء التنقل لمتابعة الاندية واكتفت بالحضور التلفزيوني والتفاعل من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تشهد نشاطا كبيرا.
البعض ربما بات يربط الامر بالولاء والانتماء الى كيانات الاندية، فالاصل ان تكون العلاقة بين الجماهير والنادي قوية بالشكل الذي تدفع فيه تلك العلاقة الجمهور الى التواجد خلف فريقها، بيد ان تلك العلاقة اصابها فتور كبير في السنوات الاخيرة وهذا بالطبع يعود الى إدارات الاندية التي لم تعد تأبه للجماهير او تهتم بها كما في سابق السنوات، ما افقد الجماهير تأثيراتها الفعلية على الإدارات في الوقت الحالي بعدما كانت في السابق قادرة على تغيير الإدارة بالضغوط التي يمكن ممارستها على الجمعيات العمومية.
بعض المتحدثين الينا وجدوا ان الجيل الحالي ربما يختلف عن الأجيال السابقة خصوصا على مستوى ثقافة التواجد في المدرجات وتشجيع الاندية، على اعتبار ان الرفاهية التي بات يعيشها الجيل الحالي تدفعه الى التقاعس والاكتفاء بالمتابعة من خلال التلفزيون هذا ان كانت هناك متابعة ايضا.
عموما، اردنا من خلال هذا التقرير ان نحوصل ما توصلنا اليه من خلال التحقيق الذي اجريناه في العدد السابق، ونعتقد ان ما جاء في التحقيق ربما يكون قد وضع اليد على الجرح خصوصا على مستوى طرح الاسباب التي ادت الى العزوف الجماهيري، املين ان تجد تلك الآراء اذانا صاغية لعل وعسى تعود الحياة الى المدرجات من جديد!.

التعليقات

مقالات
السابق التالي