استاد الدوحة
كاريكاتير
img
  • د. علاء صادق
  • Wed 24 May 2017
  • قبل 1 سنة
  • 378

شكراً.. أحبكم كثيراً

السباق المحموم بين الصحافة الالكترونية بسرعتها الفائقة ونوافذها الوفيرة وبين الصحافة الورقية العريقة غير متكافئ على الاطلاق.. ولولا القراء الاوفياء من كبار السن حول العالم لما بقيت على ظهر الارض صحيفة واحدة خلال عامين أو ثلاثة.


ورغم أنني ابن بار للصحافة الورقية على مدار ستين عاما كقارئ وكاتب إلا أننى لا أجد خجلا في الاعتراف بأن وقتها الى زوال.. سواء لازدياد التكاليف بشكل هائل أو للتغيرات التكنولوجية الواسعة التي منحت أي شخص الفرصة لقراءة أي شيء في أي مكان خلال ثوان من حدوثه.. ولذلك شهدت الاعوام العشرين الاخيرة احتجاب الالاف من الصحف والمجلات العريقة حول العالم.


وفي كتابه الشهير (تلاشي الصحف) أشار المؤلف الاميركي المعروف فيليب ماير أن عام 2043 سيكون موعدا لاختفاء اخر صحيفة أو مجلة ورقية من الاسواق الاميركية.


العدد الذي تمسكه الان بين يديك من مجلتنا المحبوبة والراقية (استاد الدوحة) هو الاخير على صعيد الطباعة الورقية.. وستكون دائما من الان وصاعدا أمام عينيك على الشاشات الالكترونية.. وهو أمر لا يمكننا ايقافه ولا الحيلولة دون حدوثه لأن مواجهة تغييرات الزمن وواقعه أمر يعجز المخلوق عن تدبيره او تنفيذه.. وقديما قالوا في الحكم المأثورة (التطور اختياري.. لكن التغيير حتمي).


استاد الدوحة.. واحة الرأي الحر.. ومساحة التنوع الفكري المحترم.. قامت على فكرة استقدام كل صاحب رأي دون النظر الى بلده او عقيدته او توجهه او ثقافته طالما كانت كلماته خالية من الانحراف او الاساءات.


وعلى مدار ثلاثة أعوام متتالية نلت شرف التواجد الاسبوعي على صفحاتها من خلال زاوية صباح كل اثنين او صفحتي (رابحون وخاسرون) صباح كل خميس أو بتحقيقات ضخمة قبل وخلال وبعد نهائيات كأس العالم 2014 أو بمجموعة من الموضوعات عن دنيا كرة القدم العالمية.. ولم يحدث يوما طوال تلك الفترة أن قرر الاستاذ ماجد الخليفي رئيس التحرير حجب مقال او موضوع او زاوية على الاطلاق.. ولم يطلب مني يوما تخفيف حدة النقد او ايقافه او تفادي الحديث عن شخص او فريق او دولة او أي شيء آخر.. وما من مرة ان تغيرت كلمة واحدة كتبتها من أصل مليون كلمة أو أكثر كتبتها على صفحات استاد الدوحة.


الحرية في أبهى ملامحها.. رغم أنني كصحفي مخضرم عمل في الصحافة لأكثر من 42 عاما تعرضت لتلك المواقف عشرات المرات وربما المئات أيضا.. وأذكر مقالا لي في صفحة الرياضة بالاخبار المصرية عام 2006 تم نشره في الطبعة الاولى ثم أزيل في الثانية بمقص الرقيب.. وما أكثر الكلمات والعبارات التي تغيرت.. وأبرزها في اليوم التالي لنهاية دورة الالعاب الاوليمبية في برشلونة 1992 التي لم تفز فيها مصر بميدالية واحدة كتبت مقالا في صحيفة الاخبار عنوانه (وداعا برشلونة) وافتتحته بعبارة (سيادة الرئيس أنت المسؤول عن نتائج مصر السيئة في دورة برشلونة).. ولكن المسؤول في الصحيفة أضاف كلمة من عنده أطاحت بالرأي والفكرة لتصبح العبارة (سيادة الرئيس أنت المسؤول عن تحسين نتائج مصر السيئة في دورة برشلونة).


وللحق تمتعت في استاد الدوحة وقد زادت فترة عملي على ثلاث سنوات بكل أنواع الحرية والمهنية والاحترافية والاستقلالية.
شكرا أخي وصديقي المحترم ماجد الخليفي.
شكرا كل الاصدقاء والزملاء في المجلة.
شكرا استاد الدوحة.. أحبكم كثيرا.


 

التعليقات

Chat (0)التعليقات

مقالات
السابق التالي