استاد الدوحة
كاريكاتير

موسم استثنائي وحصاد ألقاب لا ينتهي.. الدحيل.. لماذا تفوق جداً في جل البطولات بظرف وجيز؟

المصدر: عبدالمجيد آيت الكزار

img
  • قبل 4 شهر
  • Mon 21 May 2018
  • 10:15 AM
  • eye 336

كلما ذكر اسم نادي الدحيل إلا ويصبح الحديث عنه مقرونا بالاحترام والإعجاب بل ممزوجا بالدهشة والانبهار عطفا على الإنجازات الرياضية العديدة التي حققها رغم أنه حديث النشأة والتأسيس ولم يحتفل بعد بمرور عقد من الزمن على وجوده.

فالدحيل صغير بعدد أعوام عمره حيث إن تاريخ تأسيسه يعود إلى عام 2009 باسم نادي لخويا قبل أن يدمج فيه نادي الجيش ليصبح حاملا لاسمه الجديد، غير أنه عملاق بإنجازاته ومسيرته الحافلة والغنية بالألقاب المتنوعة والمتعددة والنتائج الإيجابية المميزة جدا التي يواصل حصدها دون تعب ولا كلل ولا توقف!.

ويسير الدحيل بعدما سحب البساط بأكمله من تحت أقدام نظرائه من الأندية القطرية الأخرى إلى تكريس هيمنته وفرض نفسه القطب الأول في الساحة الكروية المحلية رغم قوة المنافسة التي يخوضها مع أندية قوية وتملك باعا طويلا بالكرة القطرية، أبرزها السد زعيم الأندية القطرية وأكثرها تتويجا بالألقاب والبطولات وبعده يأتي الريان والآخرون الحالمون باستعادة أمجاد الزمن الماضي ولاسيما الغرافة والعربي.

وأصبح السؤال الرئيسي الذي يفرض نفسه كلما ذكر اسم الدحيل هو: كيف استطاع أن يصل إلى ما وصل إليه في ظرف وجيز ويتفوق بشكل واضح جدا في الإنجازات والنتائج على العديد من الأندية التي تأسست قبله بعقود طويلة ومن بينها من عجز عن تحقيق القليل من الكثير الذي حققه؟.

 

إنجازات وألقاب تاريخية 

قبل الجواب عن السؤال لابد من إلقاء الضوء على الإنجازات التي حققها لأنها سوف تكون خير دليل وحكم على صحة وصدق كل الكلام الإيجابي جدا الذي يقال عنه في الإعلام والشارع الرياضيين المحليين.

فبفوزه على الريان بهدفين مقابل هدف في المباراة النهائية لكأس الأمير 2018 التي كان استاد خليفة الدولي مسرحا لسهرتها الرمضانية الممتعة والمشوقة جدا مساء يوم السبت الأخير يكون الدحيل قد حقق إنجازا غير مسبوق في تاريخه.

فقد نال لقبه الثالث في موسمه الاستثنائي بعدما سبق له أن أحرز الشهر الماضي درع دوري نجوم QNB دون أن يتعرض إلى أي خسارة ومحطما في طريقه نحو الصعود إلى منصة التتويج العديد من الأرقام القياسية، كما أنه أحرز كأس قطر.

ورفع الدحيل عدد الألقاب التي أحرزها في بطولة دوري النجوم إلى 6 ألقاب في ظرف ثمانية مواسم فقط حيث إنه صعد إليه من دوري الدرجة الثانية واستهل مشاركته في منافساته موسم 2010 - 2011، كما أنه حقق لقبين في بطولة كأس الأمير و3 في بطولة كأس قطر بالإضافة إلى أنه توج بكأس السوبر «الشيخ جاسم» مرتين.

وتخطى التفوق الكبير للدحيل هذا الموسم حدود البطولات المحلية بل امتد وطال ليصل إلى دوري أبطال آسيا 2018 حيث فرض نفسه بدور المجموعات نجمها الأول بعدما حقق العلامة الكاملة بانتزاع الفوز في المباريات الست التي خاضها ضمن منافسات المجموعة الثانية ليصبح أول فريق قطري وعربي يحقق ذلك على مدار تاريخ دوري أبطال آسيا، ورابع فريق في تاريخ البطولة يحقق هذا الإنجاز قبل أن يفوز ذهابا وإيابا على العين الإماراتي في دور الـ16 ويتأهل إلى الدور ربع النهائي.

 

إدارة ناجحة وطموحة

من البديهي أن تفوق الدحيل منذ أن ظهر كناد جديد بالكرة القطرية ولاسيما منذ أن صعد إلى دوري النجوم واستهل مشاركته فيه انطلاقا من موسم 2010 - 2011 والالتزام والحفاظ على الاستمرارية في حصد الألقاب وتحقيق الإنجازات الجماعية والفردية، كلها أمور تدل على أنه ناد ناجح جدا.

ولا خلاف على أن الدحيل بعدما تمكن أولا وبسرعة وفي ظرف وجيز من تغيير خريطة كرة القدم القطرية والقبض على مقاليد الزعامة الجديدة لها بعدما احتكرها السد لعقود طويلة، لم يصل إلى ما وصل إليه بضربة حظ أو دون أن تتوافر لديه مفاتيح التفوق والتميز والنجاح.

ولكي يفرض الدحيل نفسه كمعادلة قوية جدا في كرة القدم القطرية ويحظى باحترام المنافسين بأن يصبح الكل يعمل له ألف حساب ويستعد لمواجهته فقد «ولد قويا» كما ينتشر قوله في الشارع الرياضي.

فالقاعدة الصلبة الأولى التي بني عليها لكي يسير في طريق النجاح كانت هي الإدارة المتفوقة والمتميزة بالتخطيط السليم والطموح لفريقها الذي هيأت له كل الظروف والمتطلبات اللازمة للنجاح وفي مقدمتها مجموعة اللاعبين المحليين والمحترفين الجيدين والجهاز الفني المناسب الذي بإمكانه أن يمزج بين كل المكونات والإمكانيات التي وضعت تحت تصرفه لكي يقدم فريقا قويا ومنافسا شرسا متعطشا إلى الفوز والانتصار ولا يشبع منها مطلقا.

وبدا جليا وواضحا لكل مهتم ومتتبع للشأن الكروي المحلي أن الجهاز الإداري للدحيل يخطط بشكل سليم ويعمل ويحرص على توفير المتطلبات اللوجيستية والرياضية للفريق في صمت ودون ضجيج وبهرجة، كما أنه حريص على فرض قواعد الالتزام والانضباط والجدية وجعل اللاعبين يتمسكون بها في سلوكياتهم داخل النادي وخارجه الأمر الذي يدل على أن درجة الاحترافية التي بلغها أصبحت عالية.

فلا يكفي تكديس اللاعبين وتوفير الأموال من أجل النجاح وقد كانت لدينا أمثله لأندية أنفقت الأموال الطائلة بيد أن حصادها كان هزيلا جدا لا يسمن ولا يغني من جوع.

 

الاستقرار الفني وحسن اختيار اللاعبين

منذ أن ظهر الدحيل في دوري النجوم ظهر كفريق معززا صفوفه بأفضل اللاعبين المحليين والمحترفين الأجانب ليس اعتمادا على أسمائهم فقط وإنما على جودتهم والمردود الذي يمكن لهم أن يقدموه ويفيدوا به الفريق.

ولا جدال أن الدحيل استقدم محترفين أجانب سبقتهم شهرتهم قبل اللعب بقطر ولكن بالمقابل ضم محترفين أجانب لم يكونوا مرموقين أو مشهورين على الساحة الكروية كالكوري الجنوبي نام تاي هي والتونسي يوسف المساكني قبل أن يفجر اللاعبان مواهبهما بالساحة الكروية القطرية ويبلغا شأنا كبيرا.

ويعد الدحيل من أكثر الأندية تمسكا باستقرار اللاعبين المحليين والأجانب حيث إن نسبة التغيير ضئيلة جدا، وبات يولي أهمية كبيرة لدمج اللاعبين الشباب في صفوفه ومنحهم الفرصة للتطور وإبراز مواهبهم وقد وجدناه هذا الموسم يقدم لنا العديد من اللاعبين الشباب المميزين أمثال بسام الراوي وسلطان البريك وعبدالـله عبدالسلام بالاضافة إلى المميز جدا المعز علي.

وطبعا، فإن كل ما تقدم من إدارة ناجحة وطموحة ولاعبين مميزين سواء محترفين أو أجانب وجدوا المدرب الناجح الذي استطاع أن يستفيد من هذه العوامل في تكوين فريق قوي جدا.

ويعد الدحيل من أكثر الأندية في ناحية الاستقرار الفني والأقل تغييرا لجهازها الفني حيث إنه في ظرف المواسم الثمانية التي تمضي عليه بدوري النجوم تعاقب على إدارته الفنية ثلاثة مدربين، هم جمال بلماضي الذي بدأ معه الرحلة الناجحة منذ البداية وأشرف عليه في موسميه الأولين بعد الصعود 2010 - 2011 و2011 - 2012 قبل أن يترك منصبه للبلجيكي إيريك غيريتس ولكن عاد بلماضي لتسلم القيادة الفنية للدحيل منذ يونيو 2015 خلفا للمدرب الدانماركي مايكل لاودروب الذي كان قد درب الفريق لمدة موسم واحد 2014 - 2015 خلفا لغيريتس الذي لم يكمل المسيرة بسبب مشاكل صحية عانى منها.

التعليقات

مقالات
السابق التالي