استاد الدوحة
كاريكاتير

المدرب الوطني يحتاج لفرصة قيادة المنتخبات الوطنية للفئات السنية

المصدر: ناصر الحربي

img
  • قبل 2 سنة
  • Sun 02 April 2017
  • 11:53 PM
  • eye 664

استهل العنابي الشاب وعنابي الناشئين اعدادهما المبكر استعدادا لتصفيات كأس آسيا المرتقبة للشباب والناشئين، وبدأ الإعداد مع معسكرات ومشاركات خارجية وداخلية تخللها خوض العديد من المواجهات الودية أمام منتخبات من مختلف المدارس الكروية من أوروبا واسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية، فما الذي ظهر من خلال بداية الإعداد للمنتخبين؟، وهل بدت البداية مبشرة بالقادم الأفضل؟، والإجابة قادمة..!.
سنرصد هنا متابعاتنا لفترة الإعداد الأولى التي كان قد بدأها عنابي الشباب تحت قيادة مدرب برتغالي هو برونو ميغيل وعنابي الناشئين تحت قيادة مدرب هولندي هو ارنو بوتنيغ ثم جرى تغييره بمدرب إسباني هو ميغيل أنغل.
وبالنسبة لمنتخب الناشئين كان في بداية إعداده قد خاض مواجهتين في يناير الفائت أمام منتخب الإمارات تعادل في واحدة وخسر الأخرى تحت قيادة الهولندي بوتنيغ ثم خاض مواجهتين أمام منتخب المكسيك بقيادة الإسباني ميغيل وخسرهما أيضا، ثم شارك في مارس الفائت في بطولة جوكي الدولية بهونغ كونغ وخاض ثلاث مواجهات خسرها جميعها أمام منتخبات هونغ كونغ وتايلند وسنغافورة.
اما العنابي الشاب فلقد بدأ فترة الإعداد الأولى بقيادة مدربه الإسباني برونو ميغيل وأقام معسكره الأول في البرتغال بشهر فبراير المنصرم وواجه خلاله منتخب كرواتيا مرتين وخرج من المواجهتين بتعادلين، ثم أقام معسكر في إسبانيا بشهر مارس الفائت وخاض خلاله ايضا مواجهتين خسر الأولى أمام كوت دي فوار وتعادل في الثانية امام المكسيك، وأخيرا خاض مواجهتين بنهاية مارس مؤخرا أمام منتخب انجلترا في الدوحة تعادل في الأولى وخسر الثانية.
وهذه هي حصيلة فترة الإعداد الأولى التي كشفت وفق متابعاتنا عن بداية غير مبشرة بالقادم الجديد المفيد بالنسبة لعنابي الناشئين الذي خسر بنتائج كبيرة تابعنا بعضها -من الميدان- تحديدا امام منتخب المكسيك في الدوحة، وبدا واضحا خلال بطولة جوكي الدولية بهونغ كونغ التي واجه خلالها ثلاثة منتخبات آسيوية غير قوية ومع ذلك تعرض للخسارة في الثلاث مواجهات انه بحاجة للتغيير في اطاره الفني بجهاز فني جديد يعرف كيفية توظيف لاعبيه والتعامل معهم وفقا لامكاناتهم الحقيقية، وسيكون أفضل لو تجرأنا في اتخاذ قرار إعطاء الفرصة للمدرب المواطن او العربي لأنه الأقرب للاعبي هذه الفئات العمرية الذين يحتاجون لمن يبث فيهم الروح العالية ويخرج منهم أفضل ما لديهم.
وبعودة لفترة الإعداد الأولى بالنسبة للعنابي الشاب فالبداية وإن كانت مقبولة نوعا ما لكن يمكن القول انها لم تكن مرضية خصوصا ان لدى لاعبي العنابي الشاب القدرات لتقديم أفضل مما قدموا وليكونوا في حالة فنية أفضل من التي ظهروا عليها، ولنقل انه أيضا يحتاج لجهاز فني ومدرب يستطيع استغلال امكانات لاعبيه بشكل أفضل مما بدا عليه الأمر خصوصا ونحن قد تابعنا المواجهتين الأخيرتين أمام المنتخب الانجليزي، وكتبنا عنهما وعن كيفية تعامل الجهاز الفني معهما خصوصا المواجهة الأخيرة التي أُقيمت على استاد حمد الكبير بنادي العربي وانتهت بالخسارة بأربعة أهداف نظيفة سُجل منها ثلاثة أهداف في الشوط الثاني، وقبلها الخسارة بهدف لهدفين في المواجهة الأولى التي أُقيمت على ملعب اسباير الخارجي.
والمطلعون على الأمر يعرفون بقية التفاصيل التي يجب ان تُقال في هذا الشأن، والأهم ان على القائمين على الأمر ان يسلكوا سلوك التغيير المطلوب من أقصر الطرق ووفق أفضل الخيارات حتى لا نأتي بعدها ونبكي على اللبن المسكوب.
                                       ***
حتى لا نكرر الفشل 
الحاجة للتغيير ملحة ونحن في (استاد الدوحة) ندلي بدلونا في الأمر المهم من خلال متابعة عن كثب للواقع، وللتذكير فلقد كنا قد حذرنا قبل وقوع الفأس في الرأس -ان صح التعبير- وأعني في التصفيات الآسيوية الأخيرة الفائتة للناشئين والشباب حينما قاد الإسباني "اوسكار كانو" العنابي الشاب الى الخروج الهزيل من دور المجموعات لبطولة كأس آسيا 2016 في مملكة البحرين عن المجموعة الثالثة التي ضمته مع منتخبات اليابان وإيران واليمن، وكان الخروج هزيلا فعلا ليس في النتائج، بل حتى في تقديم منتخب يلعب كرة قدم بمستوى مُشرف ومُقنع بالرغم من كل تلك الفترة الطويلة من "الإعداد" هذا الإعداد الذي نحن حاليا بصدده مع عنابي الشباب الجديد، وحقا حينها لقد ضيّع اوسكار بعدم معرفته بلاعبيه ولا بحسن توظيفهم فرصة الذهاب بذلك المنتخب بعيدا في البطولة على الأقل الى أدوار متقدمة أو للتنافس على التأهل للمونديال مع الأربعة منتخبات المتأهلة لتضيع كل تلك الجهود هباء ومنها خسارة الأموال الطائلة التي صُرفت على إعداد المنتخب، والأمر ينطبق على منتخب الناشئين السابق الذي فشل في العبور من التصفيات الآسيوية الى النهائيات ولو ان أمر التزوير في بطولات الناشئين هو من الأسباب الرئيسة لإخفاق المنتخبات المنتمية للاتحادات كاتحادنا القطري التي لا تزور في أعمار لاعبيها بحثا عن نتائج وهمية.
وفي خلاصة لو أحسن القائمون على المنتخب حينها اتخاذ القرار الصحيح، وقاد عنابي الشباب السابق مدرب غير الإسباني "اوسكار كانو" بالطبع ليس تقليلا في مستواه أو خبراته، ولكن لأنه لم يكن يعرف عناصر المنتخب ولذلك لم يُحسن توظيف اللاعبين كما يجب، لو قاده مدرب اخر لحقق المنتخب النتائج المأمولة أو على الأقل لقدم منتخبا يلعب كرة قدم مُشرّفة تشرف الكرة القطرية بالتوازي مع الدعم الكبير الذي وجده ذلك المنتخب، وقد تحدثنا عن الأمر من قبل في حينه وعلى سبيل المثال كما حدث مع قيادة الإسباني الاخر"روبرت اولابي" للمنتخب ذاته في التصفيات الآسيوية للتأهل الى النهائيات بعد قدومه بدلا من البرتغالي جواو بيريرا الذي أخفق مع العنابي الشاب في الخليجية، غير ان اولابي عاد الى إسبانيا ولم يكن البديل مناسباً.
ودعونا هنا نقل انه مادام الكثير من تجارب المنتخبات الخليجية والعربية في بطولات آسيا وغيرها من البطولات الإقليمية تفصح عن تواجد للمدرب الوطني الخليجي العربي فما الضير لو اتخذنا قرار تمكين المدربين المواطنين المؤهلين على رأس القيادة الفنية للعنابي الشاب أو عنابي الناشئين، وبالمناسبة هناك العديد من المدربين أصحاب أعلى الشهادات الاحترافية في التدريب "البروليسن"، منهم على سبيل الذكر لا الحصر عبدالقادر المغيصيب ويوسف أحمد وعبدالـله مبارك أو الذين دربوا في اسباير على غرار  فهد ثاني وعلي الكبيسي وإبراهيم شافعي وفهد فخرو وياسر نظمي ورفاقهم الآخرون.

                                            ************************
التغيير السريع المطلوب 
ومادمنا قد تحدثنا عن الحاجة للتغيير للأفضل فلا بأس هنا من التذكير بأننا لطالما تحدثنا مرارا وتكرارا عن الأمر، وهنا يجب التأكيد على ان التغيير سيكون في هذا التوقيت مناسبا جدا، والأمر يحتاج لجرأة في القرار فقط بتجربة بعض المدربين المواطنين أو العرب الذين هم بلاشك الأقرب للاعبين في هاتين الفئتين العمريتين – الشباب والناشئين – من الناحية النفسية والمعنوية والأقدر على توصيل المعلومات الخططية والأهم الأفضل من حيث بث الروح العالية والحماسة لدى اللاعبين.
وعلى الأقل من باب التجربة في ظل بقاء فترة زمنية كافية قبل الدخول في الاستحقاقات القارية المنتظرة يجب تجريب المدرب المواطن أو العربي على رأس الإطار الفني للمنتخبين كما يتم تجريب المدربين الأجانب - كما هو حاصل حاليا -، والذين "الأجانب" الكثير منهم مع كامل التقدير للجميع لا يملكون الخبرة الكافية أصلا في قيادة المنتخبات الوطنية، علما بأن الأمر يختلف بين قيادة فريق يلعب باسم أكاديمية حتى وان كانت رائدة كأسباير وتمثل تجربة خاصة في مجال الأكاديميات على مستوى العالم وبين ان تتحول لقيادة منتخب وطني، فالأمر يختلف ويتغير، فيما الكثير من المدربين الأجانب الذين يقودون فرق أسباير ويتحولون لقيادة منتخباتنا الوطنية القطرية للفئات السنية يظلون بذات العقلية والروح - والشرح يطول غير ان المقصد واضح وجلي -.
وقد يقول قائل ان بعض المدربين الأجانب قد نجحوا نجاحا كبيرا في قيادة المنتخبات الوطنية القطرية لتحقيق انجازات غير مسبوقة، والأمر يتعلق فقط بالإسباني فليكس سانشيز الذي قاد العنابي الشاب – نسخة 2014 – للفوز بكأس آسيا لأول مرة في تاريخ الكرة القطرية، بيد ان ليس كل المدربين الإسبان مثل سانشيز الذي للتذكير ظل لأعوام طويلة رفقة بعض المدربين المواطنين والمحليين مع تلك المجموعة من اللاعبين، وبالطبع أيضا لا كل الإسبان مثل راؤول وتشافي وغوارديولا حتى سانشيز ذاته أخفق بعدها في قيادة عنابي تحت 23 عاما في بطولة كأس آسيا التي أُقيمت لدينا في الدوحة، وهي البطولة التي كان يجب عليه كسبها لتحقيق انجاز الوصول الى الأولمبياد حينها خصوصا ومجموعة اللاعبين التي لعب بها البطولة جلهم لعبوا معه في كأس آسيا للشباب.
إذاً، التغيير المطلوب سيكون الآن في وقته وسيعطي للمدربين القادمين الفرصة والوقت الكافي للإعداد الصحيح حتى الوصول الى الاستحقاقين القاريين المنتظرين في أفضل جاهزية.
                                    ***************************
نماذج وطنية خليجية تقود منتخباتها
علينا ان نقتدي بالنماذج الأخرى الموجودة في دول الخليج العربي الأخرى في إعطاء المدرب الوطني العربي الفرصة لقيادة المنتخبات الوطنية، تحديدا منتخبات الشباب والناشئين، ومن هذه النماذج المنتخب السعودي للشباب الذي تأهل لكأس العالم المقبلة وحل وصيفا لبطل كأس آسيا للشباب 2016 التي جرت في البحرين وهو المدرب الوطني الشاب "سعد الشهري" وحتى المدرب الحالي للمنتخب الجديد – مواليد 99 – الذي سيشارك في التصفيات الآسيوية المقبلة هو المدرب الوطني خالد العطوي.
وبالمناسبة، حتى بطل كأس آسيا المنتخب الياباني كان يقوده مدرب وطني وقد حقق ما لم تحققه الكرة اليابانية طوال تاريخها وهو الفوز بكأس آسيا للشباب لأول مرة.
وعلى ذكر كأس آسيا بالبحرين 2016 فلقد برز مدرب وطني عربي آخر هو البحريني عبدالعزيز عبدو الذي قاد منتخب البحرين باقتدار الى الدور ربع النهائي للبطولة، ولو كان يمتلك وفرة في اللاعبين الجيدين لاستمر ونافس على اللقب، أما لماذا نذكر هذا المدرب، ذلك انه أصلا هو نتاج الكرة القطرية خصوصا وقد أُتيحت له الفرصة في احتراف التدريب هنا في قطر بداية مع قطاع البراعم في اكاديمية اسباير ثم درب فرقا محلية، منها السيلية حتى وصل لتدريب فرق نادي السد أكبر الأندية القطرية وأشرف على صقل وتأهيل نجوم فرق الفئات السنية في نادي السد ومنهم أكرم عفيف لاعب العنابي حاليا والمحترف في الدوري الإسباني ورفاقه من الجيل ذاته الذين يلعبون حاليا مع الفرق الأولى بدوري النجوم ومنهم حسام كمال وسالم الهاجري.
وبالمناسبة، لدينا العديد من المدربين المواطنين الذين بإمكانهم قيادة المنتخبات الوطنية أو حتى التواجد كمساعدين في الأجهزة الفنية وفي مقدمتهم فهد ثاني الذي سبق له قيادة المنتخبات الوطنية وأيضا يوسف آدم وعبداللـه مبارك وعبدالقادر المغيصيب وعلي الكبيسي وإبراهيم شافعي والثنائي الأخير سبق له قيادة فرق اسباير أو منتخب الأشبال في مناسبات عديدة أو حتى من المدربين العرب ومنهم من حقق انجازات مع الأندية وآخرهم المصري محمود جابر الذي يقود الفريق الأول لأم صلال حاليا والذي قاد فريق أم صلال للشباب في الموسم الفائت لتحقيق نتائج مبهرة ونافس على لقب دوري الشباب مع السد البطل الذي قاده أيضا مدرب عربي هو العراقي محمد كاظم، وهناك المغربي مولود مذكر الدولي السابق مدرب شباب السد متصدر الدوري بالموسم الجاري، والذي حقق انجازات مع فرق السد، والتونسي صلاح الدين فالحي مدرب شباب نادي قطر، والجزائري الطيب العناني الذي قاد عديد فرق في الغرافة لانجازات وسبق له تدريب منتخب البحرين للناشئين وعديد مدربين مواطنين وعرب آخرين لا يتسع المجال هنا لذكرهم وقد ذكرنا هؤلاء بعاليه على سبيل الذكر لا الحصر.
والمعنى والمبنى ان المدرب الوطني إذا تم تمكينه من قيادة المنتخبات الوطنية فهو قادر على الوصول بها الى أبعد مدى من النجاح خصوصا وهو أقرب للاعبين من ناحية اللغة والتواصل والحياة الاجتماعية، وفقط يحتاج للثقة في قدراته وتمكينه، ولنجرب الأمر ثم لنحكم بعدها ونُقيّم التجربة خصوصا ان الوقت قد حان لذلك.

التعليقات

مقالات
السابق التالي