استاد الدوحة
كاريكاتير

بلوغ العنابي للمونديال عبر التصفيات مجرد وهم

المصدر: محمود الفضلي

img
  • قبل 2 سنة
  • Wed 29 March 2017
  • 11:39 PM
  • eye 565

سقوط مدوٍ، ذاك الذي عرفه العنابي في التصفيات الاسيوية المؤهلة الى نهائيات كأس العالم في روسيا 2018 بمحصلة متواضعة ونتائج كارثية تقود الى حقيقة دامغة مفادها ان المنتخبات القطرية أضحت تعيش واقعا مرا بنواقص كبيرة جوهرية في الغالب تمنح المنافسين افضلية القدرة على تسيير الإقصائات بالطريقة التي تكفل لها على الأقل ان تبقى طرفا في الصراع حتى امتاره الاخيرة حتى لا نقول ان كل من يدخل السباق يحظى بمقعد في النهائيات الكونية.
الخروج المبكر قبل ثلاث جولات من نهاية الدور الحاسم من التصفيات المونديالية هو تجسيد لفشل ذريع بواقع تذيل ترتيب مجموعة اولى تتوافر على منتخبات عادية او منها من هو اقل من عادي بعديد القياسات سواء على مستوى الإمكانات أو القدرات الفنية والبشرية، بيد ان المنتخب القطري لم يقو على مجاراتها وليس فقط التفوق عليها حتى رضي بأن يكون في الصف الاخير بفوز يتيم وتعادل وحيد وخمس هزائم على الارض وخارجها.
المصيبة ان المسألة اضحت دائرة تدور وتؤدي الى ذات النتائج والمصائر مهما اختلفت الازمنة والظروف والإمكانات والقدرات، ما يوحي بأن الامور ربما تتعدى الادوات والتحضيرات والتجهيزات والإدارات الفنية من مدربين وخبراء، فالشق بات اكبر من الرقعة، وما اشبه الليلة بالبارحة في شأن العجز عن تجاوز حواجز الدور النهائي من الإقصائيات المونديالية.
لسنا بصدد العودة الى التاريخ الماضي كله وسرد كل تفاصيل قصص السقوط المتتالي، ولنكتفِ فقط بآخر تصفيتين موندياليتين 2010 و2014 عندما سار مصير العنابي في المناسبتين الى ما آلت اليه الامور في الإقصائيات الحالية، فعلى الرغم من الوصول الى الدور النهائي والحاسم الذي يفرز افضل عشرة منتخبات في القارة الاسيوية، ظل العنابي يقف في الصف قبل الاخير في التصفيتين وكأنه اسوأ المنتخبات العشرة وبالحسابات الرقمية في إشارة الى ما يجمعه في آخر السباق من النقاط، ففي تصفيات مونديال جنوب افريقيا 2010 اجتث العنابي مقعدا في الدور الحاسم على حساب منتخبات عريقة كما الصين والعراق فاعتقد الجميع انه قادر على بلوغ المونديال، بيد ان الواقع في الدور الحاسم كان صادما عندما احتل المركز قبل الاخير جامعا 6 نقاط فقط، وتكرر الأمر في تصفيات مونديال البرازيل 2014 حيث عبر العنابي الى الدور الحاسم لكنه لم يجد افضل من المركز قبل الاخير ايضا بزيادة نقطة واحدة عن المرة السابقة وجمع 7 نقاط.

الأمور تزداد سوءاَ 
إذا كنا نقول ما اشبه اللية بالبارحة، فإن الامور قد تزداد سوءا عن البارحة على اعتبار ان العنابي جمع في التصفيتين السابقتين 2010 و2016، 6 و7 نقاط على التوالي، لكنه مرشح للتراجع عن الارقام السابقة في تصفية مونديال روسيا 2018، ذلك انه يملك 4 نقاط فقط من على بعد ثلاث جولات صعبة اخيرة من عمر الإقصائيات، فهل سيقوى على الحفاظ على ذات نسق الفشل بالوصول الى النقطة السادسة او السابعة، ام ان الضربة ستكون أكثر ايلاما خصوصا إذا ما عرفنا ان الدور الحاسم من التصفيات الحالية بات يضم 12 منتخبا جرى توزيعها على مجموعتين (ستة منتخبات في كل مجموعة)، في حين ان كل مجموعة من التصفيتين السابقتين كانت تضم خمسة منتخبات فقط، اي ان عدد المباريات صار عشرة بدلا من ثمانية، حيث تبقى للعنابي ثلاث مواجهات اخيرة امام كل من المنتخب الكوري الجنوبي في الدوحة يوم 13 يونيو المقبل وامام المنتخب السوري في ماليزيا يوم 31 اغسطس المقبل ومن ثم المنتخب الصيني في الدوحة يوم الخامس من سبتمبر المقبل.
نقول ان الامور قد تزداد سوءا بعدما فقدنا الثقة بالمنتخب القطري وقدرته حتى على تحقيق أي انتصار قادم في إحدى الجولات الثلاث وصولا الى النقطة السابعة، فالفريق الذي عجز عن الفوز سوى مرة وحيدة في سبع مباريات وهو في خضم معادلة التأهل الى المونديال، كيف له ان يحقق انتصار ثانيا وهو خارج حسابات بلوغ المونديال.

أسطوانة الملحق 
منذ اللحظة الاولى التي تولى فيها فوساتي مهمة الإشراف على الإدارة الفنية للمنتخب القطري اشار الرجل حينها الى ان الانطلاقة السيئة للعنابي في حاسمة التصفيات المونديالية بالخسارة امام ايران واوزبكستان قد تجعله يغير البوصلة نحو الملحق القاري باحتلال المركز الثالث في المجموعة، وتعززت تلك القناعة لدى الشارع الكروي المحلي بأن الملحق بات الهدف المنشود عقب الخسارة الثالثة امام المنتخب الكوري الجنوبي في سيئول، لكن الوصول الى المركز الثالث يحتاج الى مهر ايضا بالقدرة على جمع النقاط التي تُبقي المنتخب القطري على مقربة من المنتخب الاوزبكي الذي ماانفك يحتل المرتبة الثالثة في المجموعة، فجاء الانتصار على المنتخب السوري كخطوة اولى، لكن تبين بعد ذلك انها كانت الخطوة الاولى والاخيرة بعدما عجز العنابي عن العودة من الصين بأفضل من نقطة التعادل، قبل ان يسقط امام إيران ومن ثم اوزبكستان في سيناريو مكرر لاستهلال مشوار التصفيات وبطريقة عكسية على اعتبار ان السقوط امام إيرن كان في الدوحة والهزيمة امام اوزبكستان كانت في طشقند.
المصيبة ان البعض مازال يتحدث عن الإمكانية الرقمية للعنابي بأن يلحق بالمركز الثالث عبر الانتصار في المباريات الثلاث المتبقية وخسارة المنتخب الاوزبكي مبارياته الثلاث وعدم وصول المنتخب السوري الى النقطة الثالثة عشرة، وإن كان هذا الامر حقيقيا بحسابات القلم، لكنه لا يبدو كذلك بحسابات الحقل والبيدر، اي ما زرعه العنابي في التصفيات المونديالية خلال المباريات السبع السابقة والتي غاب عنها اسمدة المستوى الفني والروح الانتصارية والعزيمة والإصرار تجعلنا نقول انه من الاستحالة حدوث هذا الامر ليس من جانب المنتخبين الاوزبكي والسوري بخسارة الأول كل مبارياته وعدم قدرة الثاني على الوصول الى النقطة الثالثة عشرة، بل من جانب المنتخب القطري الذي لا نعتقد انه يقوى على الفوز في مباراة واحدة من مبارياته الثلاث، فالخسارة امام المنتخب الكوري الجنوبي تعد منتظرة وطبيعية حتى وإن كانت المباراة تُلعب في الدوحة، في حين يساورنا الشك في القدرة على الفوز على المنتخب السوري في ماليزيا بعد المستويات الراقية التي قدمها نسور قاسيون في المباراة الاخيرة وما ادل على ذلك من العرض الراقي الذي قدمه امام المنتخب الكوري في سوول يوم الثلاثاء الماضي عندما فاز اشبال المدرب الألماني اولي شتليكيه بشق الانفس حتى لا نقول بدعاء الوالدين.

القشة التي أضاعت الحلم 
ظلت مسيرة العنابي على خيط رفيع في الفترة الاخيرة وعقب التعادل مع المنتخب الصيني باتقاء شر الخسارة في المباراتين المواليتين من على مجال زمني مفتوح على اعتبار ان مباراة الصين اقيمت يوم الخامس عشر من نوفمبر الماضي اي بفاصل زمني يقارب الاربعة اشهر عن  مباراة ايران.. وكان الجميع يعتبر ان المباراة مصيرية بامتياز على اعتبار ان الانتصار دون سواه هو السبيل الوحيد للحفاظ على بصيص امل العنابي في التأهل الى المونديال.
لعبة نتاج المنتخبات الاخرى قدمت للعنابي هدية كبيرة ومنحته فرصة العودة الى قلب معادلة المنافسة على التأهل، وليس عن طريق الملحق بل بإمكانية خطف إحدى البطاقتين المؤهلتين مباشرة الى روسيا 2018 عندما خسر المنتخب الاوزبكي امام نظيره السوري في ماليزيا بهدف دون رد والهزيمة التي تعرض لها المنتخب الكوري الجنوبي امام الصين بالنتيجة ذاتها في الصين، وهي النتائج التي وصلت الى العناصر العنابية والجهازين الفني والإداري قبيل انطلاق مواجهة إيران في الدوحة، لكن للاسف انقاد الفريق الوطني الى خسارة مخيبة جدا تؤكد بان العنابي رفض الفرصة السانحة من اجل العودة الى المنافسة وكأنه لا يريد الوصول الى نهائيات كأس العالم سوى كمنتخب مستضيف لمونديال 2022 الذي سيقام في قطر.
نكاد نجزم ان الخسارة امام إيران وفي ظل الوضعية المثالية التي تهيأت للعنابي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، واكدت بأن المنتخب القطري لا يستحق التأهل الى نهائيات كأس العالم في روسيا بعدما عجز عن الفوز على المنتخب الإيراني الذي يعاني من مشاكل كبيرة وعلى مختلف المستويات بالخلافات التي نشبت بين الجهاز الفني واللاعبين والاتحاد الإيراني.. اي بالاحرى ان المنتخب الإيراني كان في اسوأ حالاته النفسية والمعنوية بدليل انه خاض المعسكر التحضيري الخاص بمواجهة العنابي هنا في الدوحة التي وصلها قبل المباراة باربعة ايام كاملة ورضي ان يتدرب في ظروف صعبة وتحت عيون رصد الجهاز الفني للمنتخب القطري.

حجج واهية 
الحديث عن الاخطاء التحكيمية وانها كانت من بين اسباب ضياع فرصة العنابي في المباراتين الاخيرتين، يبدو نوعا من سوق مبررات واهية من قبل المدرب فوساتي الذي شن حربا كلامية على مدى اسبوع على حكمي لقاءي العنابي مع إيران ثم اوزباكستان، فالحقيقة ان سقوط اكرم عفيف في منطقة جزاء المنتخب الإيراني كان عبارة عن لقطتين متتاليتين تدل الأولى على ان أكرم بحث عن الكرة فقام فضرب قدمه بقدم اللاعب الإيراني، وهذا هو المنظور الذي اخذه الحكم كواك من هونغ كونغ بعين الاعتبار لعدم اتخاذ قرار احتساب ركلة الجزاء مع العلم بانه كان قريبا جدا.. اما ركلة الجزاء الاخرى التي تحدث عنها فوساتي في مباراة اوزبكستان اثر لمس الكرة، فإنها تخضع لمستجدات القانون التي باتت تؤكد بانه لا يمكن اعتبار كل لمس للكرة باليد ركلة جزاء، فثمة شروط اخرى وجب توفرها لاحتساب الركلة منها المسافة بين اليد والكرة والتعمد واتجاه اليد نحو الكرة، وكل تلك المعطيات تجعل من مسألة اتخاذ قرار الركلة شأنا خاصا للحكم وقابلا للتباين بين حكم وآخر حسب الحالة وحسب رؤية الحكم.
اما أن يصور البعض ان المنتخب القطري خرج من التصفيات بفعل الاخطاء التحكيمية فهذا امر غير منطقي بالمرة فثمة عديد الاسباب الاخرى التي تشير الى ضعف واضح في العنابي جعله غير قادر حتى على مجاراة منافسيه خصوصا في المباراتين الاخيرتين، حيث بدا واضحا تفوق المنتخبين الإيراني والاوزبكي على العنابي في مجريات اللقاءين حيث كانا الطرف الافضل في الوقت الذي عجز فيه العنابي عن الظهور بالصورة اللائقة فنيا والتي تؤهله للفوز.


 

التعليقات

مقالات
السابق التالي