استاد الدوحة
كاريكاتير

فوساتي جانٍ أم مجني عليه؟

المصدر: محمود الفضلي

img
  • قبل 2 سنة
  • Wed 29 March 2017
  • 11:30 PM
  • eye 782

هل باع الاوروغوياني خورخي فوساتي الوهم للجماهير القطرية عندما ظل مصرا مع كل سقوط للعنابي في التصفيات الاسيوية المؤهلة الى المونديال بأن آمال التأهل الى نهائيات كأس العالم تبقى قائمة الى حين ودع الفريق الوطني التصفيات.. ام ان طبيعة عمل الرجل الذي تولى المهمة في مرحلة حرجة جدا من التصفيات بعد خسارتين متتاليتين في مستهل مشوار الإقصائيات، كانت تفرض عليه ان يبث الروح في اللاعبين ويشحذ هممهم على الدوام سعيا لاستعادة الحظوظ؟.
ولعل هذا يقودنا الى تساؤل كبير حول ما إذا كان فوساتي هو الجاني والمسؤول على ضياع حلم الوصول التاريخي الى نهائيات كأس العالم، ام انه مجني عليه بعدما جيء به ليقود المنتخب للمصير لمحتوم خصوصا ان العنابي ظهر منذ انطلاقة التصفيات بمستوى لا يؤهله لمقارعة منتخبات لها باع في الإقصائيات المونديالية وتملك تقاليد عريقة فيها على غرار المنتخبين الإيراني والكوري الجنوبي، ومنتخبات اخرى تملك الدوافع والطموح والادوات التي تعينها على ان تكون طرفا في التأهل غير المباشر عبر الملحق القاري ومن ثم الملحق العالمي، ونقصد هنا المنتخب الاوزبكي الذي بات منطقيا هو الأقرب لان يكون ثالث المجموعة الاولى رغم فرصه القائمة في الوصول الى التنافس المباشر.

حقيقة التغيير 
عندما اقدم الاتحاد القطري لكرة القدم على إجراء تغيير في الجهاز الفني للمنتخب بإعفاء المدرب السابق دانيال كارينيو من منصبه وتعيين فوساتي على رأس الإدارة الفنية للمنتخب، اعتقد الجميع ان المسألة تنطوي على رحلة إنقاذ لمسيرة المنتخب في التصفيات، رغم المخاطر التي رافقت تلك الخطوة على اعتبار ان التغيير الذي طرأ على العنابي بدا جذريا من خلال المستجدات التي شابت الشكيلات واسلوب اللعب وعديد المعطيات الفنية والقناعات التي جاء بها المدرب الجديد والتي تختلف كليا عن السياق الذي حضر فيه كارينيو العنابي للمرحلة الحاسمة.
بيد ان الحقيقة التي تكشفت بعد ذلك، اشارت الى ان الاتحاد اشرك طرفا جديدا في المسؤولية عن أي إخفاق قادم للعنابي، ونقصد هنا شخص المدرب فوساتي الذي حظي بتوافق كبير من قبل الشارع الكروي المحلي على انه رجل المرحلة، فكان الاتحاد قد مرر لجماهيره انه اقدم على خطوة مطلوبة بالتعاقد مع رجل موثوق فيه جراء ما فعله مع الفريق صاحب الشعبية الجارفة ونقصد الريان الذي حوله من فريق غير قادر على المنافسة الى بطل لا يشق له غبار، وبالتالي لم نسمع معارضة تذكر لعملية التغيير التي طالت الجهاز الفني رغم انها جاءت بعيد جولتين فقط من عمر الإقصائيات التي تستمر عاما كاملا، وبتجاهل كامل طبعا لرحلة التحضير التي دخلها اللاعبون الدوليون منذ انتهاء الموسم الماضي الى انطلاقة الموسم الحالي، فكان المنتخب قد استعد بطريقة وطبق المنافسة بطريقة مغايرة تماما دون ان تغير تلك المعطيات من قناعات الشارع الكروي بالمدرب الجديد قيد انملة رغم ان قيمته وخبراته ليست طرفا في النقاش، فالحديث كان عن المبدأ، وفقا لتلك القراءة، فربما يكون فوساتي كبش فداء. 

مرافعة الدفاع 
ان من يقول بأن فوساتي مجني عليه يسوق عديد الاسباب التي تدعم ما يدعيه، منها ان الرجل تولى الإدارة الفنية للمنتخب القطري في وقت صعب وفي ظروف قاسية جدا تجعل من مهمة العودة شبه مستحيلة، فالفريق الوطني تعرض لخسارتين متتاليتين امام إيران واوزبكستان، وكلتا الخسارتين لم تخل من دراما غريبة، فالخسارة الأولى تروي قصة خيبة امل كبيرة في وقت كان فيه التعادل أقرب للعنابي من حبل الوريد، الامر الذي ضاعف من التبعات السلبية للسقوط امام صاحب الارض بثنائية في وقت قاتل، ما خلف تبعات لا طائل للاعبين في تحملها ليس فقط من الناحية النفسية والمعنوية، بل من الناحية البدنية ايضا على اعتبار ان المباراة الثانية امام اوزبكستان كانت بفاصل زمني قصير جدا لا يتعدى الايام الاربعة، الامر الذي مهد للسقوط الثاني في التصفيات بالخسارة امام اوزبكستان والتي كانت مدوية لان المباراة لعبت هنا في الدوحة وعلى ارض المنتخب القطري، فظهر اللاعبون مثقلين بجراح الخسارة الأولى ومنهكين من المجهود البدني الخرافي الذي بذلوه امام إيران "على الفاضي" وبدون اية نتيجة، فكانت تحركاتهم مكبلة، ما مهد للاوزبكيين انتصارا لم يكن اكثر المتفائلين منهم يتوقعه.
وفي خضم خيبة الأمل العنابية والحديث الذي بات يدور في الشارع الكروي المحلي عن ضياع امل المنافسة على التأهل المباشر، جاء فوساتي ليتولى مهمة فريق محبط مُجهد نفسيا ومعنويا، ومقبل على واحدة من اصعب المباريات في التصفيات حيث كان العنابي امام مواجهة المنتخب الكوري الجنوبي في سيئول وبفاصل زمني قصير جدا بين تولي المهمة وبدء العمل مع الفريق من اجل الحصول على أي شيء من فم النمر الكوري المتحفز.. وبغض النظر عما قدمه العنابي هناك من عرض طيب، بيد ان الخسارة الثالثة المتوقعة مسبقا (ربما حتى قبل ان يأتي فوساتي) حصلت ليتلقى العنابي ثلاث هزائم في المباريات الثلاث الاولى وهي الوضعية التي يمكن عندها القول بأن مهمة المدرب الجديد قد بدأت على اعتبار ان مباراة كوريا الجنوبية في سوول لا يمكن ان تكون في حسابات الجماهير والاتحاد من اجل العودة منها بأي شيء.
وعليه فإن مهمة فوساتي المستحيلة قد بدأت، فماذا يمكن للرجل ان يفعل غير ان يأتي بأربع نقاط من مواجهتي سوريا في الدوحة والصين في الصين، وهي المحصلة المنتظرة طبعا رغم الهجوم الذي شنه البعض على المدرب بسبب التعادل مع المنتخب الصيني على ارض هذا الاخير وبين جماهيره حتى خيل لنا هؤلاء بان الصين هي بوتان او هونغ كونغ او جزر المالديف حتى تعود من ارضها بالفوز كنتيجة طبيعية.
أما المواجهة الإيرانية فربما فيها بعض المآخذ على المدرب واللاعبين، لكنها في الوقت ذاته المهمة الاولى التي يمكن القول بان فوساتي فشل فيها، اما مسألة العودة من اوزباكستان بالانتصار فهذا امر لا يبدو منطقيا خصوصا في ظل الإحباط الذي خلفته الخسارة امام إيران.. ووجب الا ينسى احد هنا ان هذا الطرح هو مرافعة الدفاع عن المدرب من قبل من لا يراه مذنبا مع الاخذ بعين الاعتبار ان هناك شقا اخر مضادا في قادم السطور.

لائحة الاتهام 
اما دعاة تحميل فوساتي المسؤولية فيرون بأن الرجل قبل بالاصل ان يتولى مهمة الإشراف على المنتخب وهو يدرك تماما صعوبة مهمته وحراجة موقف العنابي، فبدا وكأنه اراد ان يناطح طواحين الهواء، خلافا الى ظهوره بثوب المقتنع دائما بقدرة الفريق على استعادة كامل الحظوظ والمضي قدما نحو التأهل الى نهائيات كأس العالم متناسيا الوضعية الصعبة التي يعيشها الفريق على مستوى المنافسة في المجموعة خصوصا ان الفوارق النقطية عن مراكز التأهل كانت كبيرة جدا خلافا الى إدراكه بان المواجهة الأولى امام المنتخب الكوري الجنوبي تفضي الى ذات مصير المباراتين السابقتين قبل ان يتولى تدريب المنتخب، فهو يدرك عمليا بان الانطلاقة الحقيقية ستكون عقب خسارة ثلاث مباريات في مستهل المشوار.
فوساتي اقدم على إجراء تغييرات جذرية على المنتخب القطري منذ ان تولى المهمة سواء على مستوى الأسلوب والتشكيل، حيث دعا عناصر لم تكن قد نالت قناعات الجهاز الفني السابق، وتجاهل عناصر كانت حتى وقت قريب من الركائز الاساسية للمنتخب القطري، وتشبث بلاعبين لم يقدموا للمنتخب اي شيء يذكر على غرار تباتا الذي خيب آمال الشارع الكروي المحلي بشكل عام بتواضع مردوده مع الفريق الوطني، بيد ان فوساتي اصر على دعوته بل وإشراكه اساسيا.
 كما اخذ عديد المراقبين والمتابعين على فوساتي عدم قراءة المباريات بالشكل المناسب وعدم نجاعة التغييرات التي يجريها خلال المباريات، على اعتبار ان العنابي لم يقو على العودة الى اي مباراة خاضها، بل على العكس كان يفقد الافضلية تماما كما جرى امام كوريا الجنوبية في سوول، خلافا الى قلة حيلة المدرب في توفير المعالجات الحقيقة لاسباب العطب التي يعاني منها العنابي كما جرى امام المنتخب الإيراني عندما اصر على مواصلة اللعب بنفس الاسلوب رغم الخطورة الكبيرة التي شكلها المنافس الى حين تأخر المنتخب القطري بالنتيجة، والامر نفسه ينطبق على ما جرى امام المنتخب الاوزبكي في الشوط الثاني الذي عرف تراجعا غير مبرر للعنابي الامر الذي يؤكد بأن المدرب اقدم على إجراء تغييرات تكتيكية في المهام والواجبات كانت نتيجتها منح صاحب الارض الهيمنة على المباراة والوصول الى المبتغى بالتسجيل.
اما اهم وابرز ما ظل يُحسب على فوساتي هو دعوته للاعبين لم يشاركوا كأساسيين في فرقهم والإصرار على إشراكهم في مراكز يختارها هو شخصيا من باب المعرفة السابقة باللاعبين، رغم ان المتغيرات التي يأتي بها مدربو الاندية وجب أن تؤخذ بعين الاعتبار بدلا من تجاهلها بالشكل الكامل.
فوساتي انشغل كثيرا لما يقوله المدربون المنافسون ودخل في حرب كلامية مع البرتغالي كارلوس كيروش عنما انبرى فوساتي للدفاع عن المنتخب القطري والاتحاد في وقت كان يجب ان يكون الرد فيه من خلال الملعب وبالنتائج عبر الفوز على المنتخب الإيراني في الدوحة، حتى انه افسح المجال امام كيروش لان يوجه له ضربات موجعة عقب المباراة خصوصا بعدما انتشى هذا الاخير بالفوز على العنابي وقال جملته المشهورة "المنتخب القطري يستحق مدربا افضل من فوساتي"!!.
واخيرا محاولة فوساتي الإيحاء بأن التحكيم كان سببا في خسارة المنتخب القطري لفرصة التأهل الى المونديال عندما شن حربا كلامية على الحكم الذي ادار مباراة العنابي واوزباكستان وحمله مسؤولية عدم خروج العنابي بالتعادل وكأن النقطة كانت ستعيد العنابي الى قلب معادلة المنافسة مع ان التعادل يؤدي ايضا الى ذات النتيجة وهي خروج المنتخب من التصفيات، والامر نفسه تكرر عندما حمل فوساتي حكم مباراة العنابي وإيران مسؤولية عدم خروج المنتخب القطري متعادلا او حتى فائزا على حد تعبيره لعدم احتسابه ركلة جزاء للاعب اكرم عفيف.. فبدا الحديث عن التحكيم وكأنه السبب في خروج المنتخب القطري من التصفيات، في حين ان الواقع يؤكد بأن هناك اسبابا اخرى كثيرة لها علاقة بضياع الحلم المونديالي عبر الإقصائيات.
كل ما سقناه سابقا من آراء متضاربة متضادة حول المدرب فوساتي يحتمل ان يكون الحقيقة، فربما يكون هو السبب وراء ما جرى للعنابي وربما يكون كبش فداء كما اسلفنا، بيد اننا على قناعة بانه حاول جاهدا ان ينجح مع العنابي كي يرد دينا قديما للاتحاد القطري الذي اقاله من إدارة المنتخب في تصفيات مونديالية سابقة لكنه لم ينجح.

التعليقات

مقالات
السابق التالي