استاد الدوحة
كاريكاتير
img
  • ماجد الخليفي
  • Wed 30 March 2016
  • قبل 2 سنة
  • k

رحم الله امرأ أهدى إليّ عيوبي

هنا نلتقي.. 

 

* عندنا ملاحظات على منظمة العفو الدولية لكنها لا توصف بـ«العنصرية»!

هناك تحديات وملاحظات والعمل جارٍ لوضع الحلول اللازمة لها

* ماذا يعني تجاهل الإشارة لعدم وجود أي حالة وفاة في مشاريع 2022؟ 

* 17 مليون ساعة عمل بدون حادث تعكس نجاح إجراءات الصحة والسلامة في مواقع العمل

* 6500 عامل في مشاريع الاستضافة بدأوا يجنون ثمار الإصلاحات الأخيرة والقادم أفضل

* المطلوب إجراءات حازمة للتعامل مع أخطاء بعض الشركات التعاقدية 

 

منذ ان حققت قطر انتصارها التاريخي في الثاني من ديسمبر عام 2010 عندما نالت فرصة تنظيم كأس العالم 2022 وهي تحرص على ان تفي بوعدها في ان يكون هذا الحدث العالمي منصة انطلاق شرق أوسطي جديد ليس في تنظيم المونديال لاول مرة فحسب، وانما في جذب العالم بأسره واظهار الشغف الذي تتمتع به اللعبة في عموم بلدان المنطقة. 

وقد ظل الايفاء بالعهد والوعد سمة مميزة لقطر في تعاملها مع المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بموضوع الاستضافة، ومن بينها منظمة العفو الدولية التي وجدنا منها مواقف متباينة كنا نختلف معها مرة ونتفق اخرى.. فبين الحين والاخر تطالعنا المنظمة بمواقف وبيانات مكتوبة عن قضية العمالة ومعايير حقوق العمال وغيرها غير ان البيان الاخير الذي من المؤمل ان يكون قد صدر فجر اليوم - الخميس - يحمل في طياته مؤشرات بعضها ايجابي والاخر سلبي لكن حري بنا كإعلام ان نتوقف عنده بالكثير من الشفافية والوضوح والصراحة.

وقد سعدت بذلك اللقاء الأخوي الذي جمعني بالأخ حسن الذوادي أمين عام اللجنة العليا للمشاريع والارث والإخوة فريق اللجنة، وخرجت بانطباعات طيبة وايجابية، من بينها ان اللجنة والشباب القطري المجتهد فيها يتعاملون مع التقارير باحترافية عالية ويأخذون ما هو ايجابي منها ويتداركون ما فيها من سلبيات ولسان حالهم يقول: رحم الله امرأ أهدى الي عيوبي. 

فهم يرحبون بكل ما يقوّم عملهم وليسوا مرتبكين بما يتردد هنا وهناك وأبوابهم مفتوحة لكل المنظمات العالمية المعنية بكأس العالم وحقوق الانسان وحقوق العمال وغيرها الكثير.. أعود لأقول ان منظمة العفو الدولية كانت لنا ملاحظات ومآخذ عليها في المواقف والتصريحات السابقة التي صدرت منها لكنها لم تصل حد العنصرية كما وصفها البعض، وقد أعجبني ان يكون من ردد هذه العبارة هو الأخ الذوادي في لقائنا الأخير معه حيث ضرب مثلاً بوقوف المنظمة في وجه ما يتعرض له أشقاؤنا في سوريا من انتهاكات وتجاوزات لتؤكد بذلك وقوفها مع الحق.. معتبرا انه من غير المنطقي ان ننعتها بالعنصرية لمجرد انها تتحدث عما تراه سلبياً عن قطر 2022 والفيفا، ولذلك أحيي الأخ حسن على شفافيته وواقعيته. 

إن اللجنة العليا للمشاريع والإرث – كما يعرف الجميع - هي المنظمة المسؤولة عن تشييد الملاعب والمناطق المحيطة بها، وكذلك المرافق وما يتعلق بالبنى التحتية الخاصة بكأس العالم 2022، وقد أطلقت اللجنة العليا ميثاق رعاية العمال الذي يكفل حق جميع المشاركين بتشييد مشاريع كأس العالم 2022 في امتلاك حق معاملتهم باحترام وكرامة.. ومنذ ان تم الإعلان عن معايير رعاية العمال في فبراير 2014، لاحظنا التزاماً فعلياً بما تعنيه هذه المعايير من أنظمة تلزم المقاولين والشركات المساهمة في مشاريع اللجنة العليا بأن تعمل بما يتّفق مع مبادئ وقيم ميثاق رعاية العمال وبما يتماشى مع القانون القطري، كما لاحظنا عدم تساهل اللجنة مع الشركات التي لم تلتزم بهذه المعايير حيث تم ايقاف الكثير من هذه الشركات وإبعاد اخرى. 

الا ان الملاحظات التي تضمنها بيان المنظمة الاخير يقتضي الاشارة الى جملة من الحقائق في مقدمتها انه انتقد مواضيع عدة من بينها ما يتعلق بتأخر دفع الرواتب واهمال مراقبة حقوق العمال، وهذا التوصيف يفتقر لشيء من الموضوعية لانه تناول تقييما يتعلق بعملية تفتيش تخص ملعبا واحدا من الملاعب التي يجري العمل فيها على قدم وساق وكنا نتمنى لو انه اشار بصراحة الى التقدم الذي حصل في حماية العمال ولما قامت به اللجنة العليا في رصد بعض هذه الخروقات والتعامل معها وتصحيحها.

ونستطيع القول إن ثمة نقاطا ايجابية يمكن ان تبرز في التقييم الجديد للمنظمة من بينها انه لم يشر الى المزاعم السابقة التي ترددت حول وفيات مزعومة في المواقع والمشاريع الخاصة بالاستضافة خاصة ان عدم وجود حالة وفاة واحدة في 17 مليون ساعة عمل لستة آلاف و500 عامل يمثل اعترافا صريحا بمدى جدية إجراءات الصحة والسلامة التي طبقتها اللجنة.

نعم، كانت هناك ملاحظات تخص بعض المقاولين وشركات التوظيف ونتفق معهم في ان أخطاء بعض المقاولين لا يمكن ان تلغي كل ما قامت به الحكومة من اصلاحات مع اننا يمكن ان نجد أوضاعا مماثلة في دول اخرى تواجه تحديات مشابهة، وتستوعب أعداداً كبيرة من العمالة الوافدة، لتلبية متطلبات النمو والتنمية السريعة عندهم، علما ان قطر تعد من اسرع الدول نمواً في العالم. 

فمن غير المعقول ان يتم تجاهل الإصلاحات الكبيرة التي تم إجراؤها لوضع نظام حماية أجور العمال، الذي يضمن التزام أصحاب العمل بالوفاء بأجور العمال لديهم بصورة كاملة وفي وقت محدد، حيث بدأ تنفيذ هذا النظام بالفعل، وتلقى جميع العمال في الشركات الخاصة أجورهم إلكترونيا عبر التحويل المصرفي في غضون سبعة أيام من تاريخ استحقاقها.

كما ان الحكومة استحدثت تشريعات جديدة تحظر على الشركات الاحتفاظ بجوازات سفر العمال الى جانب حظر العمل خلال ساعات منتصف النهار خلال أشهر الصيف، والمضي قدما في تحسين شروط الصحة والسلامة لجميع العمال في قطر.

هذا الى جانب وضع لوائح أكثر قوة لحماية رفاهية العمال، من بينها تسهيل إجراءات اللجوء إلى القضاء لأولئك الذين يعانون من معاملة غير عادلة، حيث تم إطلاق نظام إلكتروني لتلقي الشكاوى بلغات متنوعة.

كما لا يمكن ان ننكر ما قامت به الحكومة بإصدار قانون جديد، يتضمن إصلاح نظام التوظيف المبني على العقود، وتنظيم أحكام الدخول والخروج والإقامة للقوى العاملة في البلاد ولايزال العمل قائماً على إصلاح وتطوير أنظمة نظام العمل، حيث إن من شأن هذا القانون إنهاء ما يسمى بقوانين «الكفالة» في قطر، واضعين في الاعتبار الحاجة الفعلية لعنصر الزمن في اي عملية إصلاحية، او تشريع جديد.

ان من حقنا ان نشعر بالفخر على ما قام به الاخوة في اللجنة العليا من جهود وخطوات في الطريق الى استضافة نسخة مونديالية فريدة تحقق حلم شعوب المنطقة بأسرها ونحن متفائلون من ان الشهور القادمة ستشهد بإذن الله خطوات اوسع في تصحيح الملاحظات التي وردت في تقارير ومواقف المنظمات الدولية التي ترى الحقائق بعين الانصاف، ونحن على ثقة أكيدة من ان المستقبل سيكون حافلاً بالمزيد من الانجازات سواء على صعيد اختصار الزمن وتأمين المنشآت العصرية لكأس العالم 2022 او في وضع المفاهيم والاسس التي نسعى لإيجادها من خلال جلب هذا الحدث الكبير للشرق الاوسط.

ونحن كذلك نضع ثقتنا في خطوات الاخوة في اللجنة العليا للمشاريع والارث في عدم التساهل مع المقاولين المتجاوزين وتأسيس قاعدة من الثقة حول مراقبة ورصد اي خرق لحقوق العمال وتطوير النظم والآليات التي تتولى مراقبة تطبيق هذه المعايير حتى لو كان التغيير تدريجياً لان المعايير التي وجدناها في مشاريع 2022 كانت عملية وواقعية تجعلنا نرى بأن هناك توجها جادا في التعامل مع التحديات وحل المشاكل والعراقيل التي تعترض طريقنا في السنوات الست المقبلة.

التعليقات

Chat (0)التعليقات

مقالات
السابق التالي