استاد الدوحة
كاريكاتير
img
  • عبدالعزيز ابوحمر
  • Wed 23 March 2016
  • قبل 3 سنة
  • 330

معايير الاستغباء

-رأي حر-

 

الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل.. والعدل من مظاهر حكمة الله في الأرض.. وأن تكون عادلا، إنسانا أو  مسؤولا أو حاكما أو محكوما، هو أسمى شيء في الوجود.. 

وطويلا يشعر العبد لله كاتب هذا المقال بالغبن وشيء من الظلم تجاه ما يحدث من حملات عدائية تشنها جهات ربما تكون لها أغراض محددة بحيث يمكن لنا فهمها (ليس تبريرها)، لكن أن يتحامل عليك شخصيات لم يكن لنا أو لبلادنا بهم سابق معرفة، فهذا شيء عجيب وغريب. 

من المقدمة إلى التفاصيل.. غرفة التحقيقات بلجنة الأخلاق بالفيفا برئاسة السويسري كورنيل بوربيلي فتحت تحقيقا ضد 6 مسؤولين سابقين بالاتحاد الألماني لكرة القدم يتعلق بأعمال (فساد) في الحصول على حق تنظيم مونديال 2006. 

وما يلفت الانظار في الاسماء الستة ببيان الفيفا الذي صدر يوم الثلاثاء الماضي، وجود الرئيس السابق (الذي اضطر للاستقالة في نوفمبر الماضي) وولفجانج نيرسباخ والرئيس (الأسبق) الدكتور ثيو زفانتسيجر.. 

ثيو، الذي انتهت فترة ولايته كعضو في المكتب التنفيذي للفيفا في 30 مايو 2015، ظل عقله الباطن منذ أن كان رئيسا للاتحاد الألماني ثم عضوا بتنفيذية الفيفا يدفعه للمطالبة بسحب مونديال قطر 2022 (والسبب الذي يسوقه هو الفساد) ـ ونيرسباخ الذي جاء بعده رئيسا للاتحاد الألماني وكان حتى أول أمس عضوا بالمكتب التنفيذي للفيفا، سار على طريق سلفه في المطالبة بسحب المونديال أسكتته الاستقالة (بسبب الفساد). 

وما بين مزاعم فساد ثيو ضد مونديال قطر وبين اضطرار نيرسباخ للاستقالة من الاتحاد الألماني (بسبب الفساد)، يحقق الفيفا الآن مع الرجلين (لضلوع كليهما في الفساد).. نعم، كلا الرجلين اللذين اتهمانا ظلما وعدوانا (وبدون سابق معرفة وبدون أن يكون لهما أية علاقة بالمونديال)، هما الآن (خاضعين) للتحقيق بتهم تتعلق بضلوعهما في فساد.. سبحان الله.. شيء عجيب.. من اتهمنا بالفساد هو الآن متهم (بالفساد).. إنها حكمة الله في أرضه. 

وبمناسبة فساد ثيو زفانتسيجر ونيرسباخ.. المستشارة الألمانية أنجل ميركل، وفي واقعة معروفة، نصحت رئيس بايرن ميونيخ السابق (أولي هونيس)، الذي تربطها به علاقة وطيدة مثلما تقول وسائل الإعلام الألمانية، نصحته بأن يعترف قبل سنتين تقريبا بارتكابه قضايا تهرب ضريبي بتحويله أموالا إلى سويسرا بلغت 28 مليون دولار.. وقالت له ميركل ناصحة: عليك أن تعترف ولا سبيل أمامك غير ذلك.. واعترف هونيس وحكم عليه بعقوبة غير مشددة (ثلاث سنوات ونصف السنة) وخرج مؤخرا من نصف المدة. 

وهنا علينا أن ننتبه إلى أن ألمانيا دولة عريقة، لا تشرع الفساد ولا تسمح بالفساد، وأعتقد أيضا أن ألمانيا كدولة راقية لا تتهم الآخرين اعتباطا بالفساد.. هناك بعض الألمان (المتفزلكين) من (صنف) نيرسباخ وثيو خاضعون حاليا للتحقيق بسبب تهم فساد، كانوا حقيقة يتهموننا نحن بالفساد!!، مرة ثانية، سبحان الله. 

ومن مظاهر العبر لمن يريد أن يعتبر، نذكر بأن ذات نفس اللجنة التي فتحت يوم الثلاثاء الماضي تحقيقا جنائيا ضد المسؤولين الألمان الستة (ومن بينهم توم وجيري أو نيرسباخ وثيو) هي نفسها اللجنة التي أصدرت في 13 نوفمبر 2014 بيانا ينساه أو يتناساه البعض جاء فيه: (أغلقت لجنة الأخلاق بالفيفا عملية تقييم مراحل استضافة مونديالي 2018 و2022 وقد وجد رئيس غرفة الحكم باللجنة أن التحقيقات في عملية إسناد الحدثين تمت بالتوافق التام مع اللوائح ذات الصلة ووفق إجراءات وقواعد الفيفا الأخلاقية). 

والسؤال: هل يمكن يا سادة أن نأخذ دروسا في مكافحة الفساد من "فاسدين"؟.. وبأي عقل يوجه إلينا "فسدة" اتهامات جزافية بالفساد؟.. بأي عقل وبأي منطق يتحدث هؤلاء؟.. إن الأمر يشبه أن يضع "غبي" معايير الاستغباء.. في العالم.. إلى لقاء.

التعليقات

Chat (0)التعليقات

مقالات
السابق التالي