استاد الدوحة
كاريكاتير
img
  • محمد حمادة
  • Wed 24 May 2017
  • قبل 1 سنة
  • 691

.. ويا جبل ما يهزك ريح


خاطرة وريشة

دوام الحال من المحال، وبدل أن تقرأ كلمات على الورق بات بمقدورك قراءتها على شاشة صغيرة وتتفاعل معها حسب ما تشاء، سلباً أو إيجاباً، مع صديق أو مئات من الأصدقاء.. وعموماً، تبخرت الكلمة المقروءة وحلت محلها الصورة مرفقة بالكلمة المسموعة.. وباستثناء القلة لم يعد أحد يهوى أن يقرأ بقدر ما يهوى أن يرى ويسمع إلا إذا تعلق الأمر بتعليق على حدث سياسي أو اقتصادي أو فني أو نتيجة كروية بين فرق عملاقة لا يتجاوز عددها عدد أصابع اليدين. 


أمسكت بالقلم منذ 40 عاماً، ومع الوقت صارت لي "زاوية" ممهورة باسمي، وأعتز جداً بالفرصة التي أتاحها لي الأخ والصديق والزميل ماجد الخليفي منذ أن تسلم رئاسة تحرير "استاد الدوحة" لأكتب "خاطرة وريشة".. سنوات مرت، وآمل أن أستمر في ذلك عبر النسخة الإلكترونية باعتبار أن النسخة الورقية لفظت أنفاسها على غرار ما حدث لمجلات وصحف كثيرة في مختلف أرجاء العالم، رياضية كانت أم سياسية أم فنية (..).


مئات من "الخواطر والريَش"، ومن الصعب جداً انتقاء أفضلها الى أن استقر الرأي على واحدة كتبتها في 30 يناير 2013 بعد أقل من شهرين من فوز قطر بشرف تنظيم مونديال 2022.. وها هو نص تلك الـ"خاطرة وريشة" وكانت بعنوان: ويا جبل ما يهزك ريح!.


خُيل إليّ للوهلة الأولى أن التحقيق الذي نشرته مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية فجأة ومن دون سابق إنذار، يوم الثلاثاء، عندما وضعت على غلافها عنواناً عريضاً هو "قطرغايت"، سيشعل دنيا كرة القدم بكل مكوناتها.. فالمجلة عرفت بعراقتها وجديتها.. أخطأت في التقدير لأن "الجبل تمخض فولد فأراً".. فبعد مرور يومين من نشر التحقيق "المشبوه" لم يصدر إلا رد فعل واحد وتحديداً من ميشيل بلاتيني رئيس الاتحاد الأوروبي للعبة.. وهذا يعني، وببساطة متناهية، أن التحقيق لا يستحق التعليق. 


تنطحت المجلة الشهيرة فجأة للحديث عن مونديال 2022 وعن عملية الاقتراع التي تمت في 2 ديسمبر 2010 وأسفرت عن فوز قطر بشرف الاستضافة.. اختارت عنوان "قطرغايت" تذكيراً بالقضية السياسية التي شغلت الولايات المتحدة وأدت الى استقالة رئيسها ريتشارد نيكسون عام 1974.. وتحت العنوان العريض كلمات تقول إن "اختيار قطر هو" خارج كل منطق ظاهر (..) ويُشتم من نتيجته رائحة فضيحة تفرض طرح السؤال التالي: هل يجب إلغاء نتيجة الاقتراع؟. 


وكالات الأنباء مرت على التحقيق مرور الكرام، وخصصت له كلمات معدودة مع أنه نُشر على صفحات كثيرة (15 صفحة مع الصور).. فرنسا تحدثت عن الموضوع ليوم واحد وبكثافة، وعندما تبين لها أن الأمر أشبه بزوبعة في فنجان تبخر كل شيء في اليوم التالي.. وهذا ما ذكره لي شخصياً أفراد عائلتي التي تقيم في باريس خلال اتصالات هاتفية مستمرة معها من دبي بالذات، وقد تسلمت منها عبر الإنترنت معظم صفحات التحقيق.. تصفحتها، وتأكدت أن إهمال وكالات الأنباء للتحقيق كان له ما يبرره لأنه من دون أي قيمة.. وغريب جداً، أن تستغرب المجلة، مثلاً، كيف استعانت قطر بزيدان وغوارديولا وباتيستوتا وغيرهم من النجوم الكبار للترويج لملفها وكأن هذه الخطوة جُرم يعاقب عليه القانون، وأن تكتب المجلة أنه قبل إعلان نتيجة الاقتراع بنحو 10 دقائق صرح مسؤول قطري لقناة الجزيرة أن قطر هي صاحبة الحظ السعيد، وأن تكتب أيضاً أن أحد مستشاري رئيس الفيفا صرح لها في مكاتبها قبل شهرين من الاقتراع أن قطر ستفوز كما ستفوز روسيا بتنظيم مونديال 2018.. وكأن التوقع جرم يعاقب عليه القانون، وهو مسموح في المباريات وممنوع في الاقتراعات!!.


وكالات الأنباء ركزت على فقرة ذكرتها المجلة جاء فيها أن مأدبة أقيمت قبل الاقتراع بنحو 10 أيام وقد ضمت بالذات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وسمو الشيخ تميم بن حمد ولي عهد قطر وميشيل بلاتيني.. وخلال المحادثات، حسب ما كتبت المجلة، تم الاتفاق على أن يصوت بلاتيني لمصلحة قطر شرط أن تستثمر الأخيرة في نادي باريس سان جرمان وشركة لاغارديير وأن تقيم شبكة تلفزيونية رياضية لتنافس شبكة "كانال +" التي لا تربطها علاقة جيدة بساركوزي.. وكان طبيعياً أن يصدر تصريح حاسم وحازم من بلاتيني بعد ساعات قليلة: ما ذكرته المجلة مجرد أكاذيب.. المأدبة لم تكن سرية لأنني أكدت للصحافيين إقامتها فور نهايتها.. أنا إنسان مستقل، وافكر بملاحقة المجلة قضائياً.


مصداقية بلاتيني على المحك، وليته يقاضي المجلة، ليس فقط لأنها تكذب، ولكن لأنه رئيس أهم اتحاد قاري، ولأنه السوبرفافوري ليكون رئيساً للفيفا عام 2015.


أتساءل: لماذا انتظرت المجلة سنتين لتجري التحقيق؟ ولماذا لاتزال قطر تستثمر في فرنسا حتى اليوم مع صفقات تجارية يعلم الجميع تفاصيلها الشفافة من ألفها الى يائها مع أنها ضمنت مونديال 2022 في جيبها منذ سنتين؟.
مونديال 2022 في قطر.. ويا جبل ما يهزك ريح. 


وبعد.. وعلى أمل الاستمرار معكم عبر النسخة الإلكترونية من "استاد الدوحة" لكم مني كل المحبة والتقدير والاحترام.
 
 

التعليقات

Chat (0)التعليقات

مقالات
السابق التالي