استاد الدوحة
كاريكاتير

«استاد الدوحة» تستقرئ زيارة «سامورا» للدوحة

المصدر: عبدالعزيز أبوحمر

img
  • قبل 2 سنة
  • Tue 15 November 2016
  • 5:54 AM
  • eye 383

اكتشف وفد الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) برئاسة الأمين العام فاطمة سامورا حقيقة ماثلة وهي أنها المرة الأولى في تاريخ تنظيم أي دولة لكأس العالم يكون فيها المنظمون (On the top of their job)، بعبارة أخرى متقدمون عما هو مخطط له، وفي حالة مونديال قطر 2022، وجد وفد الفيفا أن دولة قطر وصلت على أرض الواقع، ليس فقط في مجالات الإنشاء وبناء الملاعب، إلى ما هو أبعد من المطلوب في هذا الوقت وقبل 6 سنوات كاملة من موعد انطلاقة نهائيات كأس العالم في 21 نوفمبر 2022.

وشاهد وفد الفيفا التحضيرات في خمسة ملاعب من ملاعب كأس العالم (والتي أكدت استاد الدوحة في تغطية سابقة أنها ستكون 8 ملاعب لكن لم يتم الاتفاق مع الفيفا على العدد النهائي بعد)، كما اطلع الوفد على نظرة عامة على شبكة الطرق، ومواقع شركة السكك الحديد القطرية، ومطار حمد بن خليفة.

ولم يتحدث أعضاء اللجنة المحلية المنظمة قطر 2022 بقطر عن تمنيات ولا عن نظريات، بل كانت كل كلمة في أي جانب مقرونة بما وصلت إليه دولة قطر في هذا الجانب.. ولم يكن الحديث فقط عن الملاعب والتجهيزات بل عن الخطط والاستعدادات في كل أو معظم جوانب التنظيم، بما في ذلك خطة شاملة لينخرط المجتمع المحلي والإقليمي في عملية التنظيم، وكل ذلك على نحو أوضح الرؤية الشاملة للمنظمين، حتى قبل 6 سنوات كاملة من انطلاقة الحدث العالمي.

لم يكن هناك جانب خافٍ أو منسي في خطط اللجنة المحلية المنظمة قطر 2022، حتى تلك المحاور التي ربما لم يحن موعدها بعد ومن بينها المحاور المجتمعية والجماهيرية، موضوعة في الحسبان.. زيارة وفد الفيفا كشفت لمسؤولي المنظمة الدولية وللعالم عن الواقع الحقيقي والفعلي للاستعدادات الجادة للجنة المحلية المنظمة لكأس العالم 2022 في دولة قطر، وانتهت الزيارة بصورة جماعية تبرز أعضاء أو بعض أعضاء اللجنة المحلية المنظمة قطر 2022 مع وفد الفيفا.. ومن هذه الصورة سيكون محور نقاش آخر في هذا التقرير.

 

إلغاء اللجنة المحلية

كما يعلم البعض أو الكل، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم، والذي اصدر عشرات القرارات منذ وصول رئيسه الحالي جياني إنفانتينو لسدة الرئاسة، حول أمور إصلاحية تخص كرة القدم العالمية، أصدر أيضا أو مرر قرارا مفاده "إلغاء اللجنة المحلية لكأس العالم" بعد نهائيات كأس العالم في روسيا 2018.. ولم يذكر قرار الفيفا (مونديال قطر 2022 تحديدا)، لكن ما هو المونديال الذي سيأتي بعد روسيا 2018؟، هو مونديال قطر 2022، وما بعد هذا المونديال لم تحدد بعد الدولة التي ستستضيفه.

اللجنة المنظمة او لنقل اللجنة العليا للمشاريع والإرث لم نسمع لها حقيقة تعليقا على هذا التطور (قرار الفيفا بإلغاء اللجنة المحلية لكأس العالم بعد مونديال 2018)، لكن يبدو من المتابعات أن الرد جاء واضحا من خلال عمل (اللجنة المحلية المنظمة قطر 2022) وذلك أثناء زيارة فاطمة سامورا على رأس وفد من الفيفا، -هذا الرد كما استقرأناه كإعلام رياضي كان متحفظا بل ورافضا لهذا التطور -الذي جاء على ما يبدو من طرف واحد أي من قبل الفيفا- واستقبلت سامورا ببانر كبير يحمل اسم (اللجنة المحلية المنظمة قطر 2022) باللغتين العربية والإنجليزية.

وخلال زيارة وفد الفيفا، كان المتواجد والحاضر والفاعل والذي أنجز كل هذا العمل هو -يا وفد الفيفا- هو (اللجنة المحلية المنظمة قطر 2022)، تلك اللجنة التي كما ذكرنا قال الفيفا إنها "ستلغى" في أي مونديال بعد مونديال روسيا 2018.

 

رفض قرار الفيفا

ومن الواضح أن رد اللجنة المحلية المنظمة لمونديال 2022 كان قويا ومن المفهوم من كل هذه الاستقراءات أن اللجنة العليا للمشاريع والإرث (ترفض) قرار الفيفا من طرف واحد (وايضا من طرفين)، بل في واقع الأمر هي يجب أن (ترفض) قرار الفيفا (إلغاء اللجان المحلية المنظمة)، لدوافع قانونية ولائحية ولسبب بسيط جدا وهو أن (الاتفاق) بين الفيفا ودولة قطر لتنظيم مونديال 2022 يتضمن بندا صريحا بتأسيس لجنة محلية للتنظيم يكون لهذه اللجنة كل الصلاحيات المتعارف عليها في كؤوس العالم السابقة.

 

أقوال وأفعال وتناقض

ونعود لزيارة "سامورا" وبالطبع لم تكن المسؤولة الكبيرة بالفيفا مضطرة لإطلاق تصريحات (مجاملة)، بل نظن لحد اليقين أن تصريحات الأمين العام للفيفا، التصريحات الإيجابية قياسا بما شاهدت على أرض الواقع، هي تصريحات عفوية ومنطقية ووليدة الموقف، وليدة ما شاهدت المسؤولة بالفيفا، وهي التصريحات التي لم تعكسها فقط وسائل الإعلام المحلية بل عكسها أيضا الموقع الرسمي للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا).

وإذا كانت سامورا نفسها قد أكدت ان تنظيم كأس العالم هو جهد مشترك بين الفيفا واللجنة المحلية المنظمة، وإذا كانت قد رحبت خلال الزيارة بأي نقد بناء، فإن الحديث عن إلغاء اللجنة المحلية المنظمة للمونديال يبرز التناقض في أفعال وأقوال مسؤولي الفيفا، ونحن نطالب كإعلام رياضي قطري وشرق أوسطي بأن يقرن مسؤولو الفيفا أقوالهم وتصريحاتهم الوردية بالأفعال على أرض الواقع، وأن يدافعوا من تلقاء أنفسهم عما رأوا وشاهدوا من جدية في التحضيرات قياسا بنهائيات كأس عالم كانت فيها الملاعب غير جاهزة قبل 24 ساعة من انطلاقة الحدث!.

 

اجتماع اللجنة المحلية والفيفا

وخلال الزيارة، عقدت اللجنة المحلية المنظمة لكأس العالم 2022 اجتماعا مع وفد الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، وهو الاجتماع الرسمي الذي تم خلال مناقشة آخر الاستعدادات والخطوات ومستجدات العمل الحقيقي على أرض الواقع الذي نفذته أجهزة الدولة المختلفة بالنسبة لمشروعات كأس العالم مع اللجنة المحلية المنظمة لمونديال 2022.

وترأس الاجتماع حسن الذوادي ـ الرئيس التنفيذي للجنة المحلية المنظمة قطر 2022 ـ وضم الاجتماع عددا من المسؤولين باللجنة المحلية المنظمة، فيما ضم وفد الفيفا كلا من: فاطمة سامورا ـ الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم ـ وكولين سميث ـ مدير المسابقات بالاتحاد الدولي لكرة القدم.

وقامت فاطمة سامورا بزيارة عدد من ملاعب ومنشآت كأس العالم 2022 وشاهدت مع وفدها ما تم إنجازه من عمل على أرض الواقع وكيف أنه وللمرة الأولى – بإذن الله – في تاريخ أي تنظيم ستكون الملاعب (جاهزة من جميع الجوانب) قبيل وقت كاف من انطلاقة النهائيات.

 

طاولة مستديرة

وعقب الانتهاء من الاجتماع بين وفد اللجنة المنظمة المحلية قطر 2022 ووفد الفيفا، عقدت طاولة مستديرة وجلسة نقاشية بمتحف قطر الإسلامي، وألقى حسن الذوادي، الرئيس التنفيذي للجنة المحلية المنظمة قطر 2022، كلمة ترحيبية في بداية الجلسة النقاشية قال فيها: لقد قمنا بالكثير من الأعمال على طريق التحضير لأول بطولة لكأس العالم في الشرق الأوسط، كل بلد يعتقد أن بطولة كأس العالم التي ينظمها أو الفعالية التي يقيمها تضع المعايير للفعاليات القادمة في المستقبل. وبالتالي نحن نحاول بذل كل جهد ممكن لضمان أن تشكل هذه البطولة معيارًا لجميع البطولات في المستقبل.

فيما قالت فاطمة سامورا، الأمين العام للفيفا: لقد أتيحت لي الفرصة للتعرف لأول مرة على الدولة المستضيفة لبطولة 2022، وأنا سعيدة بالاستقبال الحار الذي حظينا به، ورغم أنه لايزال هناك ستة أعوام قبل موعد البطولة إلا أن التحضيرات تجري على قدم وساق. وكما ذكر السيد حسن، تمت الموافقة على النسخة الأولى من الخطة التنظيمية الإجمالية، ونحن نتعاون بشكل ممتاز مع كل من اللجنة العليا واللجنة المحلية المنظمة، كما نتعاون بشكل وثيق مع نظرائنا القطريين لتقديم أفضل الحلول التشغيلية بالنظر إلى المساحة الصغيرة للدولة المستضيفة.

 

جهد مشترك

وأضافت الأمين العام للفيفا قائلة: إن تنظيم بطولة كأس العالم هو جهد مشترك بين الفيفا والدولة المستضيفة، وسيظل هذا هو الحال دائمًا، وهذا يتوافق بشكل تام مع الرؤية التي قدمت في اجتماع المجلس الأخير، نحن الآن نعمل مع زملائنا القطريين لتحديد أفضل آليات العمل التي تجعل تنظيم البطولة أكثر فعالية لجميع الأطراف المعنية. وأسعدني ما سمعته بشأن برنامج التواصل المجتمعي الذي تقوم اللجنة العليا بتنفيذه، فإشراك المجتمعات المحلية في مرحلة تصميم الاستادات فكرة رائعة تضمن أن يستفيد جميع السكان من هذه الإنشاءات.

 

مجلس استشاري

وأنهت فاطمة سامورا كلمتها قائلة: في هذا السياق هناك تقدم في عملية تأسيس مجلس استشاري لحقوق الإنسان يتشاور مع الفيفا في جميع الفعاليات، كما أعلن ذلك رئيس الفيفا إنفانتينو في شهر ابريل ومن المقرر أن يعقد أول اجتماع لهذا المجلس في فبراير 2017.

وأشادت فاطمة سامورا ـ الأمين العام للاتحاد الدولي لكرة القدم ـ بالعلاقات الطيبة والإيجابية بين اللجنة المحلية المنظمة قطر 2022 والفيفا، وأثنت على الجهود التي تبذلها اللجنة المحلية في مجال رعاية العمال، وقالت إن هذا الأمر يعكس جدية قطر في هذا المجال، وأشارت إلى أن هناك استثمارا من استضافة كأس العالم لدفع عجلة التنمية خاصة في مجال حقوق الإنسان.

وثمنت فاطمة سامورا دور الحكومة واللجنة المحلية مضيفة: بالنسبة لحالة الوفاة التي وقعت في شهر أكتوبر الماضي، فإن الإجراءات التي تم اتخاذها تعتبر إجراءات دقيقة واحترافية وسريعة، وتعكس حرص دولة قطر في أن تكون البطولة على أرقى المستويات، خاصة في مجال رعاية العمال وحقوق الإنسان.

 

إجراءات أمنية

وأشارت الأمين العام للفيفا إلى أنه تم التركيز من الناحية الأمنية على رعاية العمال، وأكدت أنه مع الوقت ومع اقتراب البطولة سيتم الحديث بتفاصيل أكبر عن الإجراءات الأمنية أثناء البطولة والمرتبطة بالجماهير، وأضافت سامورا قائلة: هذه المسألة ليست مرتبطة فقط بكرة القدم، لأننا نعيش في عالم مليء بالعنف، والفريق الأمني بالفيفا يعمل بجدية على وضع الإستراتيجيات اللازمة لتأمين جميع مسابقاتنا، بالإضافة إلى أنه لدينا برنامج الرصد والمراقبة لمختلف البطولات ونحن نتعلم من البطولات وتجاربنا باستمرار كاتحاد دولي، كما استفدنا من تجربة اليورو وسنستفيد من كأس العالم 2018 في روسيا.

 

الذوادي: ما وصلنا إليه يعتبر مرحلة متقدمة

قال حسن الذوادي إنه تطرق في الاجتماع مع وفد الفيفا إلى ما وصلت إليه اللجنة المحلية المنظمة من استعدادات، وقال إن العمل جار على قدم وساق فيما يتعلق بمشاريع البنية التحتية لكأس العالم 2022، مشيراً إلى أن اللجنة المحلية المنظمة تقوم بالكثير من المبادرات من أجل تطوير الكوادر البشرية.

وأضاف الذوادي قائلا: هناك تنسيق متكامل بيننا وبين جميع الشركاء، ومازال لدينا 6 سنوات على إقامة البطولة، وما وصلنا إليه يعتبر مرحلة متقدمة وهناك عمل آخر نقوم به، مشيرا إلى أن هناك لجنة أمنية خاصة بالمونديال في دولة قطر يترأسها معالي الشيخ رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، وقال إنه انبثق منها عدة اتفاقيات ومن بينها اتفاقيات مع الانتربول لمدة 10 سنوات، مشيراً إلى أن هناك اتفاقية تعد الآن مع المركز الدولي للأمن الرياضي.

 

متابعة مباراة العنابي وروسيا

قام وفد الفيفا بقيادة فاطمة سامورا، بمتابعة مباراة العنابي الودية الدولية أمام المنتخب الروسي التي أقيمت يوم الخميس الماضي باستاد جاسم بن حمد بنادي السد، حيث جمعت بروفة الخميس بين المنتخبين اللذين سيقومان بتنظيم النسختين المقبلتين للمونديال، فستقوم روسيا بتنظيم كأس العالم 2018، في حين ستنظم قطر كأس العالم 2022. وقالت سامورا: قمت بزيارة استاد السد ومشاهدة البلد المستضيف لبطولة 2022 يلعب ضد روسيا، البلد المستضيف لبطولة 2018، إنها مباراة رمزية لأبعد الحدود.

 

التعليقات

مقالات
السابق التالي