استاد الدوحة
كاريكاتير

العنابي يواجه الصيني غدا لتأدية الواجب في تصفيات المونديال

المصدر: محمود الفضلي

img
  • قبل 1 سنة
  • Mon 04 September 2017
  • 12:02 AM
  • eye 515

الإخفاق الجديد بأرقام متواضعة غير مسبوقه!

المنتخب القطري متذيل الترتيب والاضعف دفاعا!

ودع العنابي التصفيات الاسيوية المؤهلة الى مونديال روسيا من الباب الضيق بعدما فرط في آخر فرصة التمسك بالحاق بملحق الإقصائيات بعد الخسارة أمام المنتخب السوري بهدف لثلاثة في الجولة قبل الأخيرة من منافسات المجموعة الأولى للدور الحاسم ليصبح الموعد المضروب مع المنتخب الصيني غدا على استاد خليفة الدولي في الجولة الاخيرة مجرد تحصيل حاصل وتأدية واجب فقط.

المصيبة أن العنابي هو المنتخب الوحيد الذي ودع التصفيات رسميا في حين ما زالت الفرق الاربعة ( كوريا وسوريا واوزباكستان والصين ) تحتفظ بحظوظها في التاهل إما بشكل مباشر أو غير مباشر الى جانب المنتخب الإيراني الذي بلغ فعلا نهائيات كاس العالم منذ الجولة السابقة ..فالمنتخب السوري الذي عانى الأمرين في الإقصائيات المونديالية الحالية جراء كومة المشاكل وعلى رأسها عدم اللعب على أرضه وبين جماهيره الى جانب عدم إنتظام البطولة المحلية وتوزع لاعبيها على دوريات المنطقة، يملك حظوظا وافرة منها التأهل المباشر في حال الفوز على المنتخب الإيراني في الجولة الاخيرة وتعادل كوريا الجنوبية واوزباكستان، او غير المباشر بالتعادل مع إيران وخسارة اوزباكتان او تعادلها مع كوريا الجنوبة وحتى الخسارة امام إيران قد تمنح نسور قاسيون بطاقة الملحق في حال خسارة اوزباكستان أمام كوريا الجنوبية .

والأدهى والأمر ان المنتخب الصيني الذي ظل خلال فترات سابقة من التصفيات خارج الحسابات بات يتوفر على حظوظ ( وإن كانت ضئيلة) في بلوغ الملحق بالفوز على العنابي بحصة وافرة من الاهداف شريطة خسارة المنتخبين السوري والاوزبكي امام إيران وكوريا الجنوبية على التوالي .

حجج واهية

حجج واهية تلك التي ساقها الإسباني فليكيس سانشيز مدرب المنتخب القطري بقوله في المؤتمر الصحفي أن العنابي لم يكن يستحق الخسارة وأن نتيجة المباراة لا تعبر عن سير مجرياتها، موحيا بأن المنتخب السوري سرق الإنتصار ...في حين ان واقع المجريات يؤكد التفوق السوري الواضح على العنابي في جل فترات اللقاء، فحتى البداية القوية للعنابي بالمبادرة الهجومية منذ الدقيقة الأولى رد عليها السوريون بطريقة مثالية بعدما سجلوا هدفا أبيضا الغاه الحكم قبل ان يسجلوا هدفا صحيحا من خطا دفاعي عنابي ساذج عبر نجم اللقاء عمر خريبين.

صحيح أن العنابي عاد للمباراة وأضاع فرصة سانحة للتقدم، بيد أن المنتب السوري اهدر هو الأخر عدة فرص بعدما فضل مدربه أيمن الحكيم اللعب الواقعي بالوصول الى مرمى العنابي بأقل عدد ممكن من التمريرات تاركا الإستحواذ للمنتخب القطري الذي لم يستفد من السيطرة على الكرة بنسب أكبر دون طائل في ترجمة الإستحواذ الى تهديد حقيقي .

الحقيقة أن العنابي الكبير مع سانشيز لم يختلف كثيرا عن العنابي الاولمبي مع ذات المدرب من حيث الهفوات الدفاعية الكبيرة والكثيرة التي كلفت المنتخب القطري خسارة التأهل الى مسابقة كرة القدم في دورة الالعاب الاولمبية الأخيرة...وشتان بين الفريق الوطني الذي واجه سوريا الخميس وبين الفريق الذي واجه المنتخب الكوري الجنوبي القوي هنا في الدوحة وفاز عليه بثلاثة اهداف لإثنين .

مفاتح التفوق

في الوقت الذي قرر فيه الإتحاد القري لكرة القدم التعويل على عناصر عنابية من أعمار اولمبية مع تطعيمها ببعض اللاعبين من أصحاب التجربة في ذات التصفيات.. ظهرت التشكيلة السورية وقد اعتمدت على اسماء خبيرة ووازنة على غرار فراس الخطيب الذي شوهد يلعب كمتوسط ميدان وصانع العاب  رغم أنه قضى حياته مهاجما، بيد ان الدور الجديد الذي كلفه به أيمن الحكيم جعل منه مفاتح لعب بدلا من ان يكون عنصر ترجمة على اعتبار أن الفريق السوري بات يتوفر على عنصرين هامين مهما عمر خريبين وعمر السومة .

يمكن القول أن هذا الثلاثي بالإضافة الى محمود المواس هو من صنع الفارق في العمل الهجومي وغطى كثيرا على النواقص الدفاعية عند نسور قاسيون الامر الذي قادهم الى أنتصار ربما يكون تاريخيا على العنابي، ذلك أن النقاط الثلاث والأهداف الثلاثة أعادت المنتخب السوري الى قلب معادلة التاهل الى نهائيات كاس العالم وربما بدون عناء الملحق لو خدم الحظ اشبال المدرب أيمن الحكيم في الجولة الأخيرة.

بالمقابل فإن التوليفة الجديدة للعنابي إفتقدت الى الخبرة الميدانية في التعامل مع بعض تفاصيل المباراة..ثم ماذا فعلت العناصر الشابة التي عول عليها العنابي بعد التخلي عن بعض عناصر الخبرة، فلا يمكن إلقاء اللوم على مهاجم شاب مثل المعز علي في عدم قدرته على استثمار فرصة سهلة كانت ربما ستقلب الامور رأسا على عقب لو تمت ترجمتها ومنحت العنابي التقدم بهدفين لهدف من على بعد خمس دقائق على إنتهاء الحصة الأولى ؟؟ في حين لم يكن الخط الخلفي في مامن تماما من الاخطاء المعهودة رغم تواجد بوعلام خوخي صاحب الخبرة والتجربة في الفريق الوطني، حتى الهيدوس الذي كان انشط العناصر العنابية أهدر هو الآخر فرصا سهلة .

الخروج المسبق

حتى لا يعتقد البعض من تحليلنا لبعض التفاصيل الفنية في المواجهة السورية..أننا نعتبر خروج العنابي من التصفيات كان إثر الخسارة الأخيرة امام نسور قاسيون، فالحقيقة أن العنابي خرج من التصفيات منذ أن خسر في الدوحة أمام المنتخب الإيراني بهدف دون رد، ثم اتبعها بخسارة اخرى امام المنتخب الاوزبكي في طشقند بذات النتيجة، فمنذ ذلك الحين بات الجميع على يقين بأن إستعادة كامل حظوظ التاهل الى المونديال أمر صعب للغاية وإن كانت الحسابات الرقمية انذاك لم تكن قد حكمت بإقصاء العنابي من التصفيات.

صحيح ان بصيص الأمل كبُر عقب الإنتصار على المنتخب الكوري الجنوبي هنا في الدوحة بثلاثة اهدف لهدفين، بيد أن الخطوة التي أقدم عليها الإتحاد القطري لكرة القدم بقبول استقالة الاورغوياني خورخي فوساتي وتعيين الإسباني فليكيس سانشيز على رأس الإدارة الفنية للفريق الوطني وما تبع تلك الخطوة من إجراء تغييرات جذرية على هيكلة المنتخب بإبعاد بعض الأسماء التي خاضت جل التصفيات، قللت كثيرا من قوة الفريق واضاعت جزئية إستمثار الفوز على الشمشمون من أجل المضي قدما خلف ما تبقى من آمال، فشعر اللاعبون بأنهم لم يعودوا مطالبين بتقديم اقصى جهودهم للحفاظ على تلك الآمال، خصوصا بعدما باتت نبرة تحضير منتخب للمستقبل تطغى على الأوضاع الحالية للعنابي في التصفيات المونديالية.

محصلة متواضعة

تبدو محصلة المنتخب القطري في التصفيات الحالية متواضعة جدا قياسا بالأمال التي كانت معقودة على الفريق الوطني قبل التصفيات، فجمع سبع نقاط من تسع مباريات أمر لا يمكن ان يُقبل من فريق تم تجهيزه بشكل غير مسبوق لخوض الإقصائيات، خلافا الى تواضع معدل التهديف بتسجيل سبعة اهداف فقط وقبول ثلاثة عشر هدفا بمحصلة جعلت المنتخب القطري الاضعف دفاعا بين فرق المجموعة ككل.

المقارنة مع التصفيات السابقة رغم تقارب الارقام، تشير الى ان العنابي كان أفضل في إقصائيات مونديال البرازيل عام 2014 فالفريق جمع سبع نقاط من ثماني مباريات، خلافا الى ان العنابي في التصفيات السابقة لم يتذيل ترتيب المجموعة بل إحتل المركز الرابع من اصل خمسة منتخبات مشاركة وليس ستة كما هو الوضع حاليا..ويمكن القول ان المرحلة الحاسمة الحالية تشبه في سوء نتائج العنابي تصفيات مونديال جنوب افريقا عام 2010 عندما جمع العنابي ست نقاط فقط محتلا المركز الرابع من اصل خمسة منتخبات متقدما فقط على المنتخب الاوزبكي.

الغصة التي تركتها التصفيات الحالية في قلوب أنصار العنابي، أن القرعة مهدت طريقا تاريخيا للمنتخب القطري لعبور اول نحو النهائيات المونديالية، فلم تبعد تلك القرعة العنابي عن المنتخبين الياباني والإسترالي فحسب، بل وضعته في مجموعة يبدو فيها المنتخب الإيراني الأكثر قوة في وقت تتواضع فيه مستويات المنتخب الكوري الجنوبي ويعيش المنتخب الاوزبكي تراجعا كبيرا في مستواه ومردوده، فيما لم يكن المنتخب الصيني بأفضل حال الى جانب المشكاكل التي يعاني منها المنتخب السوري..وفوق هذا كله عرف المنتخب القطري في السنتين التين سبقتا تصفيات مونديال روسيا تطورا ملحوظا خصوصا بعد ان بات يتوفر على عناصر وازنة من أسماء كان العنابي يحتاج اليها في سابق الفترات .

الإستهلال السلبي

قد لا يكون من المنطق الحديث عن تبعات سلبية عانى منها المنتخب القطري في مسوار التصفيات الحالية جراء الأحداث التي عرفتها مباراة الإستهلال أمام المنتخب الإيراني...لكنها الحقيقة فعلا على اعتبار أن المنتخب القطري تاثر كثيرا بالخسارة التي تعرض لها هناك في طهران بعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الخروج متعادلا، فالخسارة في الرمق الاخير بأخطاء ساذجة من الحارس كلود أمين ارخت بظلالها سلبا على الفريق الوطني الذي لم يقو على درء خسارة اخرى امام المنتخب الاوزبكي عقب المباراة الأولى باربعة ايام فقط، ومنذ ذلك الحين دخل العنابي في أزمة حقيقية جرى الإعتراف بها من قبل الإتحاد القطري لكرة القدم عندما أقدم على إقالة المدرب دانيال كارينيو والإستنجاد بخورخي فوساتي الذي بدأ رحلة حسابات جديدة مع المنتخب باعتباره غير مسؤول عن خساراتي الإستهلال..ولسوء الحظ كانت المباراة الاولى لفوساتي امام المنتخب الكوري الجنوبي الصعب على ارضه وبين جماهيره فجاءت الخسارة الثالثة التي عقّدت الامور أكثر.

العنابي قضى جل التصفيات يلهث وراء إستعادة الحظوظ ولم يتخلص من وطاة الضغوط التي خلفتها خسارتي إيران اوزباكستان رغم الإنتصار الاول على المنتخب السوري في الدوحة، فحتى التعادل مع الصين في الصين لم يعد بالنتيجة الإيجابية في ظل الوضعية العنابية، فلم يلق المنتخب تشجيعا او ترحيبا بذاك التعادل بل لقي نقدا لاذعا .

البداية الخاطئة لمشوار التصفيات تبعتها أخطاء في مساعي تصحيح المسار من تغيير في الجهاز الفني في المرة الاولى مرورا بعملية رمي المنديل التي قام بها الإتحاد بعدما غير جلد الفريق قبل ان يغير الجهاز الفني من جديد ..وبالتالي فمن الطبيعي ان يكون مصير العنابي في التصفيات الحالية كسابقه في كل الإقصائيات المونديالية التي دخلها ليصبح الوصول الى نهائيات كاس العالم من بوابة الإنجاز الوطني الكبير المتمثل بالحصول على شرف استضافة نهائيات كأس العالم ما بعد المقبلة عام 2022 .

التعليقات

مقالات
السابق التالي