استاد الدوحة
كاريكاتير

رئيس الفيفا : ملاعب مونديال قطر تتميز بالجمال وتعكس روح الثقافة العربية 

المصدر: موقع اللجنة العليا للمشاريع والارث

img
  • قبل 2 سنة
  • Mon 27 February 2017
  • 12:48 PM
  • eye 409

بعد عام واحد على زيارته  الاخيرة الى قطر، عاد رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم – فيفا  جياني انفانتينو الاسبوع الماضي للمشاركة في القمة التنفيذية لادارات الاتحاد الدولي لكرة القدم حيث ناقش الحاضرون من رؤساء جمعيات وامناء عامين مواضيع اساسية. القمة التي استضفتها الدوحة على مدى يومين هي آخر فعالية ضمن سلسلة من ورش العمل أقيمت بهدف تعزيز التعاون والتكاتف. 

ومع انتهاء الثماني والاربعين ساعة من العمل المثمر  - والتي تضمنت عرضاً للخطط الموضوعة لبطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022 من قبل اللجنة العليا للمشاريع والارث ، تحدث الرئيس انفانتينو لموقع اللجنة العليا  عن الانجازات التي رآها تتحقق في الاشهر الاثني عشر الاخيرة، وعن الارث الكبير الذي ستتركه البطولة لمنطقة الشرق الاوسط.     
لقد أشرتم في الأسبوع الماضي إلى مدى إعجابكم ببرامج الإرث الخاصة ببطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022، فما الذي لفت انتباهكم خلال آخر زيارة لكم ليمنحكم هذا الانطباع؟

إن الإرث الذي ستتركه هذه البطولة لكأس العالم لم تظهر بوادره خلال اليومين الماضيين فقط ، وإنما هو بدا واضحًا وجليًا منذ أمد بعيد. حيث أن عمل اللجنة العليا للمشاريع والارث يرتبط ارتباطاً وثيقًا بجوانب الإرث والمشاريع الكروية في مختلف البلدان حول العالم. فما تم إنجازه حتى الآن تم عرضها على الاتحادات الأعضاء خلال الأسبوع الماضي أثار إعجاب الجميع، لا يقتصر فقط على الجوانب التربوية والتعليمية وتطوير اللاعبين المحترفين للمشاركة في المونديال، وإنما هو يتعلق بما في مقدورنا أن نفعله، وما تقوم به دولة قطر بالفعل، بالنسبة للفتيان والفتيات الذين يجمعهم عشقهم للساحرة المستديرة، من خلال غرس قيمها الأساسية لديهم عبر التربية والتعليم، الأمر الذي يعتبر بغاية الأهمية. 

هل أصبحت الاتحادات الأعضاء الذين زاروا دولة قطر أكثر وعيًا حول خطط الإرث الخاصة بمونديال 2022 ، والتي لم يكونوا على علمٍ بها ربما من قبل؟

أنا على يقين من أن الكثيرين لم يكونوا يعرفون كل شيء عن الخطط والبرامج المتعلقة بالإرث، ولذلك فقد شكّلت هذه فرصة طيبة لهم استطاعوا من خلالها الوقوف على تلك البرامج على أرض الواقع. ومثل هذا النوع من المعلومات لا ينال عادة الاهتمام الكافي في خضمّ الحديث عن تنظيم مثل هذه الأحداث والفعاليات الكبرى، حيث يميل الناس للتركيز على الملاعب الرياضية والمطارات والفنادق وغيرها، وينصرف انتباههم غالبًا نحو الأمور المادية الكبيرة المرئية والمحسوسة. بينما قد يغفلون عادة عن بعض الجوانب الأخرى التي لا تقل عنها أهمية، وهذا ما يجعل من هذه العروض التقديمية مفيدة للغاية لتسليط الضوء على تلك الأمور. 

وقد تحدثت مع أعضاء الاتحادات حول هذه المواضيع بالطبع، وكان من الجيد رؤية ممثلي دولة قطر يتواصلون بفعالية مع نظرائهم، وأنا واثق من أن مثل هذا التفاعل سيثمر بين الطرفين في مختلف المشاريع في المستقبل. وأظن أن أفضل مثال على ذلك هو الزيارات التي قام بها أعضاء اتحادات كرة القدم من دول الشمال إلى دولة قطر في العام الماضي. حيث انبهروا بما رأوه في زيارتهم، وعبّروا مرارًا عن ذلك خلال الاجتماعات التي عقدوها. 
لقد كنتم بغاية الوضوح بشأن خططكم حول بطولة موسعة لكرة القدم لضمان بطولات مستدامة. فهل ترون أنه من الصواب التخطيط لصنع إرث مستدام لبطولة كأس العالم 2022، مع العلم بأنها قد تكون البطولة الأخيرة بصيغتها الحالية التي نعرفها اليوم ؟

بغض النظر عن كل ما قد يطرأ من تغييرات في المستقبل، فإن بطولة كأس العالم 2022 ستترك إرثًا وراءها دون أدنى شك، باعتبار أنها أول بطولة لكأس العالم يتم تنظيمها في منطقة الشرق الأوسط. ناهيك عن أنها المرة الأولى التي يتشرف فيها بلد عربي باستضافة المسابقة، وهذا أمر في غاية الأهمية، كوننا نعيش في زمن نحتاج فيه لتعزيز بعض القيم مثل الاحترام والتآلف. كما أنها ستقام في وقت مختلف من السنة، وهو عنصر آخر يضفي الكثير من التفرد على هذه المسابقة. 

وعلينا أن ننتظر لنرى كيف سيكون شكل بطولة كأس العالم لكرة القدم في المستقبل. وحتى الآن نحن لا نعلم ما إذا كانت ستكون هناك دولة مضيفة واحدة أم اثنتان، والمستقبل كفيل بإخبارنا عن ذلك. وفي جميع الأحوال، فإننا نتطلع إلى هذه المسابقة بفارغ الصبر لأنها ستكون بالفعل شيئًا فريدًا ومميزًا. 

كما أن بطولة كأس العالم لكرة القدم قطر 2022 تملك ميزة فريدة أخرى، ألا وهي المسافات القصيرة التي سيكون على اللاعبين والجمهور قطعها خلال تنقلهم بين الاستادات، حيث أن أطول مسافة بين استاد واخر لا تتجاوز 60 كيلو مترًا في حين جرت العادة خلال بطولات كأس العالم أن تقام المباريات في المدن المستضيفة بين كل ثلاثة أو أربعة أيام، فإن حجم دولة قطر سيجعل البطولة متميزة وفريدة لمصلحة اللاعبين والجمهور الذي سيحظى بفرصة رائعة لمشاهدة أكبر عدد من المباريات بشكل مباشر.
لقد مضى عام تقريبًا منذ آخر زيارة لكم الى الدوحة، فكيف ترون مدى التقدم الذي تم إحرازه منذ المرة الماضية؟

لقد تم بالفعل إنجاز تقدم هائل في ما يتعلق بالبنية التحتية والأعمال الإنشائية. فاستاد خليفة الدولي الذي يعد القلب النابض للأحداث الرياضة التي تستضيفها دولة قطر قد تم الانتهاء تقريبًا من إعادة تطويره. وبشكل عام، فإن عملية بناء الاستادات تجري على قدم وساق، وهو أمر يبعث على البهجة والسرور. ومع اقتراب سنة 2022 علينا الآن أن نعمل بكل جهدنا وطاقتنا. 

لقد تم الإعلان في الأسبوع الماضي عن بدء العمل بتركيب الأجزاء القابلة للفك في استاد البيت. فلاشك أنه من المشجع أن نرى الوعود التي تم إطلاقها خلال مرحلة المنافسة على استضافة البطولة تتحقق على أرض الواقع، أليس كذلك؟

إنه لأمر رائع بالفعل أن نرى ذلك، فهذا جزء من الإرث الذي كنا نتحدث عنه. ليس فقط لأنه ملعب رائع ومختلف عن غيره بكل المقاييس ويرتبط بشكل وثيق بالثقافة القطرية ، وإنما أيضًا لأنه قد تم تصميمه بطريقة ذكية للغاية جعلتنا نستغني عن إنشاء مدرجات ثابتة تتسع لقرابة 60 ألف متفرج، لن تكون لها حاجة فعليًا عقب البطولة نظرًا لحجم الدولة. حيث سيتم تفكيك تلك الأجزاء بعد انتهاء البطولة ومنحها للدول النامية التي تحتاج لبناء المرافق الرياضية ، وهو بالنسبة لي يعتبر مثالًا ملموسًا على طرق الإنشاء التي تتسم بالذكاء والاستدامة، فضلًا عن أنه يساهم في تحقيق أهداف الاستدامة التي ترسخها اللجنة العليا للمشاريع والإرث. ونحن الآن نتطلع لعمليات التفتيش التي سيجريها الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"  على الملاعب اعتبارًا من هذه السنة وصاعدًا. 

إن برنامج "الجيل المبهر" يعتبر من أبرز المبادرات التي تأتي في إطار المسؤولية الاجتماعية للجنة العليا، هو مثال آخر على التأثير الإيجابي الذي تحمله بطول كأس العالم حتى قبل 5 سنوات من انطلاقها، فما هو انطباعكم عن التأثير الذي يشمل مثل هذا البرنامج قبل فترة طويلة من البطولة؟

أن مثل هذه المشاريع قد بدأت بالفعل. حيث يمكننا الإحساس بجو المونديال وبالتأثير الذي يطال الكثير من الناس في مختلف الجوانب. وحتى الاسم نفسه الذي تم إطلاقه على هذا البرنامج يعبّر عن هذا التأثير. فما تم إنجازه ضمن هذا المشروع حتى الآن يعتبر عظيمًا للغاية، ومن الجيد تبنّي مثل هذه الأنشطة في هذا الوقت المبكر، لأنها كلها تعتبر روافد للمشروع، ولأنها تبرز التأثير الإيجابي الذي ستحمله بطولة كأس العالم لكرة القدم ليس على دولة قطر فحسب، بل وحتى على بقية دول العالم. 
في ما يتعلق بالتقدم الحاصل على صعيد رعاية العمال، هل لازلتم راضين عن مستوى الاهتمام بجوانب الصحة والرعاية للعمال؟

إن العمل على هذه المسألة مستمر ولا يعرف الحدود. ومع أنه لا يزال هناك الكثير ليتم فعله، إلا أننا نستطيع القول بأنه تم إنجاز الكثير في هذا الصدد. إن بطولة كأس العالم التي ستستضيفها دولة قطر تعتبر محفزًا للتغيير، وتقدم فرصة هائلة لرفع مستوى المعايير المتعلقة برعاية العمال، ليس فقط في هذا البلد فحسب، وإنما أيضًا في كامل منطقة الخليج. أجل، لا يزال هناك الكثير الذي يجب إنجازه، ولكن يجب علينا في المقابل ألا نغفل عما تم تحقيقه بالفعل حتى الآن، مثل وضع معايير رعاية العمال، والتوقيع على اتفاقية بين الإتحاد الدولي لعمّال البناء والأخشاب واللجنة العليا للمشاريع والإرث لإجراء عمليات تفتيش مشتركة على أوضاع العمال وأماكن إقامتهم في مواقع تشييد ملاعب كرة القدم، إضافة للخوذات والمناشف المبردة التي سيتم تزويد العمال بها خلال مراحل الإنشاء عند ارتفاع درجات الحرارة. نحن سوف نقوم دائمًا بالنظر إلى هذا الأمر من زاوية ناقدة، ولكن على طريقة النقد البنّاء الذي لا يغفل عن الجهود الكبيرة المبذولة، والتقدم الذي تم إحرازه حتى الآن في هذا الشأن.

وقد يتم أحيانًا تسليط الضوء على بعض النقاط السلبية التي قد تحصل في إطار التحضيرات لمثل هذه البطولة الكبرى، ولكن يجب التركيز أيضًا على النواحي الإيجابية الكثيرة التي يجب مواصلتها والبناء عليها. ولا يسعني هنا إلا أن أتذكر بطولة كأس العمال في قطر التي حضرتها قبل سنة من الآن، والتي كانت حدثًا في غاية الإثارة، حيث فاق عدد الحضور في المباراة النهائية الكثير من دوريات المحترفين، وهذه واحدة من بين الكثير من النقاط الإيجابية الأخرى.

لقد ألقى سعادة حسن الذوادي الامين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث كلمة خلال الأسبوع الماضي في جامعة كامبردج حول أهمية استخدام رياضة كرة القدم في التقريب والتآلف بين مختلف الشعوب ، فهل كان هناك في أي وقت أفضل من هذه الفرصة بالنسبة للرياضة لمحاولة تحقيق هذا الهدف؟

إن هذه النقطة في غاية الأهمية، فكرة القدم هي بالطبع مجرد لعبة، ولكنها أيضًا أكثر من ذلك بكثير. فهناك بعض الأوقات، كما هو الحال اليوم للأسف، التي نجد فيها العالم مشحونًا بالتوترات والمخاوف. ومن خلال كرة القدم فإنه يمكننا السعي لتغيير ذلك الواقع وإدخال البهجة إلى قلوب الناس. وما نحاول فعله في الحقيقة إنما هو إتاحة الفرصة للناس للمشاركة في لحظات الفرح والسعادة، والتي هي باختصار شديد جوهر كرة القدم. 
 

التعليقات

مقالات
السابق التالي